* قال رجل لسفيان الثوري: أنت قدري؟ فقال سفيان: إن كنت قدريًا، فأنا رجل سوء، وإلا فأنت في حل. قال أبو داود: ولما قدم ثور ـ يعني ابن زيد ـ مكة، أخذ سفيان بيده، فادخله حانوتًا، فكان يحدثه؛ فقال سفيان لرجل كان عليه صوف: لباسك هذا بدعة، فقال الصوفي: أخذك بيد هذا، وإدخالك الدكان بدعة.
* عن سفيان الثوري قال: من أصغى بسمعه إلى صاحب بدعة ـ وهو يعلم أنه صاحب بدعة ـ خرج من عصمة الله، ووكل إلى نفسه.
* وعنه قال: من سمع بدعة، فلا يحكها لجلسائه، لا يلقيها في قلوبهم.
* عن عبد الواحد بن زيد قال: قال لي أيوب: قل للثوري: لا تصحب عمرو بن عبيد؛ قال: فقلت ذلك له، فقال: إني أجد عنده أشياء لا أجدها عند غيره؛ فقلت ذلك لأيوب؛ فقال لي أيوب: من تلك الأشياء أخاف عليه.
* عن إبراهيم بن المغيرة ـ وكان شيخًا حجاجًا ـ قال: سألت سفيان: أأصلي خلف من يقول: الإيمان قول بلا عمل؟ قال: لا، ولا كرامة.
* عن حرملة بن يحي قال: سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول: البدعة بدعتان: بدعة محمودة، وبدعة مذمومة؛ فما وافق السنة فهو محمود، وما خالف السنة فهو مذموم. واحتج بقول عمر بن الخطاب في قيام رمضان: نعمت البدعة هي.
* عن أحمد بن عبد الله بن يونس قال: سمعت رجلًا يقول لسفيان: رجل يكذب بالقدر، أأصلي وراءه؟ قال: لا تقدموه، قال: هو إمام القرية، ليس لهم إمام غيره؛ قال: لا تقدموه، لا تقدموه؛ وجعل يصيح.
* عن مؤمل بن إسماعيل قال: مات عبد العزيز بن أبي رواد، وكنت في جنازته، حتى وضع عند باب الصفا؛ فصف الناس، وجاء الثوري، فقال الناس: جاء الثوري، جاء الثوري؛ حتى خرق الصفوف والناس ينظرون إليه، فجاوز الجنازة، ولم يصل عليه؛ لأنه كان يرمى بالإرجاء.
* عن عطاء الخراساني قال: أبى الله أن يأذن لصاحب بدعة بتوبة.
* عن سفيان الثوري قال: من زعم أن: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الاخلاص:1] مخلوق، فقد كفر بالله عز وجل.
* وعنه
قال: البدعة أحب إلى إبليس من المعصية: المعصية، يتاب منها؛ والبدعة، لا يتاب منها.
* وعنه أيضًا، أنه قال: من أصغى سمعه إلى صاحب بدعة، فقد خرج من عصمة الله تعالى.
* عن حسان بن عطية قال: ما ابتدعت بدعة، إلا ازدادت مضيًا؛ ولا تركت سنة، إلا ازدادت هربًا.
* عن حسان بن عطية قال: ما ابتدع قوم بدعة في دينهم، إلا نزع الله من سنتهم مثلها، ولا يعيدها إلى قوم، إلى يوم القيامة.
* عن عبد الله بن نافع قال: سمعت مالكًا يقول: لو أن رجلًا ركب الكبائر كلها، بعد أن لا يشرك بالله، ثم تخلى عن هذه الأهواء والبدع ـ وذكر كلامًا ـ، دخل الجنة.
* دخل رجل على مالك بن أنس، فقال: يا أبا عبد الله، ما تقول فيمن يقول: القرآن مخلوق؟ فقال مالك: زنديق، اقتلوه. فقال: يا أبا عبد الله، إنما أحكي كلامًا سمعته، فقال: لم أسمعه من أحد، إنما سمعته منك؛ وعظم هذا القول.
* عن أبي إدريس الخولاني قال: لأن أرى في جانب المسجد نارًا، لا أستطيع إطفاءها، أحب إلي من أن أرى فيه بدعة، لا أستطيع تغييرها.
* عن مطر الوراق قال: عمل قليل في سنة، خير من عمل كثير في بدعة؛ ومن عمل عملًا في سنة، قبل الله منه عمله؛ ومن عمل عملًا في بدعة، رد الله بدعته عليه.
* عن أبي قلابة قال: ما ابتدع رجل بدعة، إلا استحل السيف.
* عن الشافعي قال: خلفت بالعراق شيئًا أحدثته الزنادقة، يسمونه التغبير، يشتغلون به عن القرآن.
* عن إبراهيم النخعي قال: لو كنت مستحلًا دم أحد من أهل القبلة، لا ستحللت دم الخشبية.
* عن الأعمش قال: ذكر عند إبراهيم النخعي: المرجئة، فقال: والله، لهم أبغض إلي من أهل الكتاب.
* سئل الشافعي أن يضع في الإرجاء كتابًا، فأبي؛ وكان ينهى عن الجدل والكلام فيه، ويذم أهل البدع، ويأمر بالنظر في الفقه.
* عن مجاهد في قوله تعالى: {وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153] ، قال: البدع والشبهات.
* عن أيوب السختياني قال: ما ازداد صاحب بدعة اجتهادًا، إلا ازداد من الله بعدًا.
* عن زكريا بن الصلت قال: من نظر إلى مبتدع بعينه، فقد أعان النظر على العمى؛ ألا فجنبوا أشفار العيون، بالإغماض عن نظر المبتدعين.
* عن المعتمر ـ بن سليمان بن طرخان ـ قال: سمعت أبي يقول: إني أصلي خلف صاحب السيف، ولا أصلي خلف القدري؛ لأن أصحاب السيف مخلصون.
* عن المعتمر ـ بن سليمان بن طرخان ـ قال: قال أبي: أما والله، لو كشف الغطاء، لعلمت القدرية: أن الله ليس بظلام للعبيد.
* عن سفيان الثوري قال: الجهمية كفار، والقدرية كفار.
* سئل رجل سفيان الثوري، فقال: على بابي مسجد، إمامه صاحب بدعة. قال: لا تصل خلفه. قال: تكون الليلة مطيرة، وأنا شيخ كبير. قال: لا تصل خلفه.
* وعنه قال: ليس من ضلالة، إلا وعليها زينة؛ فلا تعرض دينك إلى من يبغضه.
* وعنه قال: خالفتنا المرجئة في ثلاث: نحن نقول: الإيمان قول وعمل، وهم يقولون: الإيمان قول بلا عمل؛ ونحن نقول: الإيمان يزيد وينقص، وهم يقولون: لا يزيد ولا ينقص؛ ونحن نقول: نحن مؤمنون بالإقرار، وهم يقولون: نحن مؤمنون عند الله.
* وعنه قال: ليس أحد أبعد من كتاب الله، من المرجئة.
* وعنه قال: أرج كل شيء مما لا تعلم إلى الله، ولا تكن مرجئًا؛ واعلم أن ما أصابك من الله، ولا تكن قدريًا.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)