* عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « ما خير للنساء؟» فلم ندر ما نقول؛ فسار علي إلى فاطمة، فأخبرها بذلك؛ فقالت: فهلا قلت له: خير لهن أن لا يرين الرجال، ولا يرونهن؛ فرجع، فأخبره بذلك؛ فقال له: «من علمك هذا؟» قال: فاطمة؛ قال: «إنها بضعة مني» .
(2/ 40ـ41)
* عن أبي الورد عن ابن أعبد قال: قال علي - رضي الله عنه -: يا ابن أعبد، ألا أخبرك عني وعن فاطمة؟ كانت ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأكرم أهله عليه، وكانت زوجتي؛ فجرت بالرحا: حتى أثرت الرحا بيدها، واستقت بالقربة: حتى أثرت القربة بنحرها، وقمت البيت: حتى اغبرت ثيابها، وأوقدت تحت القدر: حتى دنست ثيابها؛ وأصابها من ذلك ضر.
عن الزهري قال: لقد طحنت فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى مجلت يدها، وربى أثر قطب الرحاء في يدها.
عن عطاء بن السائب عن أبيه عن علي: أن فاطمة كانت حاملًا، فكانت إذا خبزت: أصاب حرف التنور بطنها؛ فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - تسأله خادمًا؛ فقال: «لا أعطيك، وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم من الجوع؛ أولا أدلك على خير من ذلك؟ إذا آويت إلى فراشك: تسبحين الله تعالى ثلاثًا وثلاثين، وتحمدينه ثلاثًا وثلاثين، وتكبرينه أربعًا وثلاثين» .
* قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: ما رأيت أحدًا قط: أصدق من فاطمة، غير أبيها؛ قال: وكان بينهما شيء؛ فقالت: يا رسول الله، سلها، فإنها لا تكذب.
(2/ 41ـ42)
* عن جابر ابن سمرة قال: جاء نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، فجلس؛ فقال: «إن فاطمة وجعة» . فقال القوم: لو عدناها، فقام، فمشى، حتى انتهى إلى الباب، والباب عليها مصفق؛ قال: «فنادى: شدي عليك ثيابك، فإن القوم جاءوا يعودونك» فقالت: يا نبي الله، ما علي إلا عباءة؛ قال: فأخذ رداء، فرمى به إليها من وراء الباب؛ فقال: «شدي بهذا رأسك» . فدخل، ودخل القوم، فقعد ساعة، فخرجوا؛ فقال القوم: تالله، بنت نبينا - صلى الله عليه وسلم - على هذا الحال؛ قال: فالتفت، فقال: «أما إنها سيدة النساء يوم القيامة» .
* عن أبي جعفر قال: ما رأيت فاطمة ضاحكة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إلا يومًا افترت بطرف نابها؛ قال: ومكثت بعده ستة أشهر.
* عن عبد الله بن محمد بن عقيل: أن فاطمة رضي الله عنها لما حضرتها الوفاة: أمرت عليًا، فوضع لها غسلًا، فاغتسلت، وتطهرت، ودعت بثياب أكفانها؛ فأتيت بثياب غلاظ خشن، فلبستها، ومست من الحنوط؛ ثم أمرت عليًا: أن لا تكشف إذا قبضت، وأن تدرج كما هي في ثيابها؛ فقلت له: هل علمت أحدًا فعل ذلك؟ قال: نعم، كثير بن العباس؛ وكتب في أطراف أكفانه: يشهد كثير بن عباس: أن لا إله إلا الله.
* عن أم جعفر: أن فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: يا أسماء، إني قد استقبحت ما يصنع بالنساء، إن يطرح على المرأة الثوب، فيصفها؛ فقالت أسماء: يا ابنة رسول الله، ألا أريك شيئًا رأيته بالحبشة؟ فدعت بجرائد رطبة، فحنتها، ثم طرحت عليها ثوبًا؛ فقالت فاطمة: ما أحسن هذا وأجمله، تعرف به المرأة من الرجل؛ فإذا مت أنا، فاغسليني أنت وعلي، ولا يدخل علي أحد؛ فلما توفيت: غسلها علي وأسماء رضي الله تعالى عنهم.
* عن أنس - رضي الله عنه - قال: أول حب كان في الإسلام: حب النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة رضي الله تعالى عنها.
* عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قلت: يا رسول الله، كيف حبك لي؟ قال: «كعقدة الحبل» . فكنت أقول: كيف العقدة يا رسول الله؟ قال: فيقول: «هي على حالها» .
* عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخصف نعله، وكنت أغزل؛ قالت: فنظرت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجعل جبينه يعرق، وجعل عرقه يتولد نورًا؛ قالت: فبهت؛ قالت: فنظر إلي، فقال: «مالك بهت؟» فقلت: يا رسول الله، نظرت إليك، فجعل جبينك يعرق، وجعل عرقك يتولد نورًا؛ فلو رآك أبو كبير الهذلي، لعلم أنك أحق بشعره؛ قال: «وما يقول يا عائشة أبو كبير الهذلي» فقالت: يقول:
ومبرء من كل غبر حيضة…وفساد مرضعة وداء مغيل
وإذا نظرت إلى أسرة وجهه…برقت كبرق العارض المتهلل
قالت: فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما كان في يده، وقام إلي، فقبل ما بين عيني؛ وقال: «جزاك الله يا عائشة خيرًا، ما سررت مني كسروري منك»
* عن أم ذرة ـ وكانت تغشى عائشة ـ قالت: بعث إليها بمال في غرارتين، قالت: أراه ثمانين أو مائة ألف؛ فدعت بطبق، وهي يومئذ صائمة؛ فجلست تقسم بين الناس، فأمست، وما عندها من ذلك درهم؛ فلما أمست، قالت: يا جارية، هلمي فطرى؛ فجاءتها بخبز وزيت، فقالت لها: أم ذرة، أما استطعت مما قسمت اليوم: أن تشتري لنا لحما بدرهم، نفطر عليه؛ قالت: لا تعنفيني، لو كنتِ ذكرتني، لفعلت.
* عن عروة قال: لقد رأيت عائشة رضي الله تعالى عنها: تقسم سبعين ألفًا، وإنها لترقع جيب درعها.
* عن هشام بن عروة عن أبيه: أن معاوية بعث إلى عائشة رضي الله تعالى عنها بمائة ألف؛ فوالله، ما غابت الشمس عن ذلك اليوم، حتى فرقتها؛ قالت مولاة لها: لو اشتريت لنا من هذه الدراهم بدرهم لحمًا؛ فقالت: لو قلت قبل أن أفرقها، لفعلت.
* عن عبد الرحمن بن القاسم: أنه قال: أهدى معاوية لعائشة ثيابًا وورقًا، وأشياء توضع في اسطوانها، فلما خرجت عائشة: نظرت إليه، فبكت؛ ثم قالت: لكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يجد هذا؛ ثم فرقته، ولم يبق منه شيء؛ وعندها ضيف، فلما أفطرت ـ وكانت تصوم من بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ـ أفطرت على خبز وزيت؛ فقالت المرأة: يا أم المؤمنين، لو أمرت بدرهم من الذي أهدي لك، فاشترى لنا به لحم فأكلناه؛ فقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: كلي، فوالله، ما بقي عندنا منه شيء؛ قال عبد الرحمن: أهدى لها سلال من عنب، فقسمته، ورفعت الجارية سلة، ولم تعلم بها عائشة؛ فلما كان الليل، جاءت به الجارية؛ فقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: ما هذا؟ قالت: يا سيدتي، أو يا أم المؤمنين: رفعت، لنأكله؛ قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: فلا عنقودًا واحدًا، والله، لا أكلت منه شيئًا.
* عن أبي سعيد ـ وكان رضيعًا لعائشة ـ قال: دخلت على عائشة رضي الله تعالى عنها، وهي تخيط نقبة لها؛ قلت: يا أم المؤمنين، أليس قد أوسع الله عز وجل؟ قالت: لا جديد لمن لا خلق له.
* عن عوف بن الحارث بن الطفيل ـ وهو ابن أخي عائشة لأمها ـ: أن عائشة باعت رباعها؛ فقال ابن الزبير: لأحجرن عليها؛ فقالت عائشة رضي الله عنها: لله علي، أن لا أكلم ابن الزبير، حتى أفارق الدنيا؛ فطالت هجرتها، فاستشفع ابن الزبير بكل أحد، فأبت أن تكلمه؛ فقالت: والله، لا آثم فيه أبدًا؛ فلما طالت هجرتها، كلم المسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن الأسود عائشة، فدخلوا عليها معهم ابن الزبير، فاعتنقها ابن الزبير فبكى، وبكت عائشة رضي الله تعالى عنها بكاءً كثيرًا، وناشدها ابن الزبير الله والرحم؛ فلما أكثروا عليها: كلمته، ثم بعثت إلى اليمن، فابتيع لها أربعين رقبة، فأعتقتها؛ قال عوف: ثم سمعت بعد ذلك تذكر نذورها ذلك، فتبكي، حتى تبل دموعها خمارها.
* عن هشام بن عروة عن أبيه قال: ما رأيت أحدًا من الناس أعلم بالقرآن، ولا بفريضة، ولا بحلال، ولا بحرام، ولا بشعر، ولا بحديث العرب، ولا بنسب: من عائشة رضي الله تعالى عنها.
* كان عروة يقول لعائشة: يا أمتاه، لا أعجب من فقهك، أقول: زوجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وابنة أبي بكر؛ ولا أعجب من علمك بالشعر، وأيام الناس، أقول: ابنة أبي بكر، وكان أعلم الناس؛ ولكن أعجب من علمك بالطب، كيف هو؟ ومن أين هو؟ وما هو؟ قال: فضربت على منكبي، ثم قالت: أي عرية، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يسقم في آخر عمره، فكانت تقدم عليه الوفود من كل وجه، فتنعت له، فكنت أعالجه، فمن ثم.
* عن زينب بنت جحش قالت: خطبني عدة من قريش، فأرسلت أختي حمنة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أستشيره؛ فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « أين هي ممن يعلمها كتاب ربها، وسنة نبيها - صلى الله عليه وسلم - ؟ » . قالت: ومن هو يا رسول الله؟ قال: «زيد بن حارثة» . قالت: فغضبت حمنة غضبًا شديدًا، فقالت: يا رسول الله، أتزوج ابنة عمتك مولاك؟ قالت: وجاءتني، فأعلمتني؛ فغضبت أشد غضبها، فقلت أشد من قولها؛ فأنزل الله عز وجل: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا } [الأحزاب: 36] الآية. قالت: فأرسلت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: إني أستغفر الله، وأطيع الله ورسوله، افعل يا رسول الله ما رأيت؛ فزوجني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيدًا، فكنت أزرأ عليه، فشكاني إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فعاتبني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ ثم عدت، فأخذته بلساني، فشكاني إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « أمسك عليك زوجك واتق الله» . فقال: أنا أطلقها؛ قالت: فطلقني، فلما انقضت عدتي، لم أعلم، إلا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد دخل على بيتي، وأنا مكشوفة الشعر، فعلمت أنه أمر من السماء؛ فقلت: يا رسول الله، بلا خطبة، ولا إشهاد؟ فقال: الله زوج، وجبريل الشاهد.
* عن عائشة قالت: كانت زينب بنت جحش هي التي كانت تساميني من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فعصمها الله تعالى بالورع، ولم أر امرأة أكثر خيرًا، وأكبر صدقةً، وأوصل للرحم، وأبذل لنفسها في كل شيء يتقرب به إلى الله تعالى: من زينب؛ ما عدا سورة من حدة كانت فيها، يوشك منها الغبة.
* عن برة بنت رافع قالت: لما خرج العطاء، بعث عمر بن الخطاب إلى زينب بنت جحش بعطائها، فأتيت به ونحن عندها؛ قالت: ما هذا؟ قالت: أرسل به إليك عمر؛ قالت: غفر الله له، والله، لغيري من أخواتي كانت أقوى على قسم هذا مني؛ قالوا: إن هذا لك كله؛ قالت: سبحان الله ـ فجعلت تستر بينها وبينه بجلبابها، أو بثوبها ـ: ضعوه، اطرحوا عليه ثوبًا؛ ثم قالت: أقبض، اذهب إلى فلان ـ من أهل رحمها ـ وأيتامها؛ حتى بقيت بقية تحت الثوب، قالت: فأخذنا ما تحت الثوب، فوجدناه بضعة وثمانين درهمًا، ثم رفعت يديها، ثم قالت: اللهم، لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا أبدًا؛ فكانت أول نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - لحوقًا به.
* عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأزواجه: «أولكن تتبعني أطولكن يدا» . فكنا إذا اجتمعنا بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نمد أيدينا في الحائط، نتطاول؛ فلم نزل نفعل ذلك: حتى توفيت زينب بنت جحش، وكانت امرأة قصيرة، ولم تكن أطولنا؛ فعرفت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد بطول اليد: الصدقة؛ وكانت امرأة صناعًا، كانت تعمل بيديها، وتتصدق به في سبيل الله عز وجل.
* عن هشام بن عروة عن أبيه قال: دخلت على أسماء وهي تصلي، فسمعتها وهي تقرأ هذه الآية: { فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ } [الطور: 27] . فاستعاذت، فقمت وهي تستعيذ؛ فلما طال على: أتيت السوق؛ ثم رجعت، وهي في بكائها تستعيذ.
* عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخروج إلى المدينة: صنعت سفرته في بيت أبي بكر؛ فقال أبو بكر: إبغيني معلاقًا لسفرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعصامًا لقربته، فقلت: ما أجد إلا نطاقي؛ قال: فهاتيه؛ قالت: فقطعته باثنين، فجعل إحداهما للسفرة، والأخرى للقربة؛ فلذلك سميت ذات النطاقين.
* عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وخرج أبو بكر معه: احتمل أبو بكر ماله كله، معه خمسة آلاف، أو ستة آلاف درهم، فانطلق بها معه؛ قالت: فدخل علينا جدي أبو قحافة ـ وقد ذهب بصره ـ فقال: والله إني لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه؛ قالت: قلت: كلا يا أبت، إنه قد ترك لنا خيرًا كثيرًا؛ قالت: فأخذت أحجارًا، فوضعتها في كوة في البيت كان أبي يضع فيها ماله، ثم وضعت عليها ثوبًا، ثم أخذت بيده، فقلت: ضع يدك يا أبت على هذا المال؛ قال: فوضع يده، فقال: لا بأس، إن كان ترك لكم هذا، فقد أحسن، ففي هذا لكم بلاغ؛ قالت: ولا والله، ما ترك لنا شيئًا، ولكني أردت أن أسكن الشيخ بذلك.
* عن أسماء قالت: لما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر: أتانا نفر من قريش، فيهم أبو جهل، فوقفوا على باب أبي بكر، فخرجت إليهم؛ فقالوا: أين أبوك يا بنت أبي بكر؟ قالت: قلت: لا أدري والله أين أبي؛ قالت: فرفع أبو جهل يده ـ وكان فاحشًا خبيثًا ـ فلطم خدي لطمة، خر منها قرطي؛ قالت: ثم انصرفوا.
* عن أم سليم قالت: توفي ابن لي، وزوجي غائب؛ فقمت، فسجيته في ناحية من البيت، فقدم زوجي، فقمت، فتطيبت له، فوقع على، ثم أتيته بطعام، فجعل يأكل؛ فقلت: ألا أعجبك من جيراننا؟ قال: وما لهم؟ قلت: أعيروا عارية، فلما طلبت منهم جزعوا؛ فقال: بئس ما صنعوا؛ فقلت: هذا ابنك؛ فقال: لا جرم، لا تغلبيني عن الصبر الليلة؛ فلما أصبح، غدا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخبره؛ فقال: «اللهم بارك لهم في ليلتهم» فلقد رأيت لهم بعد ذلك في المسجد سبعة، كلهم قد قرءوا القرآن.
* عن أنس بن مالك قال: تزوج أبو طلحة أم سليم، وكان صداق ما بينهما: الإسلام: أسلمت أم سليم قبل طلحة، فخطبها؛ فقالت: إني أسلمت، فإن أسلمت: نكحتك؛ فأسلم، فكان صداق ما بينهما: الإسلام.
* عن أنس - رضي الله عنه - قال: خطب أبو طلحة أم سليم قبل أن يسلم؛ فقالت: أما إني فيك لراغبة، وما مثلك يرد؛ ولكنك رجل كافر، وأنا امرأة مسلمة؛ فإن تسلم، فذلك مهري، لا أسألك غيره؛ فأسلم أبو طلحة، فتزوجها.
* عن أنس - رضي الله عنه -: أن أم سليم كانت مع أبي طلحة يوم حنين، ومعها خنجر؛ فقال لها أبو طلحة: ما هذا يا أم سليم؟ قالت: اتخذته إن دنا مني بعض المشركين: بعجته به؛ فقال أبو طلحة: يا رسول الله، أما تسمع ما تقول أم سليم؟ تقول: كذا، وكذا؛ قال: «يا أم سليم إن الله عز وجل قد كفى وأحسن» .
* عن أنس بن مالك قال: لما كان يوم أحد: رأيت عائشة وأم سليم، وإنهما مشمرتان: أرى خدم سوقهما، ينقلان القرب على متونهما، ثم تفرغانها في أفواه القوم؛ وترجعان فتملآنها، ثم تجيئان، فتفرغان في أفواه القوم.
* عن أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يدخل بيتًا بالمدينة، غير بيت أم سليم، إلا على أزواجه؛ فقيل له، فقال: «إني أرحمها قتل أخوها معي» .
* عن أنس بن مالك: أنه سمعه يقول: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ذهب إلى قباء: يدخل على أم حرام بنت ملحان، فتطعمه ـ وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت ـ فدخل عليها يومًا، فأطعمته، وجلست تفلي رأسه، فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم استيقظ يضحك؛ قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: «ناس من أمتي عرضوا على غزاة في سبيل الله عز وجل يركبون ثبج هذا البحر ملوك أو مثل الملوك على الأسرة» . شك إسحاق؛ قالت: فقلت: يا رسول الله، أدع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها؛ ثم وضع رأسه، فنام، ثم استيقظ وهو يضحك؛ فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: «ناس من أمتي عرضوا على غزاة في سبيل الله عز وجل» . كما قال في الأولى؛ قالت: فقلت: أدع الله يا رسول الله أن يجعلني منهم؛ قال: «أنت مع الأولين» . قال: فركبت البحر في زمن معاوية، فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر؛ فماتت.
(2/ 61ـ62)
* عن أم ورقة بنت عبد الله ابن الحارث الأنصاري، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزورها، يسميها الشهيدة، وكانت قد جمعت القرآن، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين غزا بدرًا قالت له: ائذن لي، فأخرج معك، وأداوي جرحاكم، وأمرض مرضاكم، لعل الله يهدي إلى الشهادة؛ قال: «إن الله عز وجل مهد لك الشهادة» . وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرها أن تؤم أهل دارها؛ حتى عدا عليها جارية وغلام لها، كانت قد دبرتهما، فقتلاها في إمارة عمر رضي الله تعالى عنه؛ فقيل له: إن أم ورقة قد قتلها غلامها وجاريتها؛ فقال - رضي الله عنه: صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كان يقول «انطلقوا فزوروا الشهيدة» .
* قال ثعلبة بن أبي مالك: إن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قسم مروطًا بين نساء، عن نساء أهل المدينة؛ فبقي منها مروط جيد، فقال له بعض من عنده: يا أمير المؤمنين، أعط هذا بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي عندك ـ يريدون أم كلثوم بنت علي رضي الله تعالى عنهما ـ؛ فقال عمر: أم سليط أحق به، وأم سليط من نساء الأنصار، ممن بايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكانت ترفو لنا القرب يوم أحد.
(2/ 63ـ64)
* عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أن الحولاء مرت بها، وعندها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فقالت: هذه الحولاء، وزعموا أنها لا تنام الليل؛ فقال «لا تنام الليل؟ خذوا من العمل ما تطيقون؛ فوالله، لا يسأم الله حتى تسأموا» .
* عن ابن عباس أنه قال: وقع في قلب أم شريك الإسلام، فأسلمت وهي بمكة، وهي إحدى نساء قريش، ثم إحدى بن عامر بن لؤي، وكانت تحت أبي العسكر الدوسي؛ فأسلمت، ثم جعلت تدخل على نساء قريش سرًا، فتدعوهن، وترغبهن في الإسلام؛ حتى ظهر أمرها لأهل مكة، فأخذوها، وقالوا: لولا قومك، لفعلنا بك، وفعلنا، ولكنا سنردك إليهم؛ قالت: فحملوني على بعير، ليس تحتي شيء موطأ، ولا غيره؛ ثم تركوني ثلاثًا، لا يطعمونني، ولا يسقوني؛ قالت: فما أتت على ثلاث، حتى ما في الأرض شيء أسمعه؛ قالت: فنزلوا منزلًا، وكانوا إذا نزلوا منزلًا أوثقوني في الشمس، واستظلوا هم منها، وحبسوا عني الطعام والشراب؛ فلا تزال تلك حالي، حتى يرتحلوا؛ قالت: فبينما هم قد نزلوا منزلًا، وأوثقوني في الشمس، واستظلوا منها؛ إذا أنا بأبرد شيء على صدري، فتناولته، فإذا هو دلو من ماء، فشربت منه قليلًا، ثم نزع فرفع؛ ثم عاد فتناولته، فشربت منه؛ ثم رفع، ثم عاد أيضًا، فتناولته، فشربت منه قليلًا، ثم رفع؛ قالت: فصنع بي مرارًا؛ ثم تركت، فشربت حتى رويت؛ ثم أفضت سائره على جسدي وثيابي؛ فلما استيقظوا: إذا هم بأثر الماء، ورأوني حسنة الهيئة؛ قالوا لي: أتحللت فأخذت سقاءنا، فشربت منه؛ قلت: لا والله ما فعلت، ولكنه كان من الأمر كذا وكذا؛ قالوا: لئن كنت صادقة، لدينك خير من ديننا؛ فلما نظروا إلى أسقيتهم، وجدوها كما تركوها، فأسلموا عند ذلك؛ وأقبلت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فوهبت نفسها له بغير مهر؛ فقبلها، ودخل عليها.
(2/ 66ـ67)
* خرجت أم أيمن مهاجرة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة إلى المدينة، وهي ماشية، ليس معها زاد، وهي صائمة في يوم شديد الحر؛ فأصابها عطش شديد، حتى كادت أن تموت من شدة العطش؛ قال: وهي بالروحاء، أو قريبًا منها؛ فلما غامت الشمس، قالت: إذ أنا بحفيف شيء فوق رأسي، فرفعت رأسي، فإذا أنا بدلو من السماء، مدلى برشاء أبيض؛ قالت: فدنا مني، حتى إذا كان حيث أستمكن منه: تناولته، فشربت منه حتى رويت؛ قالت: فلقد كنت بعد ذلك اليوم الحار: أطوف في الشمس كي أعطش، وما عطشت بعدها.
* عن أم أيمن قالت: بات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في البيت، فقام من الليل، فبال في فخارة؛ فقمت وأنا عطشى، لم أشعر ما في الفخارة، فشربت ما فيها؛ فلما أصبحنا، قال لي: يا أم أيمن، أهريقي ما في الفخارة؛ قلت: والذي بعثك بالحق: شربت ما فيها؛ فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه، ثم قال: «أما إنه لا يتجعن بطنك بعده أبدا» .
* عن أنس - رضي الله عنه - قال: ذهبت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أم أيمن يزورها، فقربت له طعامًا، أو شرابًا؛ فأما إن كان صائمًا، وأما لم يرده؛ فجعلت تخاصمه ـ أي: كل ـ فلما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ قال أبو بكر لعمر: من بنا إلى أم أيمن نزورها، كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزورها، فلما رأتهما بكت؛ فقالا لها: ما يبكيك؟ فقالت: ما أبكي، إني لأعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد صار إلى خير مما كان فيه؛ ولكني أبكي لخبر السماء انقطع عنا، فهيجتهما على البكاء، فجعلا يبكيان معها.
* عن يسيرة ـ وكانت إحدى المهاجرات ـ، قالت: قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « يا نساء المؤمنين، عليكن بالتهليل والتسبيح والتقديس، واعقدن بالأنامل، فإنهن مستنطقات ومسئولات؛ ولا تغفلن، فتنسين الرحمة» .
* عن عبد الله بن عبد الله الثقفي عن أخته ليطة ـ وكانت امرأة عبد الله بن مسعود، وكانت صناعًا، تبيع من صناعتها ـ فقالت لعبد الله: والله، إنك شغلتني أنت وولدك عن الصدقة في سبيل الله، فسل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن كان لي في ذلك أجر، وإلا تصدقت في سبيل الله؛ فقال ابن مسعود: وما أحب أن تفعلي إن لم يكن لك في ذلك أجر؛ فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «أنفقي عليهم فإن لك أجر ما أنفقت عليهم» .
* عن عمرو بن الحارث عن زينب الثقفية امرأة عبد الله: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال للنساء: «تصدقن ولو بحليكن» . فقالت زينب لعبد الله: أيجزىء عني أن أضع صدقتي فيك، وفي بني أخي وأختي أيتام؟ ـ وكان عبد الله خفيف ذات اليد ـ؛ فقال: سلي عن ذاك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ قالت زينب: فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا امرأة من الأنصار يقال لها: زينب، جاءت تسأل عما جئت أسأل عنه؛ فخرج إلينا بلال، فقلنا: سل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا تخبره من نحن؛ فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخبره، فذكر ذلك له؛ فقال: «أخبرهما أن لهما أجرين أجر القرابة وأجر الصدقة» .
(2/ 69ـ70)
* عن مارية قالت: تطأطأت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين صعد حائطًا، فرمى المشركين.
* عن أنس بن مالك قال: لما كان يوم أحد: حاص أهل المدينة حيصة، وقالوا: قتل محمد، حتى كثرت الصوارخ في نواحي المدينة؛ فخرجت امرأة من الأنصار، فاستقبلت بأخيها، وابنها، وزوجها، وأبيها؛ لا أدري بأيهما استقبلت أولًا؛ فلما مرت على آخرهم، قالت: من هذا؟ قالوا: أخوك، وأبوك، وزوجك، وابنك؛ قالت: ما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ فيقولون: أمامك؛ حتى ذهبت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فأخذت بناحية ثوبه، ثم جعلت تقول: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، لا أبالي إذا سلمت من عطب.
(1/ 71ـ72)
* عن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى؛ قال: هذه المرأة السوداء، أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: إني أصرع، وإني أتكشف، فادع الله لي أن لا أتكشف؛ قال: «إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت أن يعافيك» قالت: أصبر، ولكن: أدع الله أن لا أتكشف، فدعا لها.
* عن الشعبي قال: تزوج علي - رضي الله عنه - أسماء بنت عميس بعد أبي بكر، فتفاخر ابناها محمد بن أبي بكر، وعبد الله بن جعفر؛ فقال كل واحد منهما: أنا خير منك، وأبي خير من أبيك؛ فقال علي لأسماء: اقض بينهما؛ فقالت لابن جعفر: أما أنت يا بني، فما رأيت شابًا من العرب كان خيرًا من أبيك، وأما أنت يا بني، فما رأيت كهلًا من العرب خير من أبيك؛ فقال لها علي: ما تركت لنا شيئًا، ولو قلت غير هذا لمقتك؛ فقالت: والله، إن ثلاثة أنت أخسهم لأخيار.
(2/ 75ـ76)
* عن غسان بن المفصل الغلابي، قال: سمعت من يذكر: أن الربيع بن خثيم كان بالأهواز، ومعه صاحب له؛ فنظرت إليه امرأة، فتعرضت له، فدعته إلى نفسها؛ فبكى الشيخ، فقال له صاحبه: ما يبكيك؟ قال: إنها لم تطمع في شيخين، إلا رأت شيوخًا مثلنا.
* كان أبو مسلم الخولاني، إذا انصرف إلى منزله من المسجد: كبر على باب منزله، فتكبر امرأته؛ فإذا كان في صحن داره: كبر، فتجيبه امرأته؛ وإذا بلغ باب بيته: كبر، فتجيبه امرأته؛ فانصرف ذات ليلة، فكبر عند باب داره، فلم يجبه أحد؛ فلما كان في الصحن كبر، فلم يجبه أحد؛ فلما كان عند باب بيته كبر، فلم يجبه أحد؛ وكان إذا دخل بيته: أخذت امرأته رداءه، ونعليه، ثم أتته بطعامه؛ قال: فدخل البيت، فإذا البيت ليس فيه سراج، وإذا امرأته جالسة في البيت منكسة، تنكت بعود معها؛ فقال لها: مالك؟ قالت: أنت لك منزلة من معاوية، وليس لنا خادم، فلو سألته فأخدمنا، وأعطاك؛ فقال: اللهم، من أفسد علي امرأتي، فأعم بصرها؛ قال: وقد جاءتها امرأة قبل ذلك، فقالت لها: زوجك له منزلة من معاوية، فلو قلت له يسأل معاوية، يخدمه، ويعطيه: عشتم؛ قال: فبينا تلك المرأة جالسة في بيتها، إذ أنكرت بصرها، فقالت: ما لسراجكم طفئ؟ قالوا: لا؛ فعرفت ذنبها؛ فأقبلت إلى أبي مسلم تبكي، وتسأله أن يدعو الله عز وجل لها أن يرد عليها بصرها؛ قال: فرحمها أبو مسلم، فدعا الله لها، فرد عليها بصرها.
* عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب، أنه قال: قد بلغت ثمانين سنة وما شيء أخوف عندي من النساء وكان بصره قد ذهب.
* عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب، قال: ما أيس الشيطان من شيء، إلا أتاه من قبل النساء. وقال: أخبرنا سعيد ـ وهو ابن أربع وثمانين سنة، وقد ذهبت إحدى عينيه، وهو يعشو بالأخرى ـ ما شيء أخوف عندي من النساء.
* كان سليمان بن يسار من أحسن الناس وجها، فدخلت عليه امرأة، فسألته نفسه، فامتنع عليها؛ فقالت له: ادن؛ فخرج هاربًا من منزله وتركها فيه؛ قال سليمان بن يسار: فرأيت بعد ذلك فيما يرى النائم: يوسف عليه السلام؛ وكأني أقول له: أنت يوسف؟ قال: نعم، أنا يوسف الذي همت، وأنت سليمان الذي لم تهم.
(2/ 190ـ191)
* عن أبي حازم قال: خرج سليمان بن يسار خارجًا من المدينة، ومعه رفيق له، حتى نزلوا بالأبواء؛ فقام رفيقه، فأخذ السفرة، وانطلق إلى السوق يبتاع لهم، وقعد سليمان في الخيمة ـ وكان من أجمل الناس وجهًا، وأورع الناس ـ فبصرت به أعرابية من قلة الجبل، وهي في خيمتها؛ فلما رأت حسنه وجماله: انحدرت، وعليها البرقع والقفازان، فجاءت، فوقفت بين يديه، فأسفرت عن وجه لها كأنه فلقة قمر؛ فقالت: اهبتني، فظن أنها تريد طعامًا، فقام إلى فضل السفرة ليعطيها؛ فقالت: لست أريد هذا، إنما أريد ما يكون من الرجل إلى أهله؛ فقال: جهزك إلي إبليس؛ ثم وضع رأسه بين كميه، فأخذ في النحيب، فلم يزل يبكي، فلما رأت ذلك: سدلت البرقع على وجهها، ورفعت رجليها بأكواب، حتى رجعت إلى خيمتها؛ فجاء رفيقه، وقد ابتاع لهم ما يرفقهم؛ فلما رآه، وقد انتفخت عيناه من البكاء، وانقطع حلقه؛ قال: ما يبكيك؟ قال: خير، ذكرت صبيتي؟ قال: لا، إن لك قصة، إنما عهدك بصبيتك منذ ثلاث، أو نحوها؛ فلم يزل به رفيقه، حتى أخبره بشأن الأعرابية، فوضع السفرة، وجعل يبكي بكاء شديدًا؛ فقال له سليمان: أنت ما يبكيك؟ قال: أنا أحق بالبكاء منك؛ قال: فلم؟ قال: لأني أخشى أن لو كنت مكانك لما صبرت عنها؛ قال: فما زالا يبكيان؛ قال: فلما انتهى سليمان إلى مكة، وطاف، وسعى: أتى الحجر، واحتبى بثوبه، فنعس؛ فإذا رجل وسيم جميل، طوال شرجب، له شارة حسنة، ورائحة طيبة؛ فقال له سليمان: من أنت رحمك الله؟ قال: أنا يوسف بن يعقوب؛ قال: يوسف الصديق؟ قال: نعم؛ قلت: إن في شأنك وشأن امرأة العزيز لشأنًا عجيبًا؟ فقال له يوسف: شأنك، وشأن صاحبة الأبواء أعجب.
(2/ 191ـ192)
* عن ثابت البناني قال: إن صلة بن أشيم كان في مغزى له، ومعه ابن له؛ فقال: أي بني، تقدم فقاتل، حتى أحتسبك؛ فحمل، فقاتل حتى قتل؛ فاجتمعت النساء عند امرأته معاذة العدوية؛ فقالت: مرحبًا، إن كنتن جئتن لتهنئنني فمرحبًا بكن، وإن كنتن جئتن لغير ذلك، فارجعن.
* عن أبو خلدة قال: سمعت أبا السوار العدوي يقول لمعاذة العدوية، في مسجد بن عدي: تجيء إحداكن المسجد، فتضع رأسها، وترفع إستها؛ فقالت: ولم تنظر، اجعل في عينيك ترابًا، ولا تنظر؛ قال: إني والله، ما أستطيع إلا أن أنظر، ثم اعتذرت؛ فقالت: يا أبا السوار، إذا كنت في البيت: شغلني الصبيان، وإذا كنت في المسجد: كان أنشط لي؛ قال: النشاط أخاف عليك.
* عن سفيان بن وكيع قال: سمعت أبي يقول: بلغني أن محمد بن واسع أريد على القضاء، فأبى؛ فعاتبته امرأته، فقالت: لك عيال، وأنت محتاج؛ قال: ما دمت تريني أصبر على الخل والبقل، فلا تطمعي في هذا مني.
* عن مالك بن دينار قال: مكتوب في التوراة: مثل امرأة حسناء لا تحصن فرجها: كمثل خنزيرة، على رأسها تاج، وفي عنقها طوق من ذهب؛ يقول القائل: ما أحسن هذا الحلي، وأقبح هذه الدابة.
* قال يونس بن عبيد: ثلاثة احفظوهن عني: لا يدخل أحدكم على سلطان، يقرأ عليه القرآن؛ ولا يخلون أحدكم مع امرأة شابة، يقرأ عليها القرآن؛ ولا يمكن أحدكم سمعه من أصحاب الأهواء.
* عن شميط بن عجلان قال: رحم الله رجلًا تبلغ بامرأة، وإن كانت نصفًا وكان في وجهها رداءة، إن كان موقنًا بنساء أهل الجنة. (3/ 131)
* عن عبيد بن عمير قال: من صدق الإيمان وبره: إسباغ الوضوء في المكاره؛ ومن صدق الإيمان وبره: أن يخلو الرجل بالمرأة الحسناء، فيدعها، لا يدعها إلا لله تعالى.
* عن خصيف قال: سمعت مجاهدًا يقول: أيما امرأة قامت إلى الصلاة، ولم تغط شعرها: لم تقبل صلاتها.
* عن عطاء قال: إن كانت فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لتعجن، وإن قصتها لتكاد أن تضرب الجفنة.
* أبو يزيد المدني: أن عكرمة حدثهم، قال: لما زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فاطمة رضي الله تعالى عنها: كان ما جهزها: سريرًا مشروطًا، ووسادة من أدم حشوها ليف، وثورًا من أقط؛ قال: فجاءوا ببطحاء، فنثروها في البيت.
* عن ابن طاووس عن أبيه قال: كان رجل من بني إسرائيل، وكان ربما داوى المجانين، وكانت امرأة جميلة، يأخذها الجنون؛ فجيء بها إليه، فتركت عنده، فأعجبته، فوقع عليها، فحملت؛ فجاءه الشيطان، فقال: إن علم بها افتضحت، فاقتلها، وادفنها في بيتك؛ فقتلها، ودفنها في بيته، فجاء أهلها بعد ذلك بزمان يسألونه عنها؛ فقال لهم: إنها ماتت، فلم يتهموه، لصلاحه، ورضاه؛ فجاءهم الشيطان، فقال: إنها لم تمت، ولكن قد وقع عليها، فحملت، فقتلها، ودفنها في بيته، في مكان كذا وكذا؛ فجاء أهلها، فقالوا: ما نتهمك، ولكن: أخبرنا أين دفنتها، ومن كان معك؛ ففتشوا بيته، فوجدوها حيث دفنها؛ فأخذ، فسجن؛ فجاءه الشيطان، فقال: إن كنت تريد أن أخرجك مما أنت فيه، فاكفر بالله؛ فأطاع الشيطان، فكفر بالله، فقتل، فتبرأ منه الشيطان؛ حينئذ قال طاووس: فلا أعلم أن هذه الآية نزلت إلا فيه: { كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ } [الحشر: 16] الآية.
* عن طاووس ـ وذكر النساء ـ، فقال: كان فيهن كفر من مضى، وكفر من بقي.
* عن ميمون بن مهران قال: ثلاث لا تبلون نفسك بهن: لا تدخل على السلطان، وإن قلت: آمره بطاعة الله؛ ولا تدخل على امرأة، وإن قلت: أعلمها كتاب الله؛ ولا تصغين بسمعك لذي هوى، فإنك لا تدري ما يعلق بقلبك منه.
(4/ 84ـ85)
* عن ميمون بن مهران قال: لأن أؤتمن على بيت المال، أحب إلي من أن أؤتمن على امرأة.
* عن إبراهيم النخعي قال: لقيتني امرأة، فأردت أن أصافحها، فجعلت على يدي ثوبًا، فكشفت قناعها؛ فإذا امرأة من الحي قد اكتهلت، فصافحتها وليس على يدي شيء.
* عن سعيد بن جبير قال: لئن أوتمن على بيت من الدر: أحب إلي من أن أوتمن على امرأة حسناء.
* عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه، قال: أهدى ابن السائب ابن أخي ميمونة لميمونة: فراش ريش؛ فلما أفطرت، وأرادت أن ترقد ـ وقد كانت نحلت من العبادة ـ، قالت: افرشوا لي فراش ابن أخي؛ فرقدت عليه، فما تحركت حتى أصبحت؛ فقالت: أخرجوه عني، هذا مغفل، هذا منيم، لا أفترشه.
* قالت امرأة سعيد بن المسيب: ما كنا نكلم أزواجنا، إلا كما تكلموا أمراءكم: أصلحك الله، عافاك الله.
* عن يزيد بن ميسرة قال: المرأة الفاجرة: كألف فاجر، والمرأة الصالحة: يكتب لها عمل مائة صديق.
* كانت لفاطمة بنت عبد الملك ـ امرأة عمر ـ جارية، فبعثت بها إليه، وقالت: إني قد كنت أعلم أنها تعجبك، وقد وهبتها لك، فتناول منها حاجتك؛ فقال لها عمر: اجلسي يا جارية، فوالله ما شئ من الدنيا كان أعجب إلي أن أناله منك، فاخبريني بقصتك، وما كان من سبيك؛ قالت: كنت جارية من البربر، جنى أبي جناية، فهرب من موسى بن نصير ـ عامل عبد الملك على إفريقية ـ؛ فأخذني موسى بن نصير، فبعث بي إلى عبد الملك، فوهبني عبد الملك لفاطمة، فأرسلت بي إليك؛ فقال: كدنا والله أن نفتضح، فجهزها، وأرسل بها إلى أهلها.
(5/ 260ـ261)
* دخلت ابنة أسامة بن زيد على عمر بن عبد العزيز، ومعها مولاة لها، تمسك بيدها؛ فقام لها عمر، ومشى إليها، حتى جعل يديها في يده، ويده في ثيابه، ومشى بها، حتى أجلسها في مجلسه، وجلس بين يديها؛ وما ترك لها حاجة إلا قضاها.
* قال ميمون بن مهران: إني أوصيك بوصية، فاحفظها: إياك أن تخلو بامرأة غير ذات محرم، وإن حدثتك نفسك أن تعلمها القرآن.
* عن الفرات بن السائب: أن عمر بن عبد العزيز قال لامرأته فاطمة بنت عبد الملك ـ وكان عندها جوهر، أمر لها أبوها به، لم ير مثله ـ: اختاري، إما أن تردي حليك إلى بيت المال، وإما تأذني لي في فراقك، فإني أكره أن أكون أنا وأنت وهو في بيت واحد؛ قالت: لا، بل أختارك يا أمير المؤمنين عليه، وعلى أضعافه لو كان لي؛ قال: فأمر به، فحمل، حتى وضع في بيت مال المسلمين؛ فلما هلك عمر، واستخلف يزيد؛ قال لفاطمة: إن شئت: يردونه عليك؛ قالت: فإني لا أشاؤه، طبت عنه نفسًا في حياة عمر، وأرجع فيه بعد موته؟ لا والله أبدًا؛ فلما رأى ذلك، قسمه بين أهله وولده.
* قال عمر لميمون بن مهران: يا ميمون، لا تدخل على هؤلاء الأمراء، وإن قلت: آمرهم بالمعروف؛ ولا تخلون بامرأة، وإن قلت: أقرئها القرآن؛ ولا تصلن عاقًا، فإنه لن يصلك وقد قطع أباه.
* عن مغيث قال: تعبد راهب من بني إسرائيل في صومعة ستين سنة؛ قال: فنظر يومًا في غب السماء، فأعجبته الأرض؛ فقال: لو نزلت، فمشيت في الأرض، ونظرت فيها؛ قال: فنزل، ونزل معه برغيف؛ فعرضت له امرأة، فتكشفت له، فلم يملك نفسه أن وقع عليها؛ فأدركه الموت وهو على تلك الحال؛ قال: وجاء سائل، فأعطاه الرغيف، ومات؛ فجيء بعمل ستين سنة، فوضع في كفة؛ قال: وجيء بخطيئته، فوضعت في كفة، فرجحت بعمله؛ حتى جيء بالرغيف، فوضع مع عمله؛ قال: فرجح بخطيئته.
* عن عبدة: أن شريحًا لما دخل على امرأته: دعا بالبركة، ثم قال: إني راكع، فاركعي؛ فلما ظنت أنه قد فرغ من ركوعه: قامت، حتى جلست إلى جانبه؛ ثم قالت له: قد كان في قومي لي أكفاء، وكان لك في قومك أكفاء؛ ولكن جمع بيننا القدر، فمرني بما شئت؛ ثم قالت: لعلك تكره أن تدخل على أمي في هذه الأيام؟ قال: نعم؛ فبعثت إلى أمها: أن لا تدخلي علي سنتين، فلم تدخل عليها سنتين؛ ثم جاءت بعد ذلك، فعرفها بالشبه؛ وقال: هذه ابنتك امرأة ابنك؛ هي في يدك.
* عن الحسن أنه قال: والله، ما أصبح اليوم رجل يطيع امرأته: إلا أكبته في النار على وجهه.
* عن الحسن قال: كان في زمن عمر: فتى ينتسك، ويلزم المسجد؛ فعشقته جارية، فجاءته، فكلمته سرًا؛ فقال: يا نفسي، تكلمينها، فتلقي الله زانية؛ فصرخ صرخة غشي عليه؛ فجاء عم له، فحمله إلى منزله؛ فلما أفاق، قال له: يا عم، الق عمر، فاقرأ مني عليه السلام، وقل له: ما جزاء من خاف مقام ربه؛ ثم صرخ صرخة أخرى، فمات؛ فذهب عمه إلى عمر، فقال له: عليك السلام، جزاؤه جنتان، جزاؤه جنتان.
* عن مالك بن يحيى بن سعيد: أن امرأة كانت عندها عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنها، ومعها نسوة؛ فقالت امرأة منهن: والله، لأدخلن الجنة؛ لقد أسلمت: وما زنيت، وما سرقت؛ فأتيت في المنام، فقيل لها: أنت المتألية لتدخلن الجنة، كيف، وأنت تبخلين بما لا يغنيك؟ وتكلمين فيما لا يعنيك؟ قال: فلما أصبحت المرأة، دخلت على عائشة رضي الله تعالى عنها، فأخبرتها بما رأت؛ فقالت: اجمعي النسوة اللاتي كن عندك حين قلت ما قلت، فأرسلت إليهن، فجئن، فحدثتهن بما رأت في المنام.
* عن أبي الحسن بن إبراهيم البياضي قال: أخبرت: أن أمير المؤمنين هارون الرشيد قال لزبيدة: أتزوج عليك؛ قالت زبيدة: لا يحل لك أن تتزوج علي؛ قال: بلى؛ قالت زبيدة: بيني وبينك من شئت؛ قال: ترضين بسفيان الثوري؟ قالت: نعم؛ قال: فوجه إلى سفيان الثوري، فقال: إن زبيدة تزعم أنه لا يحل لي أن أتزوج عليها، وقد قال الله تعالى: { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ } [النساء: 3] . ثم سكت؛ فقال سفيان: تمم الآية؟ يريد أن يقرأ: { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً } [النساء: 3] . وأنت لا تعدل؛ قال: فأمر لسفيان بعشرة آلاف درهم فأبى أن يقبلها.
* عن سفيان الثوري قال: دخلت على بنت أم حسان الأسدية، وفي جبهتها مثل ركبة العنز أثر السجود، وليس به خفاء؛ فقلت لها: يا بنت أم حسان، لا تأتين عبد الله بن شهاب بن عبد الله؛ فرفعت إليه رقعة، لعله أن يعطيك من زكاة ماله ما تغيرين به بعض الحالة التي أراها بك؛ فدعت بمعجر لها، فاعتجرت به؛ فقالت: يا سفيان، لقد كان لك في قلبي رجحان كثير، أو كبير، فقد ذهب الله برجحانك من قلبي، يا سفيان: تأمرني أن أسأل الدنيا من لا يملكها؟ وعزته وجلاله، إني أستحي أن أسأله الدنيا، وهو يملكها؛ قال سفيان: وكان إذا جن عليها الليل: دخلت محرابًا لها، وأغلقت عليها، ثم نادت: إلهي، خلا كل حبيب بحبيبه، وأنا خالية بك يا محبوب، فما كان من سجن تسجن به من عصاك، إلا جهنم، ولا عذاب، إلا النار؛ قال سفيان: فدخلت عليها بعد ثلاث، فإذا الجوع قد أثر في وجهها؛ فقلت لها: يا بنت أم حسان، إنك لن تؤتى أكثر مما أوتي موسى والخضر عليهما السلام، إذ أتيا أهل القرية استطعما أهلها؛ فقالت: يا سفيان، قل: الحمد لله؛ فقلت: الحمد لله؛ فقالت: اعترفت له بالشكر؟ قلت: نعم؛ قالت: وجب عليك من معرفة الشكر: شكر، وبمعرفة الشكرين: شكر، لا ينقضي أبدًا؛ قال سفيان: فقصر والله علمي، وفسد لساني، وما أقوم بشكر؛ كلما اعترفت له بنعمة، وجب علي بمعرفة النعمة: شكر، وبمعرفة الشكرين: شكر؛ فوليت وأنا أريد الخروج؛ فقالت: يا سفيان، كفى بالمرء جهلًا: أن يعجب بعمله، وكفى بالمرء علمًا: أن يخشى الله؛ اعلم، أنه لن تنقى القلوب من الردى، حتى تكون الهموم كلها في الله همًا واحدًا؛ قال سفيان: فقصرت والله إلى نفسي.
(7/ 9ـ10)
* عن سفيان الثوري قال: من أحب أفخاذ النساء، لم يفلح.
* عن شعيب بن حرب قال: جاءت امرأة إلى الثوري، فقالت: إن ابني ضيعني، وترك عمله؛ فقال: في أي شيء أخذ ابنك؟ قالت: في الحديث، قال: احتسبيه.
* عن إبراهيم بن سليمان الزيات قال: كنا عند سفيان الثوري، فجاءت امرأة، فشكت إليه ابنها؛ وقالت: يا أبا عبد الله، أجيئك به تعظه؟ فقال: نعم، جيئي به؛ فجاءت به، فوعظه سفيان بما شاء الله، فانصرف الفتى؛ فعادت المرأة بعد ما شاء الله، فقالت: جزاك الله خيرًا يا أبا عبد الله؛ وذكرت بعض ما تحب من أمر ابنها؛ ثم جاءت بعد حين، فقالت: يا أبا عبد الله، ابني ما ينام الليل، ويصوم النهار، ولا يأكل، ولا يشرب؛ فقال: ويحك، مم ذاك؟ قالت: يطلب الحديث؛ فقال: احتسبيه عند الله.
(7/ 65ـ66)
* عن يحيى بن يحيى قال: كنت عند سفيان بن عيينة، إذ جاء رجل؛ فقال: يا أبا محمد، أشكو إليك من فلانة ـ يعني: امرأته ـ أنا أذل الأشياء عندها، وأحقرها؛ فأطرق سفيان مليًا، ثم رفع رأسه؛ فقال: لعلك رغبت إليها لتزداد عزًا؟ فقال: نعم يا أبا محمد؛ قال: من ذهب إلى العز: ابتلي بالذل؛ ومن ذهب إلى المال: ابتلي بالفقر؛ ومن ذهب إلى الدين: يجمع الله له العز والمال مع الدين؛ ثم أنشأ يحدثه، فقال: كنا إخوة أربعة: محمد، وعمران، وإبراهيم، وأنا؛ فمحمد أكبرنا، وعمران أصغرنا، وكنت أوسطهم؛ فلما أراد محمد أن يتزوج، رغب في الحسب، فتزوج من هي أكبر منه حسبًا، فابتلاه الله بالذل؛ وعمران: رغب في المال، فتزوج من هي أكثر منه مالًا، فابتلاه الله بالفقر، أخذوا ما في يديه، ولم يعطوه شيئًا؛ فبقيت في أمرهما، فقدم علينا معمر بن راشد، فشاورته، وقصصت عليه قصة إخوتي؛ فذكرني حديث يحيى بن جعدة، وحديث عائشة؛ فأما حديث يحيى بن جعدة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: « تنكح المرأة على أربع على دينها وحسبها ومالها وجمالها فعليك بذات الدين تربت يداك» . وحديث عائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة» . فاخترت لنفسي الدين، وتخفيف الظهر: اقتداء بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فجمع الله لي العز والمال مع الدين.
(7/ 289ـ290)
* عن إبراهيم بن أدهم قال: من أحب اتخاذ النساء، لم يفلح.
* عن عطاء الخرساني يرفع الحديث: «ليس للنساء سلام ولا عليهن سلام» . قال الزبيدي: أخذ على النساء ما أخذ على الحيات: أن ينجحرن في بيوتهن.
* عن سفيان الثوري أنه قال: احتاجت امرأة العزيز، فلبست ثيابها؛ فقال لها أهلها: إلى أين؟ فقالت: إني أريد يوسف فأسأله؛ فقالوا لها: إنا نخافه عليك؛ قالت: كلا، إنه يخاف الله، ولست أخاف ممن يخاف الله؛ قال: فجلست على طريقه، فقامت إليه، فقالت: الحمد لله الذي جعل العبيد بطاعته ملوكًا، وجعل الملوك بمعصيته عبيدًا؛ أصابتنا حاجة، فأمر لها بما يصلحها.
(8/ 209ـ210)
* عن معروف الكرخي قال: ما أبالي، امرأة رأيت أو حائطًا.
* عن ابن عمر قال: ليس على النساء رمل في البيت، ولا سعي بين الصفا والمروة، ولا يصعدن على الصفا والمروة.
* عن القاسم قال: لما مات عتبة بن مسعود: انتظر عمر بن الخطاب أم عتبة بن مسعود، فلم يصل عليه حتى جاءت.
* عن أحمد قال: أملى علي عبد الله بن أحمد بن حفصة؛ قال: نزلنا بمكة دارًا ـ وكان فيها شيخ يكنى بأبي بكر بن سماعة، وكان من أهل مكة ـ قال: نزل علينا أبو عبد الله في هذه الدار ـ وأنا غلام ـ قال: فقالت لي أمي: الزم هذا الرجل فاخدمه، فإنه رجل صالح؛ فكنت أخدمه، وكان يخرج يطلب الحديث، فسرق متاعه وقماشه؛ فجاء، فقالت له أمي: دخل عليك السراق، فسرقوا قماشك؛ فقال: ما فعلت بالألواح؟ فقالت له أمي: في الطاق، وما سأل عن شيء غيرها؟.
(9/ 179ـ180)
* عن حسان بن عطية قال: لما عزل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه معاوية عن الشام، بعث سعيد بن عامر بن جذيم الجمحي، قال: فخرج معه بجارية من قريش نضيرة الوجه، فما لبث إلا يسيرا حتى أصابته حاجة شديدة، قال: فبلغ ذلك عمر، فبعث إليه بألف دينار، قال: فدخل بها على امرأته، فقال: إن عمر بعث إلينا بما ترين، فقالت: لو أنك اشتريت لنا أدما وطعاما، وادخرت سائرها، فقال لها: أولا أدلك على أفضل من ذلك؟ نعطي هذا المال من يتجر لنا فيه، فنأكل من ربحها، وضمانها عليه، قالت: فنعم، إذًا فاشتري أدمًا وطعامًا، واشتري بعيرين وغلامين يمتاران عليهما حوائجهم؛ وفرقها في المساكين وأهل الحاجة، قال: فما لبث إلا يسيرًا، حتى قالت له امرأته: إنه نفذ كذا وكذا، فلو أتيت ذلك الرجل، فأخذت لنا من الربح، فاشتريت لنا مكانه؛ قال: فسكت عنها، قال: ثم عاودته، قال: فسكت عنها حتى آذته، ولم يكن يدخل بيته إلا من ليل إلى ليل، قال: وكان رجل من أهل بيته ممن يدخل بدخوله، فقال لها: ما تصنعين؟ إنك قد آذيتيه، وإنه قد تصدق بذلك المال، قال: فبكت أسفًا على ذلك المال، ثم أنه دخل عليها يومًا، فقال: على رسلك، إنه كان لي أصحاب فارقوني منذ قريب، ما أحب أني صددت عنهم وأن لي الدنيا وما فيها، ولو أن خيرة من خيرات الحسان اطلعت من السماء، لأضاءت لأهل الأرض، ولقهر ضوء وجهها الشمس والقمر، ولنصيف تكسي خير من الدنيا وما فيها؛ فلأنت أحرى في نفسي أن أدعك لهن من أن أدعهن لك، قال: فسمحت ورضيت.