* عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: الحق ثقيل مري، والباطل خفيف وبي؛ ورب شهوة تورث حزنًا طويلًا.
* عن مالك بن دينار قال: رأيت جبلًا عليه راهب، فناديت، فقلت: يا راهب، أفدني شيئًا مما تزهدني به في الدنيا؛ قال: أو لست صاحب قرآن وفرقان؟ قلت: بلى، ولكني أحب أن تفيدني من عندك شيئًا أزهد به في الدنيا؛ قال: إن استطعت أن تجعل بينك وبين الشهوات حائطًا من حديد، فافعل.
* عن أبي عمران الجوني يقول: والله، لئن ضيعنا؛ إن لله عبادًا: آثروا طاعة الله تعالى على شهوة أنفسهم، مضوا من الدنيا على مهل، حتى مشوا على الأسنة، حتى خرج علق الأجواف منهم على أطراف الأسنة؛ يبتغون بذلك روح الآخرة.
* عن أبي بكر بن عياش ـ وذكر مسلم بن يسار، وقال: حدثني العذري عنه ـ قال: حج مسلم، فوالله، أنه قاعد في بيته يعالج شيئًا ـ يعني: من طعامه ـ إذ جاءته امرأة، فقالت له شيئًا، فتناول شيئًا فأعطاها؛ فقالت: ليس هذا طلبت، إنما طلبت: ما تطلب المرأة من زوجها؛ فقال بكل شيء في يده، فطرحه، ثم خرج يشتد؛ فلما خرج قال: يا رب، ليس لهذا جئت أنا ها هنا.
* عن جعفر قال: سمعت مالكًا - بن دينار - يقول: كان حبر من أحبار بني إسرائيل: يغشى منزله الرجال والنساء، فيعظهم، ويذكرهم بأيام الله؛ قال: فرأى بعض بنيه يومًا غمز النساء، فقال: مهلًا يا بني؛ قال: فسقط عن سريره، فانقطع نخاعه، وأسقطت امرأته، وقتل بنوه في الجيش؛ فأوحى الله عز وجل إلى نبيهم عليه السلام: أن أخبر فلانا الحبر: أني لا أخرج من صلبك صديقًا أبدًا، ما كان غضبك لي، إلا أن قلت: يا بني مهلًا.
وعن جعفر قال: سمعت مالكًا - بن دينار - يقول: نزل عابد على عابد، وللمنزول عليه ابنة، فقال لها: أكرمي أخي هذا، قومي عليه، وتعاهديه؛ فلم يزل به الشيطان، حتى وقع عليها، فحملت، فولدت غلامًا؛ قال: فهابت أن تقذفه، فقال لأبيها: هب لي هذا الغلام، فأتبناه؛ قال: هو لك؛ قال: فأخذه، فوضعه على عاتقه، ثم جعل يطوف به في ملأ عباد بني إسرائيل؛ فيقول: يا إخوتاه، أحذركم مثل ما لقيت خطيئتي، أحملها على عنقي.
* عن عطاء السليمي قال: بلغنا: أن الشهوة والهوى: يغلبان العلم، والعقل، والبيان.
* عن حاتم الأصم قال: الشهوة في ثلاث: في الأكل، والنظر، واللسان؛ فاحفظ اللسان بالصدق، والأكل بالثقة، والنظر بالعبرة.
* عن مسعر بن كدام قال:
تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها…من الحرام ويبقى الأثم والعار
تبقى عواقب سوء من مغبتها…لا خير في لذة بعدها النار
عن الفضيل بن عياض قال: ليس في الأرض شيء، أشد من ترك شهوة.
* وعنه قال: تريد الجنة، مع النبيين والصديقين؟ وتريد أن تقف الموقف، مع نوح وإبراهيم ومحمد عليهم الصلاة والسلام؟ بأي عمل، وأي شهوة تركها لله عز وجل؛ وأي قريب باعدته في الله؛ وأي بعيد قربته في الله.
* وعنه قال: لن يعمل عبد، حتى يؤثر دينه على شهوته؛ ولن يهلك، حتى يؤثر شهوته على دينه.
* عن أبي عبد الله الساجي قال: من استعجلت عليه شهوته، انقطعت عنه شواهد التوفيق.
* وعنه قال: من أكل الشهوات والتتبعات، أوردت عليه البليا.
* عن بشر بن الحارث قال: إذا ذكرت الموت، ذهب عنك صفوة الدنيا وشهواتها؛ وذهبت عنك شهوة الجماع، عند ذكر الموت.
* وعنه قال: لا يجد العبد حلاوة العبادة، حتى يجعل بينه وبين الشهوات حائطًا من حديد.
* عن صفوان بن عمرو قال: وجدت في كتاب يزيد بن ميسرة: ما أشد الشهوة في الجسد، إنه مثل حريق النار؛ وكيف ينجو منها الحصوريون؟.
* عن أبي سليمان الداراني قال: إذا أصاب الشهوة فندم، ارتفعت عنه العقوبة؛ وإن اغتبط، وحدث نفسه أن يعاودها؛ دامت عليه العقوبة.
* وعنه قال: من أحسن في نهاره، كفي في ليله؛ ومن أحسن في ليله، كفي في نهاره؛ ومن صدق في ترك شهوة، كفي مؤنتها، وكان الله أكرم، من أن يعذب قلبًا بشهوة تركت له.
* عن عبيد الله بن شميط قال: سمعت أبي يقول في كلامه: بئس العبد عبد: خلق للعبادة، فصدته الشهوات عن العبادة؛ بئس العبد عبد: خلق للعاقبة، فصدته العاجلة عن العاقبة؛ فزالت العاجلة، وشقي بالعاقبة.
* قال عبد الواحد بن زيد: مررت براهب في صومعته، فقلت لأصحابي: قفوا؛ قال: فكلمته، فقلت: يا راهب، فكشف سترًا على باب صومعته؛ فقال: يا عبد الواحد بن زيد، إن أحببت أن تعلم علم اليقين، فاجعل بينك وبين الشهوات حائطًا من حديد؛ قال: وأرخى الستر.
* عن أبي يزيد الرقي قال: قال حذيفة بن قتادة: قيل لرجل: كيف تصنع في شهوتك؟ قال: ما في الأرض نفس أبغض إلي منها، فكيف أعطيها شهوتها.
* عن أبي سليمان الداراني قال: ينبغي للعبد المعني بنفسه: أن يميت العاجلة، الزائلة، المتعقبة بالآفات من قلبه: بذكر الموت، وما وراء الموت، من الأهوال، والحساب، ووقوفه بين يدي الجبار.
* عن أبي سليمان الداراني قال: لترك الشهوة ثواب، ولتركها عقوبة؛ فإذا ندم، رفعت عنه العقوبة؛ وإن تمادى، قامت عليه العقوبة. قال عمر بن الخطاب في قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى} [الحجرات: 3] . قال: ذهب بالشهوات منها. قال: وسمعت أبا سليمان يقول في قوله تعالى: {وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا} [الانسان: 12] . قال: لما صبروا عن الشهوات.
* عن أبي سليمان الداراني: لترك الشهوات ثواب، وللمداومة ثواب؛ وإنما أنا وأنت: ممن يقوم ليلة، وينام ليلتين، ويصوم يومًا، ويفطر يومين؛ وليس تستنير القلوب على هذا.
* عن شقيق البلخي قال: من دار حول العلو، فإنما يدور حول النار؛ ومن دار حول الشهوات، فإنما يدور حول درجاته في الجنة، ليأكلها وينقصها في الدنيا. وقال شقيق: ليس شيء أحب إلي من الضيف، لأن رزقه ومؤنته على الله، وأجره على الله.
* عن أبي عثمان سعيد بن الحكم ـ تلميذ ذي النون ـ قال: سئل ذو النون: ما سبب الذنب؟ قال: إعقل، ويحك ما تقول، فإنها من مسائل الصديقين: سبب الذنب: النظرة، ومن النظرة الخطرة؛ فإن تداركت الخطرة بالرجوع إلى الله، ذهبت؛ وإن لم تذكرها: امتزجت بالوساوس، فتتولد منها الشهوة؛ وكل ذلك بعد: باطن لم يظهر على الجوارح؛ فإن تذكرت الشهوة، وإلا تولد منها الطلب؛ فإن تداركت الطلب، وإلا تولد منه العقل.
* عن وهب بن منبه قال: قرأت في الحكمة: للكفر أربعة أركان: ركن منه: الغضب؛ وركن منه: الشهوة؛ وركن منه: الطمع؛ وركن منه: الخوف.