* قيل للربيع بن خثيم حين أصابه الفالج: لو تداويت؛ فقال: لقد علمت أن الدواء حق، ولكن ذكرت عادًا، وثمودًا، وأصحاب الرس، وقرونًا بين ذلك كثيرًا، كانت فيهم الأوجاع، وكانت لهم الأطباء، فلا المداوى بقي، ولا المداوي؛ فقيل له: ألا تذكر الناس؟ قال: ما أنا عن نفسي براض، فاتفرغ من ذمها إلى ذم الناس؛ إن الناس خافوا الله تعالى في ذنوب الناس، وأمنوا على ذنوبهم؛ وقيل له: كيف أصبحت؟ قال: أصبحنا مذنبين، نأكل أرزاقنا، وننتظر آجالنا.
* عن الأعمش قال: إشتكى شريح ـ القاضي ـ رجله، فطلاها بالعسل، وجلس في الشمس؛ فدخل عليه عواده، فقالوا: كيف تجدك؟ قال: صالح؛ فقالوا: ألا أريتها الطبيب؟ فقال: قد فعلت؛ قالوا: ما قال لك؟ قال: وعد خيرًا.
* عن شريح القاضي: أنه خرج بإبهامه قرحة؛ فقالوا: لو أريتها الطبيب؛ قال: هو الذي أخرجها.
* عن المغيرة بن حبيب قال: اشتكى بطن مالك بن دينار، فقيل له: لو عمل لك قلية، فإنها تحبس البطن؛ فقال: دعوني من طبكم، اللهم إنك تعلم أني لا أريد البقاء في الدنيا لبطني، ولا لفرجي، فلا تبقني في الدنيا.
(2/ 361) و (6/ 248)
* عن الحسن بن صالح قال: لما احتضر أخي علي بن صالح، رفع بصره، ثم قال: {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69] ، ثم خرجت نفسه؛ قال: فنظرنا إلى جنبه، فإذا ثقب في جنبه، وقد وصل إلى جوفه، وما علم به أحدًا من أهله.
* أبو بكر بن عياش قال: دخلت على الأعمش في مرضه الذي توفي فيه، فقلت: أدعو لك الطبيب؟ قال: ما أصنع به؟ فو الله لو كانت نفسي بيدي، لطرحتها في الحش؛ إذا أنا مت، فلا تؤذنن بي أحدًا، واذهب بي، واطرحني في لحدي.