فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 392

* عن زيد بن أرقم عن أبيه، قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نتصدق، ووافق ذلك مال عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا؛ قال: فجئت بنصف مالي؛ قال: فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « ما أبقيت لأهلك؟» قال: فقلت: مثله؛ وأتى أبو بكر بكل ما عنده؛ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « ما أبقيت لأهلك؟» قال: أبقيت لهم الله ورسوله؛ قلت: لا أسابقك إلى شيء أبدًا.

* عن علقمة قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب؛ فقال: إني جئتك من عند رجل يمل المصحف عن ظهر قلب، ففزع عمر وغضب، وقال: ويحك، انظر ما تقول؛ قال: ما جئتك إلا بالحق؛ قال: من هو؟ قال: عبد الله بن مسعود؛ قال: ما أعلم أحدًا أحق بذلك منه، وسأحدثك عن عبد الله: أنا سمرنا ليلة في بيت عند أبي بكر، في بعض ما يكون من حاجة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ثم خرجنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمشي بيني وبين أبي بكر؛ فلما انتهينا إلى المسجد: إذا رجل يقرأ، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - يستمع إليه؛ فقلت: يا رسول الله، اعتمت؟ فغمزني بيده: اسكت؛ قال: فقرأ، وركع، وسجد، وجلس يدعو، ويستغفر؛ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: « سل تعطه» ثم قال: «من سره أن يقرأ القرآن رطبا كما أنزل فليقرأ قراءة ابن أم عبد» فعلمت أنا وصاحبي: أنه عبد الله؛ فلما أصبحت: غدوت إليه لأبشره؛ فقال: سبقك بها أبو بكر؛ وما سابقته إلى خير قط، إلا سبقني إليه.

* عن محمد بن بشير عن المحاربي قال: قال لي سفيان عمرو بن قيس: هو الذي أدبني، وعلمني قراءة القرآن، وعلمني الفرائض؛ فكنت أطلبه في سوقه، فإن لم أجده في سوقه، وجدته في بيته؛ إما يصلي، وإما يقرأ في المصحف كأنه يبادر أمورًا تفوته؛ فإن لم أجده في بيته، وجدته في بعض مساجد الكوفة، في زاوية من بعض زوايا المسجد، كأنه سارق، قاعدًا يبكي؛ فإن لم أجده، وجدته في المقبرة قاعدًا، ينوح على نفسه.

* عن خالد بن معدان قال: إذا فتح لأحدكم باب خير، فليسرع إليه؛ فإنه لا يدري متى يغلق عنه.

* عن هشام بن حسان قال: قال عمر بن عبد العزيز لمولاه مزاحم: كم ترانا أصبنا من أموال المؤمنين؟ قال: قلت: يا أمير المؤمنين، أتدري ما عيالك؟ قال: نعم، الله لهم؛ فخرجت من عنده، فلقيت ابنه عبد الملك، فقلت له: هل تدري ما قال أمير المؤمنين؟ قال: وما قال؟ قلت: قال: هل تدري ما أصبنا من أموال المؤمنين؛ قال: فما قلت له؟ قال: قلت له: هل تدري ما عيالك؟ قال: نعم، الله لهم؛ قال عبد الملك: بئس الوزير أنت يا مزاحم؛ ثم جاء يستأذن على أبيه، فقال للآذن: استأذن لي عليه؛ فقال له الآذن: إنما لأبيك من الليل والنهار هذه الساعة؛ قال: ما بد من لقائه؛ فسمع عمر مقالتهما، قال: من هذا؟ قال الآذن: عبد الملك؛ قال: ائذن له؛ قال: فدخل، فقال: ما جاء بك هذه الساعة؟ قال: شيء ذكره لي مزاحم؛ قال: نعم، فما رأيك؟ قال: رأيي أن تمضيه؛ قال: فإني أروح إلى الصلاة، فأصعد المنبر، فأرده على رؤوس الناس؛ قال: ومن لك أن تعيش إلى الصلاة؟ قال: فمه؟ قال: الساعة؛ قال: فخرج، فنودي في الناس: الصلاة جامعة، فصعد المنبر، فرده على رؤوس الناس.

(5/ 354ـ355)

* قال ذو النون: الكيس من بادر بعمله، وسوف بأمله، واستعد لأجله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت