فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 392

* استودع عروة بن الزبير طلحة بن عبيد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق مالًا من مال بني مصعب بن الزبير لما خرج إلى الشام، وأم طلحة عائشة بنت طلحة بن عبد الله، فبلغ عروة أن طلحة يبني ويبتاع الرقيق والإبل والغنم، فلما قدم كره أن يكشفه وأن يقتضيه المال، فجعل يلقاه ويستحي من تقاضيه، فقال له طلحة ذات يوم: ألا تريد مالك؟ فقال: بلى، قال: فأرسل فخذه، فقال عروة: متى؟ قال: متى شئت، فبعث معه عروة رسولًا، فإذا هو قد هدم عليه بيتا، فاستخرج المال، فأتى به، فتمثل عروة ثم ذلك:

فما استخبأت في رجل خبيئا…كمثل الدين أو حسب عتيق

ذوو الأحساب أكرم ما تراث…واصبر عند نائبة الحقوق

* عن ابن مسعود قال: القتل في سبيل الله، يكفر الخطايا كلها يوم القيامة إلا الدين، يؤتى بالرجل يوم القيامة وإن قتل في سبيل الله، فيقال له: أد أمانتك، فيقول: يا رب، لا أقدر عليها، قد ذهبت عني الدنيا، قال: فيقول: انطلقوا به إلى الهاوية، فبئست الأم، وبئست المربية، فيلقى فيها فيهوى حتى يبلغ قعرها، قال: ويمثل معه أمانته، فيحتملها ثم يصعد، حتى إذا رأى أنه ناج زلت منه، فهوت وهوى معها أبدًا؛ قال: والأمانة في كل شيء، في الوضوء والصيام، والغسل من الجنابة، وأشد من ذلك الودائع، قال زاذان: فلقيت البراء بن عازب، فقلت له: ألا تسمع ما قال أخوك عبد الله بن مسعود، فأخبرته بقوله، فقال: صدق، ألم تسمع الله تعالى يقول: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58] ، رواه اسحاق بن يوسف الأزرق عن شريك، فرفعه.

* كانت لفاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر جارية، فبعثت بها إليه، وقالت: إني قد كنت أعلم أنها تعجبك، وقد وهبتها لك، فتناول منها حاجتك، فقال لها عمر: اجلسي يا جارية، فوالله ما شئ من الدنيا كان أعجب إلي أن أناله منك، فاخبريني بقصتك، وما كان من سبيك، قالت: كنت جارية من البربر، جنى أبي جناية، فهرب من موسى بن نصير عامل عبد الملك على إفريقية، فأخذني موسى بن نصير فبعث بي إلى عبد الملك، فوهبني عبد الملك لفاطمة، فأرسلت بي إليك، فقال: كدنا والله أن نفتضح، فجهزها وأرسل بها إلى أهلها.

* عن ميمون بن مهران قال: ثلاث المؤمن والكافر فيهن سواء: الأمانة تؤديها إلى من ائتمنك عليها من مسلم وكافر، وبر الوالدين قال الله تعالى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا} [لقمان: 15] الآية، والعهد تفي به لمن عاهدت من مسلم أو كافر.

* قال مالك بن دينار: كفى بالمرء خيانة أن يكون أمينا للخونة.

* عن أبي شعيب عبد الله بن مسلم يحدث عن أبيه، قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز وعنده كاتب يكتب، قال: وشمعة تزهر، وهو ينظر في أمور المسلمين، قال: فخرج الرجل وأطفئت الشمعة، وجئ بسراج إلى عمر، فدنوت منه، فرأيت عليه قميصا فيه رقعة، قد طبق مابين كتفيه، قال: فنظر في أمري.

* مر يزيد بإبراهيم بن أدهم وهو ينظر كرما، فقال: ناولنا من هذا العنب، فقال: ما أذن لي صاحبه، قال: فيقلب السوط وأمسك بموضع الشيب، فجعل يقنع رأسه، فطأطأ إبراهيم رأسه، وقال: اضرب رأسًا طال ما عصى الله، قال: فأعجز الرجل عنه.

* عن عمر بن الخطاب قال: لا تنظروا إلى صيام أحد ولا صلاته، ولكن انظروا إلى صدق حديثه إذا حدث، وأمانته إذا ائتمن، وورعه إذا أشفى.

* قال كعب الأحبار: يأتي على الناس زمان ترفع فيه الأمانة، وتنزع فيه الرحمة، وتكثر فيه المسألة، فمن سأل عند ذلك الزمان، لم يبارك له فيه.

* عن ميمون بن مهران قال: لولا أنا على حمر كراء، لسلمنا على آل فلان وعلى آل الشام.

* وعن الأعمش قال: أعظم الخيانة: أداء الأمانة إلى الخائنين، وقال الأعمش: نقض العهد وفاء العهد لمن ليس له عهد.

* قال يحيى بن أبي كثير: لا يعجبك حلم امرئ حتى يغضب، ولا أمانته حتى يطمع، فإنك لا تدري على أي شقيه يقع.

* قال أبو يزيد البسطامي: اللهم إنك خلقت هذا الخلق بغير علمهم، وقلدتهم أمانة من غير إرادتهم، فإن لم تعنهم فمن يعينهم.

* عن عمر بن الخطاب، أنه قال لأصحابه: تمنوا، فقال رجل: أتمنى، لو أن لي هذه الدار، مملوءة ذهبًا، أنفقه في سبيل الله؛ ثم قال: تمنوا، فقال رجل: أتمنى، لو أنها مملوءة لؤلؤا وزبرجدًا وجوهرًا، أنفقه في سبيل الله، وأتصدق؛ ثم قال: تمنوا، فقالوا: ما ندري يا أمير المؤمنين، فقال عمر: أتمنى، لو أن هذه الدار مملوءة رجالًا، مثل أبي عبيدة بن الجراح.

* عن سعيد بن جبير: في قوله تعالى: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} [الكهف: 82] . قال: كان يؤدي الأمانات والودائع إلى أهلها، فحفظ الله تعالى له كنزه، حتى أدرك ولداه، فاستخرجا كنزهما.

* عن مالك: أنه بلغه: أن لقمان الحكيم قيل له: ما بلغ بك ما ترى؟ قال: صدق الحديث، وأداء الأمانة، وتركي ما لا يعنيني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت