فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 392

* عن خلاد بن عبد الرحمن: أن أبا الطفيل حدثه: أنه سمع حذيقة يقول: يا أيها الناس، ألا تسألوني؟ فإن الناس كانوا يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، أفلا تسألون عن ميت الأحياء؟ فقال: إن الله تعالى بعث محمدا - صلى الله عليه وسلم - فدعا الناس من الضلالة إلى الهدى، ومن الكفر إلى الإيمان، فاستجاب له من استجاب، فحيى بالحق من كان ميتًا، ومات بالباطل من كان حيا؛ ثم ذهبت النبوة، فكانت الخلافة على منهاج النبوة، ثم يكون ملكًا عضوضًا، فمن الناس من ينكر بقلبه ويده ولسانه، والحق استكمل، ومنهم من ينكر بقلبه ولسانه كافًا يده، وشعبة من الحق ترك، ومنهم من ينكر بقلبه كافًا يده ولسانه، وشعبتين من الحق ترك، ومنهم من لا ينكر بقلبه ولسانه، فذلك ميت الأحياء.

* عن أبي عبد الرحمن العمري لصاحب يقول: إن من غفلتك عن نفسك إعراضك عن الله بأن ترى ما يسخطه فتجاوزه، ولا تأمر بالمعروف ولا تنهى عن المنكر، خوفا ممن لا يملك لك ضرًا ولا نفعًا، قال: وسمعته يقول: من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مخافة المخلوقين، ترغيب منه تسه الله فلو أمر ولده أو بعض مواليه، لا يستحق به.

* عن وهب بن إسماعيل الأسدي قال: كنا عند سفيان الثوري، فجاءه رجل، فسأله عن مسألة، وعلى رأسه قلنسوة سوداء، فنظر إليه، فأعرض عنه، ثم سأله الثانية: فنظر إليه، فأعرض عنه، فقال له: يا أبا عبد الله، يسألك الناس فتجيبهم، وأسألك، فتنظر إلي، ثم تعرض عني، فقال: هذا الذي تسألني: أي شيء تريد به؟ قال: السنة، قال: فهذا الذي على رأسك، أي شيء هو من السنة؟ هذه سنة سنها رجل سوء يقال له: أبو مسلم، لا تستن بسنته؛ قال: فنزع الرجل قلنسوته، فوضعها، ثم لبث قليلًا، ثم قام فذهب.

* قال الحارث بن سريج: دخلت مع الشافعي على خادم الرشيد، وهو في بيت قد فرش بالديباج، فلما وضع الشافعي رجله على العتبة أبصر الديباج، فرجع ولم يدخل، فقال له الخادم: ادخل، فقال: لا يحل افتراش هذا، فقام الخادم متمشيا، حتى دخل بيتا قد فرش بالأرميني، ثم دخل الشافعي، فأقبل عليه، وقال: هذا حلال وذاك حرام، وهذا أحسن من ذاك وأكثر ثمنًا منه، فتبسم الخادم وسكت.

* عن يحيى بن يمان يقول: لقيني سفيان الثوري عند جبل بني فزارة، فقال: أتدري من أين جئت؟ قلت: لا، قال: جئت دار الصيادلة نهيتهم عن بيع الذاذي، إني لأرى الشيء يجب على أن آمر فيه وأنهى عنه فلا أفعل، فأبول دمًا.

* عن عبد الله بن عياش مولى بني جشم عن أبيه عن شيخ قد سماه، وكان قد أدرك سبب تسيير عامر بن عبد الله، قال: مر برجل من أعوان السلطان وهو يجر ذميًا، والذمي يستغيث به، قال: فأقبل على الذمي، فقال: أديت جزيتك؟ قال: نعم، فأقبل عليه، فقال: ما تريد منه؟ قال: أذهب به يكسح دار الأمير، قال: فأقبل على الذمي، فقال: تطيب نفسك له بهذا، قال: يشغلني عن ضيعتي، قال: دعه، قال: لا أدعه، قال: دعه، قال: لا أدعه، قال: فوضع كساءه، ثم قال: لا تحقر ذمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وأنا حي، ثم خلصه منه، قال: فتراقى ذلك حتى كان سبب تسييره.

* عن مكحول قال: أتاه رجل، فقال: يا أبا عبد الله، قوله عز وجل: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105] ، قال: يا ابن أخي، لم يأت تأويل هذه بعد، إذا هاب الواعظ وأنكر الموعوظ، فعليك حينئذ نفسك، لا يضرك من ضل إذا اهتديت، يا أخي الآن نعظ، ويسمع منا.

* عن معاوية بن أبي سفيان: أنه خطب الناس، وقد حبس العطاء شهرين أو ثلاثة، فقال له أبو مسلم: يا معاوية، إن هذا المال ليس بمالك، ولا مال أبيك، ولا مال أمك، فأشار معاوية إلى الناس أن امكثوا، ونزل فاغتسل، ثم رجع فقال: أيها الناس، إن أبا مسلم ذكر أن هذا المال ليس بمالي ولا بمال أبي ولا أمي، وصدق أبو مسلم، إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «الغضب من الشيطان، والشيطان من النار، والماء يطفئ النار، فإذا غضب أحدكم فليغتسل» . أغدوا على عطاياكم على بركة الله عز وجل.

* عن حذيفة: أنه قيل له: في يوم واحد تركت بنو إسرائيل دينهم، قال: لا، ولكنهم كانوا إذا أمروا بشيء تركوه، وإذا نهوا عن شيء ركبوه، حتى انسلخوا من دينهم كما ينسلخ الرجل من قميصه.

* عن سفيان الثوري قال: لا يأمر السلطان بالمعروف، إلا رجل عالم بما يأمر، عالم بما ينهى، رفيق فيما يأمر، رفيق فيما ينهى، عدل فيما يأمر، عدل فيما ينهى.

* عن علي بن زيد بن جدعان قال: قيل لسعيد بن المسيب: ما شأن الحجاج , لا يبعث إليك، ولا يهيجك، ولا يؤذيك؟ قال: والله ما أنه صلى ذات يوم مع أبيه صلاة، فجعل لا يتم ركوعها ولا سجودها، فأخذت كفا من حصباء فحصبته بها، قال الحجاج: فما زلت أحسن الصلاة.

* عن أبي الرقاد قال: خرجت مع مولاي وأنا غلام، فدفعت إلى حذيفة وهو يقول: إن كان الرجل ليتكلم بالكلمة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيصير بها منافقا، وإني لأسمعها من أحدكم في المقعد الواحد أربع مرات، لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ولتحضن على الخير، أو ليسحتكم الله جميعًا بعذاب، أو ليأمرن عليكم شراركم، ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لكم.

* عن ابن عباس قال: إذا أتيت سلطانًا مهيبًا تخاف أن يسطو عليك، فقل: الله أكبر، الله أعز من خلقه جميعا، الله أعز مما أخاف وأحذر، أعوذ بالله الذي لا إله إلا هو الممسك للسماوات السبع أن تقع على الأرض إلا بإذنه، من شر عبده فلان، وجنده وأتباعه وأشياعه من الجن والإنس، اللهم كن لي جارًا من شرهم، جل ثناؤك، وعز جارك، وتبارك اسمك، ولا إله غيرك؛ ثلاث مرات.

* قال بشر الحافي: لا ينبغي أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، إلا من يصبر على الأذى.

* عن محمد بن فضيل عن أبيه، أو عن نفسه قال: كان كرز إذا خرج أمر بالمعروف، فيضربونه حتى نغشى عليه.

* عن يحنى بن عبد الملك بن أبي غنية قال: ما رأيت أحدًا أصفق وجها في ذات الله من سفيان الثوري.

* عن كعب قال: الفردوس فيه الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر.

* قال حذيفة: ليأتين عليكم زمان، خيركم فيه من لم يأمر بمعروف، وينه عن منكر.

* عن أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد قال: رأيت جدي، ورأى جارية معها زمارة من قصب، فأخذها وشقها، ورأى جارية معها دف، فأخذه فكسره.

* عن عبد الله قال: يذهب الصالحون أسلافًا، ويبقى أهل الريب: من لا يعرف معروفًا، ولا ينكر منكرًا.

* عن الحسن قال: لقد أدركت أقوامًا كانوا أأمر الناس بالمعروف وآخذهم به، وأنهى الناس عن منكر وأتركهم له، ولقد بقينا في أقوام أأمر الناس بالمعروف وأبعدهم منه، وأنهى الناس عن المنكر وأوقعهم فيه، فكيف الحياة مع هؤلاء.

* عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال: قال لي ابن محيريز: إذا رأيت خيرًا فاحمد الله، وإذا رأيت منكرًا فالطأ بالأرض، وسل الله أن يخفف البلاء عن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -. (5/ 143)

* عن خالد بن دريك قال: كانت في ابن محيريز خصلتان، ما كانتا في أحد ممن أدركت من هذه الأمة: كان أبعد الناس أن يسكت عن حق بعد أن يتبين له حتى يتكلم فيه، غضب من غضب، ورضي من رضي، وكان من أحرص الناس أن يكتم من نفسه أحسن ما عنده.

* عن سفيان الثوري قال: إذا أثنى على الرجل جيرانه أجمعون فهو رجل سوء، قالوا لسفيان: كيف ذاك؟ قال: يراهم يعملون بالمعاصي فلا يغير عليهم، ويلقاهم بوجه طلق.

* عن حذيفة - رضي الله عنه - قال: لعن الله من ليس منا، والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو لتقتتلن بينكم، فليظهرن شراركم على خياركم، فليقتلنهم، حتى لا يبقى أحد يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر، ثم تدعون الله عز وجل فلا يجيبكم بمقتكم.

* قال وهيب: لقي رجل فقيه رجلًا هو أفقه منه، فقال له: يرحمك الله، ما الذي أعلن من عملي؟ قال: يا عبد الله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

* عن علي بن الحسين قال: التارك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كنابذ كتاب الله وراء ظهره، إلا أن يتقي تقاة، قيل: وما تقاته؟ قال يخاف جبارًا عنيدًا أن يفرط عليه، أو أن يطغى، وقال علي بن الحسين: من كتم علمًا أحدًا، أو أخذ عليه أجرًا رفدًا، فلا ينفعه أبدًا.

* عن طارق بن شهاب قال: جاء عتريس بن عرقوب الشيباني إلى عبد الله فقال: هلك من لم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر، قال: بل هلك من لم يعرف قلبه المعروف وينكر قلبه المنكر.

* عن الوليد بن شجاع بن الوليد قال: قال أبي: كنت أخرج مع سفيان الثوري، فما يكاد لسانه يفتر عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ذاهبًا وراجعًا.

* عن محمد بن أبي القاسم قال: وعظ عابد جبارًا، فأمر به، فقطعت يداه ورجلاه وحمل إلى متعبده، فجاء إخوانه يعزونه، فقال: لا تعزوني، ولكن هنئوني بما ساق الله إلي، ثم قال: إلهي أصبحت في منزلة الرغائب أنظر إلى العجائب، إلهي أنت تتودد بنعمك إلى من يؤذيك، فكيف توددك إلى من يؤذى فيك.

* عبد الله الرازي يقول: لما تغير الحال على أبي عثمان وقت وفاته، مزق إبنه أبو بكر قميصًا كان عليه، ففتح أبو عثمان عينيه، وقال: يا بني خلاف، السنة في الظاهر، رياء باطن في القلب.

* عن وهيب قال: لقي رجل عالم رجلًا عالمًا، هو فوقه في العلم؛ فقال له: يرحمك الله، أخبرني عن هذا البناء الذي لا إسراف فيه، ما هو؟ قال: هو ما سترك من الشمس، وأكنك من المطر؛ فقال: يرحمك الله، فأخبرني عن هذا الطعام الذي نصيبه لا إسراف فيه؛ قال: ما سد الجوع، ودون الشبع؛ قال: فأخبرني يرحمك الله، عن هذا اللباس الذي لا إسراف فيه، ما هو؟ قال: ما ستر عورتك، وأدفاك؛ قال: فأخبرني يرحمك الله، عن هذا الضحك الذي لا إسراف فيه، ما هو؟ قال: التبسم، ولا يسمعن؛ قال: يرحمك الله، فأخبرني عن هذا البكاء الذي لا إسراف فيه، ما هو؟ قال: لا تملن من البكاء من خشية الله؛ قال: يرحمك الله، فما الذي أخفي من عملي؟ قال: ما يظن بك: أنك لم تعمل حسنة قط، إلا أداء الفرائض؛ قال: يرحمك الله، فما الذي أعلن من عملي؟ قال: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فإنه دين الله الذي بعث به أنبياءه صلوات الله عليهم إلى عباده؛ وقد قيل في قول الله عز وجل: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ} [مريم:31] . قيل: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، أينما كان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت