فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 392

* عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: جالسوا التوابين، فإنهم أرق شيء أفئدة.

* عن مالك لن دينار قال: كل جليس لا تستفيد منه خيرًا، فاجتنبه.

* عن بكر بن عبد الله المزني قال: تذلل المرء لإخوانه: تعظيم له في أنفسهم.

* عن محمد بن واسع قال: ليس لملول صديق، ولا لحاسد غنى؛ وإياك والإشارة على المعجب برأيه، فإنه لا يقبل رأيك.

* عن خباب بن الأرت قال: جاء الأقرع بن حابس التميمي، وعيينة بن حصن الفزاري، فوجدوا النبي - صلى الله عليه وسلم - قاعدًا مع عمار، وصهيب، وبلال، وخباب بن الأرت، في أناس من ضعفاء المؤمنين؛ فلما رأوهم، حقروهم، فخلوا به؛ فقالوا: إن وفود العرب تأتيك، فنستحي أن يرانا العرب قعودا مع هذه الأعبد، فإذا جئناك، فأقمهم عنا، قال: «نعم» . قالوا: فاكتب لنا عليك كتابًا، فدعى بالصحيفة، ودعا عليًا ليكتب ـ ونحن قعود في ناحية ـ؛ إذ نزل جبريل فقال: {وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ. وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ. وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنَا} [الأنعام: 25ـ54] الآية. فرمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصحيفة، ودعانا، فأتيناه، وهو يقول: سلام عليكم؛ فدنونا منه، حتى وضعنا ركبنا على ركبته، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجلس معنا؛ فإذا أراد أن يقوم: قام، وتركنا؛ فأنزل الله تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ} [الكهف: 28] . قال: فكنا بعد ذلك نقعد مع النبي، فإذا بلغنا الساعة التي كان يقوم فيها، قمنا، وتركناه؛ وإلا: صبر أبدًا، حتى نقوم.

* عن أبي قلابة: أن أبا الدرداء رضي الله تعالى عنه مر على رجل قد أصاب ذنبًا، فكانوا يسبونه؛ فقال: أرأيتم، لو وجدتموه في قليب، ألم تكونوا مستخرجيه؟ قالوا: نعم؛ قال: فلا تسبوا أخاكم، واحمدوا الله الذي عافاكم؛ قالوا: أفلا تبغضه؟ قال: إنما أبغض عمله، فإذا تركه، فهو أخي. وقال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه: أدع الله تعالى في يوم سرائك، لعله أن يستجيب لك في يوم ضرائك.

* قال عمر - رضي الله عنه: لولا ثلاث، لأحببت أن أكون قد لقيت الله: لولا أن أضع جبهتي لله؛ أو أجلس في مجالس ينتقى فيها طيب الكلام، كما ينقى جيد التمر؛ أو أن أسير في سبيل الله عز وجل.

* قال عمر بن الخطاب: لا تعترض فيما لا يعنيك، واعتزل عدوك، واحتفظ من خليلك، إلا الأمين، فإن الأمين من القوم، لا يعادله شيء؛ ولا تصحب الفاجر، فيعلمك من فجوره، ولا تفش إليه سرك؛ واستشر في أمرك الذين يخشون الله عز وجل.

* عن يحيى بن حصين قال: سمعت طارقًا ـ يعني: ابن شهاب ـ يقول: كان بين خالد وسعد كلام، فذهب رجل يقع في خالد عند سعد؛ فقال: مه، إن ما بيننا لم يبلغ ديننا.

* عن أبي الدرداء قال: إن خيركم: الذي يقول لصاحبه: إذهب بنا نصوم قبل أن نموت؛ وإن شراركم: الذي يقول لصاحبه: إذهب بنا نأكل، ونشرب، ونلهو، قبل أن نموت.

* عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: معاتبة الأخ خير لك من فقده، ومن لك بأخيك كله؟ أعط أخاك، ولن له، ولا تطع فيه حاسدًا، فتكون مثله؛ غدًا يأتيك الموت، فيكفيك فقده؛ وكيف تبكيه بعد الموت، وفي حياته ما قد كنت تركت وصله؟

* قال مالك بن دينار: كم من رجل يحب أن يلقى أخاه ويزوره، فيمنعه من ذلك الشغل؛ والأمر يعرض له، عسى الله أن يجمع بينهما في دار لا فرقة فيها؛ ثم يقول مالك: وأنا أسأل الله: أن يجمع بيننا وبينكم في ظل طوبى، ومستراح العابدين.

* عن حماد بن واقد الصفار قال: جئت يومًا مالك بن دينار، وهو جالس وحده، وإلى جانبه كلب قد وضع خرطومه بين يديه؛ فذهبت أطرده، فقال: دعه، هذا خير من جليس السوء، هذا لا يؤذيني.

* عن يونس بن عبد الأعلى قال: قال لي الشافعي ذات يوم: يا يونس، إذا بلغت عن صديق لك ما تكرهه، فإياك أن تبادر بالعداوة، وقطع الولاية، فتكون ممن أزال يقينه بشك؛ ولكن إلقه، وقل له: بلغني عنك كذا وكذ، وأجدر أن تسمى المبلغ؛ فإن أنكر ذلك، فقل له: أنت أصدق، وأبر؛ ولا تزيدن على ذلك شيئًا؛ وإن اعترف بذلك، فرأيت له في ذلك وجهًا بعذر، فاقبل منه؛ وإن لم يرد ذلك، فقل له: ماذا أردت بما بلغني عنك؟ فإن ذكر ماله وجه من العذر، فاقبله؛ وإن لم يذكر لذلك وجهًا لعذر، وضاق عليك المسلك، فحينئذ أثبتها عليه سيئة أتاها؛ ثم أنت في ذلك بالخيار: إن شئت كافأته بمثله من غير زيادة، وإن شئت عفوت عنه؛ والعفو أبلغ للتقوى، وأبلغ في الكرم، لقول الله تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [الشورى: 40] . فإن نازعتك نفسك بالمكافأة، فاذكر فيما سبق له لديك، ولا تبخس باقي إحسانه السالف بهذه السيئة، فإن ذلك: الظلم بعينه؛ وقد كان الرجل الصالح يقول: رحم الله من كافأني على إساءتي، من غير أن يزيد، ولا يبخس حقًا لي؛ يا يونس: إذا كان لك صديق، فشد يديك به، فإن اتخاذ الصديق صعب، ومفارقته سهل؛ وقد كان الرجل الصالح، يشبه سهولة مفارقة الصديق: بصبي يطرح في البئر حجرًا عظيمًا، فيسهل طرحه عليه، ويصعب إخراجه على الرجال البرك؛ فهذه وصيتي لك، والسلام.

* عن عباد بن كليب قال: اجتمعت أنا، ومحمد بن النضر، وعبد الله بن المبارك، وفضيل بن عياض، فصنعنا طعامًا، فلم يخالفنا محمد بن النضر في شيء؛ فقال عبد الله: إنك لم تخالفنا، فقال محمد:

وإذا صاحبت فاصحب صاحبًا…ذا حياء وعفاف وكرم

…قوله لك لا إن قلت لا…وإذا قلت نعم قال نعم

* عن يعلى قال: رأيت محمد بن سوقه، وبين يديه جفنة، وهو يعجن، وإن دموعه تسيل؛ وهو يقول: لما قل ما لي، جفاني إخواني.

* عن محمد بن سوقه قال: ما استفاد رجل أخًا في الله، إلا رفعه الله بذلك درجة.

* عن بكر بن محمد العابد قال: قلت لسفيان الثوري: دلني على رجل أجلس إليه، قال: تلك ضالة لا توجد.

* عن يوسف بن أسباط قال: كنت مع سفيان الثوري في المسجد، فقال: ترى هؤلاء الخلق؟ ما يسرني مؤاخاتهم بنصف دانق.

* عن الفضيل بن عياض قال: إذا خالطت، فخالط حسن الخلق: فإنه لا يدعو إلا إلى خير، وصاحبه منه في راحة؛ ولا تخالط سيئ الخلق: فإنه لا يدعو إل إلى شر، وصاحبه منه في عناء.

* عن جعفر بن برقان قال: قال ميمون بن مهران: يا جعفر، ما يصلح الرجل إخاءه، حتى يقول له في وجهه ما يكره.

* عن سعد بن أبي وقاص قال: بر الإخوان حصن من عداوتهم.

* عن سفيان بن عيينة قال: كان يقال: أن يكون لك عدو صالح، خير من أن يكون لك صديق فاسد؛ لأن العدو الصالح: يحجزه إيمانه أن يؤذيك، أو ينالك بما تكره؛ والصديق الفاسد: لا يبالي ما نال منك.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت