فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 392

* عن حاتم الأصم قال: اطلب نفسك في أربعة أشياء: العمل الصالح بغير رياء، والأخذ بغير طمع، والعطاء بغير منة، وإلا إمساك بغير بخل.

* عن أبي سليمان الداراني قال: أهل المعرفة: دعاؤهم غير دعاء الناس، وهمتهم غير همة الناس.

* عن حاتم الأصم قال: لا يغلب المؤمن عن خمسة أشياء: عن الله عز وجل، وعن القضاء، وعن الرزق، وعن الموت، وعن الشيطان.

* عن شقيق البلخي قال: المؤمن مشغول بخصلتين، والمنافق مشغول بخصلتين: المؤمن: بالعبر والتفكر، والمنافق: بالحرص والأمل.

* عن حاتم الأصم قال: إذا رأيتم من الرجل ثلاث خصال، فاشهدوا له بالصدق: إذا كان لا يحب الدراهم، ويسكن قلبه بهذين الرغيفين، ويعزل قلبه من الناس.

* عن يونس بن عبد الأعلى قال: قال لي الشافعي: رضى الناس غاية لا تدرك، وليس لي إلى السلامة من سبيل؛ فعليك بما ينفعك فالزمه.

* عن يونس بن عبد الأعلى الصدفي قال: سمعت الشافعي يقول: يا يونس، الانقباض عن الناس مكسبة للعداوة، والانبساط إليهم مجلبة لقرناء السوء؛ فكن بين المنقبض، والمنبسط.

* عن إبراهيم بن الأشعث قال: سمعت فضيل بن عياض يقول: المؤمن: قليل الكلام، كثير العمل؛ والمنافق: كثير الكلام، قليل العمل؛ كلام المؤمن حكم، وصمته تفكر، ونظره عبرة، وعمله بر؛ وإذا كنت كذا: لم تزل في عبادة.

* عن حاتم قال: سمعت شقيقًا البلخي يقول: مثل المؤمن: كمثل رجل، غرس نخلة، وهو يخاف أن يحمل شوكًا؛ ومثل المنافق: كمثل رجل، زرع شوكًا، وهو يطمع أ يحصد تمرًا؛ هيهات هيهات؛ كل من عمل حسنًا فإن الله لا يجزيه إلا حسنًا، ولا تنزل الأبرار منازل الفجار.

* عن يوسف بن أسباط قال: الأشياء ثلاثة: حلال بين، وحرام بين لا شك فيه، وشبهات بين ذلك؛ فالمؤمن: من إذا لم يجد الحلال، يتناول من الشبهات ما يقيمه.

* عن أبي سليمان الداراني قال: جلساء الرحمن يوم القيامة: من جعل فيهم خصال باقية: الكرم، والحلم، والعلم، والحكمة، والرحمة، والرأفة، والفضل، والصفح، والإحسان، والعطف، والبر، واللطف.

* عن ذي النون قال: وقال بعضهم علم القوم: بأن الله يراهم على كل حال، فاحترزوا به عمن سواه؛ فقال له غيره من أصحابه من الزهاد ـ وكان حاضرا بمجلسه، يقال له طاهر ـ: يا أبا الفيض، رحمك الله، بل نظروا بعين اليقين، إلى محبوب القلب، فرأوه في كل حالة موجودًا، وفي كل لمحة ولحظة قريبًا، وبكل رطب ويابس عليما، وعلى كل ظاهر وباطن شهيدًا، وعلى كل مكروه ومحبوب قائمًا، وعلى تقريب العبيد وتبعيد القريب مقتدرًا؛ ولهم في كل الأحوال والأعمال سائسًا، ولما يريدهم به موفقًا، فاستغنوا بسياسته، وتدبيره، وتقويته: عن تدبير أنفسهم؛ وخاضوا البحار، وقطعوا القفار، بروح النظر إلى نظره البهيج؛ وخرقوا الظلمات بنور مشاهدته، وتجرعوا المرارات بحلاوة وجوده، وكابدوا الشدائد، واحتملوا الأذى في جنب قربه، وإقيان عليهم؛ وخاطروا بالنفوس فيما يعلمون، ويحملون ثقة منهم باجتيازه، ورضوا بما يضعهم فيه من الأحوال: محبة منهم لإرادته، وموافقة لرضاه، ساخطين على أنفسهم، معرفة منهم بحقه، واستعدادا للعقوبة بعدله عليهم؛ فأداهم ذلك إلى الابتلاء منه، فلم تسع عقولهم، ومفاصلهم، وقلوبهم محبة لغيره، ولم تبق زنة خردلة منه خالية منه، ولا باقيًا فيهم سواه؛ فهم له بكليتهم، وهو لهم حظ في الدنيا والآخرة، وقد رضي عنهم ورضوا عنه، وأحبهم فأحبوه، وكانوا له وكان لهم، وآثروه وآثرهم، وذكروه فذكرهم؛ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [المجادلة: 22] . فصاح عند ذلك ذو النون، وقال: أين هؤلاء، وكيف الطريق إليهم، وكيف المسلك؟ فصاح به: يا أبا الفيض، الطريق مستقيم، والحجة واضحة؛ فقال له: صدقت والله يا أخي، فالهرب إليه، ولا تعرج إلى غيره.

* عن ذي النون قال: إن المؤمن إذا آمن بالله، واستكحم إيمانه: خاف الله، فإذا خاف الله: تولدت من الخوف هيبة الله، فإذا سكن درجة الهيبة: دامت طاعته لربه، فإذا أطاع: تولدت من الطاعة الرجاء، فإذا سكن درجة الرجاء: تولدت من الرجاء المحبة، فإذا استحكمت معاني المحبة في قلبه: سكن بعدها درجة الشوق، فإذا اشتاق أداه الشوق إلى الأنس بالله، فاذا أنس بالله: اطمأن إلى الله، فإذا اطمأن إلى الله: كان ليله في نعيم، ونهاره في نعيم، وسره في نعيم، وعلانيته في نعيم.

* عن محمد بن أحمد الشمشاطي قال: سمعت ذا النون المصري يقول: إن لله عبادًا، أسكنهم دار السلام: فأخمصوا البطون عن مطاعم الحرام، وأغمضوا الجفون عن مناظر الآثام، وقيدوا الجوارح عن فضول الكلام، وطووا الفرش، وقاموا جوف الظلام، وطلبوا الحور الحسان، من الحي الذي لا ينام؛ فلم يزالوا في نهارهم صيامًا، وفي ليلهم قيامًا، حتى أتاهم ملك الموت عليه السلام.

* عن أبي عبد الله الساجي قال: خمس خصال ينبغي للمؤمن أن يعرفها: إحداهن: معرفة الله تعالى، والثانية: معرفة الحق، والثالثة: إخلاص العمل لله، والرابعة: العمل بالسنة، والخامسة: أكل الحلال؛ فإن عرف الله، ولم يعرف الحق: لم ينتفع بالمعرفة؛ وإن عرف، ولم يخلص العمل لله: لم ينتفع بمعرفة الله؛ وإن عرف، ولم يكن على السنة: لم ينفعه؛ وإن عرف، ولم يكن المأكل من حلال: لم ينتفع به بالخمس؛ وإذا كان من حلال: صفا له القلب، فأبصر به أمر الدنيا والآخرة؛ وإن كان من شبهة: اشتبهت عليه الأمور بقدر المأكل؛ وإذا كان من حرام: أظلم عليه أمر الدنيا والآخرة؛ وإن وصفه الناس بالبصر: فهو أعمى، حتى يتوب.

* عن الفضيل بن عياض قال: لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان: حتى يعد البلاء نعمة، والرخاء مصيبة، وحتى لا يبالي من أكل الدنيا، وحتى لا يحب أن يحمد على عبادة الله عز وجل.

* عن الفضيل بن عياض قال: حرام على قلوبكم: أن تصيبوا حلاوة الإيمان، حتى تزهدوا في الدنيا.

* عن أبي الفيض ذي النون المصري قال: إن لله صفوة من خلقه، وأن لله لخيره من خلقه.

قيل له: يا أبا الفيض، فما علامتهم؟ قال: إذا خلع العبد الراحة، وأعطى المجهود في الطاعة، وأحب سقوط المنزلة.

قيل له: يا أبا الفيض، فما علامة إقبال الله عز وجل على العبد؟ قال: إذا رأيته صابرًا، شاكرًا، ذاكرًا؛ فذلك علامة إقبال الله على العبد.

قيل: فما علامة إعراض الله عن العبد؟ قال: إذا رأيته ساهيًا، راهبًا، معرضًا عن ذكر الله؛ فذاك حين يعرض الله عنه؛ ثم قال: ويحك، كفى بالمعرض عن الله، وهو يعلم أن الله مقبل عليه، وهو معرض عن ذكره , قيل له: يا أبا الفيض، فما علامة الأنس بالله؟ قال: إذا رأيته: يؤنسك بخلقه، فإنه يوحشك من نفسه؛ وإذا رأيته يوحشك من خلقه: فإنه يؤنسك بنفسه؛ ثم قال أبو الفيض: الدنيا والخلق لله عبيد، خلقهم للطاعة، وضمن لهم أرزاقهم، ونهاهم، وحذرهم، وأنذرهم؛ فحرصوا على ما نهاهم الله عنه، وطلبوا الأرزاق، وقد ضمنها الله لهم، فلا هم في أرزاقهم استزادوا؛ ثم قال: عجبا لقلوبكم: كيف لا تتصدع؟ ولأجسامكم: كيف لا تتضعضع؟ إذا كنتم تسمعون ما أقول لكم وتعقلون.

* قال الفضيل بن عياض: لم يدرك عندنا من أدرك: بكثرة صيام، ولا صلاة؛ وإنما أدرك: بسخاء الأنفس، وسلامة الصدور، والنصح للأمة.

* عن أبي حازم المديني قال: من أعظم خصلة المؤمن: أن يكون أشد خوفًا على نفسه، وأرجاه لكل مسلم.

* عن إبراهيم بن الأشعث قال: سمعت الفضيل يقول: يا سفيه، ما أجهلك، ألا ترضى أن تقول: أنا مؤمن، حتى تقول: أنا مستكمل الإيمان! لا والله، لا يستكمل العبد الإيمان: حتى يؤدي ما افترض الله تعالى عليه، ويجتنت ما حرم الله تعالى عليه، ويرضى بما قسم الله تعالى له؛ ثم يخاف مع ذلك: ألا يتقبل منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت