فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 392

* عن سفيان الثوري قال: إصحب من شئت، ثم أغضبه، ثم دس إليه من يسأله عنك.

* عن يونس بن عبيد قال: ما أعلم شيئًا أقل من درهم طيب: ينفقه صاحبه في حق، أو أخ يسكن إليه في الإسلام، وما يزدادان إلا قلة.

* عن الأوزاعي قال: كان يقال: يأتي على الناس زمان، أقل شيء في ذلك الزمان: أخ مؤنس، أو درهم من حلال، أو عمل في سنة.

* عن جعونة قال: استعمل عمر - بن عبد العزيز - عاملًا، فبلغه أنه عمل للحجاج، فعزله؛ فأتاه يعتذر إليه، فقال: لم أعمل له إلا قليلًا؛ قال: حسبك من صحبة شر يوم، أو بعض يوم.

* قال سفيان لمحمد بن المنكدر: ما بقي من لذتك؟ قال: لقاء الإخوان، وإدخال السرور عليهم.

* عن عبيد الله بن الوليد قال: قال لنا أبو جعفر ـ محمد بن علي ـ: يدخل أحدكم يده في كم صاحبه، فيأخذ ما يريد؟ قال: قلنا: لا؛ قال: فلستم بإخوان كما تزعمون.

* عن أبي جعفر - محمد بن علي - قال: أعرف المودة لك في قلب أخيك: مملة في قلبك.

* عن الحسن قال: لا تزال كريمًا على الناس، أو: لا يزال الناس يكرمونك، مالم تعاط ما في أيديهم؛ فإذا فعلت ذلك: استخفوا بك، وكرهواحديثك، وأبغضوك.

* عن عون بن عبد الله قال: صحبت الأغنياء، فلم يكن أحد أطول غمًا مني، فإن رأيت رجلًا: أحسن ثيابًا مني، وأطيب ريحًا مني، غمني ذلك؛ فصحبت الفقراء، فاسترحت.

* عن سفيان الثوري قال: ما وجدنا شيئًا أنفع في دين ولا دنيا: من أخ موافق.

* عن حاتم الأصم قال: قال لي شقيق البلخي: إصحب الناس، كما تصحب النار: خذ منفعتها، واحذر أن تحرقك.

* عن الشافعي قال: ما أحد، إلا وله محب ومبغض؛ فإن كان لا بد من ذلك: فليكن المرء مع أهل طاعة الله عز وجل.

* عن سليمان بن موسى قال: أخوك في الإسلام، إن استشرته في دينك: وجدت عنده علمًا؛ وأن استشرته في دنياك: وجدت عنده رأيًا، مالك وله؛ كان قد فارقك، فلم تجد منه خلفا.

* قال محمد بن كعب القرظي: قال لي عمر - بن عبد العزيز: لا تصحب من الأصحاب: من خطرك عنده على قدر قضاء حاجته، فإذا انقضت حاجته، انقطعت أسباب مودته؛ واصحب من الأصحاب: ذا العلى في الخير، والأناءة في الحق: يعينك على نفسك، ويكفيك مؤنته.

* عن أبي الربيع الرشديني قال: رأيت عبدالله بن وهب دخل مسجد الفسطاط في يوم مطير؛ فجعل يطلب إنسانًا يجلس معه، فجاء إلى مؤخر المسجد، فرأى سعيدًا الأخرم؛ فقام إليه، فاعتنقا جميعًا يبكيان؛ فسمعت ابن وهب يقول: يا أبا عثمان، ذهب من كان إذا صدأت قلوبنا جلاها.

* عن عبد الله بن طاووس قال: قال لي أبي: يا بني، صاحب العقلاء، تنسب إليهم، وإن لم تكن منهم؛ ولا تصاحب الجهال، فتنسب إليهم، وإن لم تكن منهم؛ وأعلم: أن لكل شيء غاية، وغاية المرء: حسن خلقه.

* قال رجل لإبراهيم بن أدهم: قصدتك يا أبا إسحاق من خراسان لأصحبك؛ فقال له إبراهيم: على أن أكون بمالك أحق به منك، قال: لا؛ قال إبراهيم: قد صدقتني، فنعم الصاحب أنت.

* عن أبي جعفر محمد بن علي قال: أوصاني أبي، فقال: لا تصحبن خمسة، ولا تحادثهم، ولا ترافقهم في طريق؛ قال: قلت: جعلت فداك يا أبة، من هؤلاء الخمسة؟ قال: لا تصحبن فاسقًا، فإنه بايعك بأكلة فما دونها، قال: قلت: يا أبة، وما دونها؟ قال: يطمع فيها، ثم لا ينالها؛ قال: قلت: يا أبة، ومن الثاني؟ قال: لا تصحبن البخيل، فإنه يقطع بك في ماله أحوج ما كنت إليه؛ قال: قلت: يا أبة، ومن الثالث؟ قال: لا تصحبن كذابًا، فإنه بمنزلة السراب، يبعد منك القريب، ويقرب منك البعيد؛ قال: قلت: يا أبة، ومن الرابع؟ قال: لا تصحبن أحمق، فإنه يريد أن ينفعك، فيضرك؛ قال: قلت: يا أبة، ومن الخامس؟ قال: لا تصحبن قاطع رحم، فإني وجدته ملعونًا في كتاب الله تعالى، في ثلاثة مواضع.

* عن الفضيل بن عياض قال: حسناتك من عدوك أكثر منها من صديقك؛ قيل: وكيف ذاك يا أبا علي؟ قال: إن صديقك: إذا ذكرت بين يديه، قال: عافاه الله؛ وعدوك: إذا ذكرت بين يديه، يغتابك الليل والنهار، وإنما يدفع المسكين حسناته إليك؛ فلا ترض إذا ذكر بين يديك، أن تقول: اللهم أهلكه، لا، بل أدع الله: اللهم أصلحه، اللهم راجع به، ويكون الله يعطيك أجر ما دعوت به؛ فإنه من قال لرجل: اللهم أهلكه، فقد أعطى الشيطان سؤاله، لأن الشيطان، إنما يدور على هلاك الخلق.

* قال جعفر بن محمد: إذا بلغك عن أخيك شيء يسوءك، فلا تغتم، فإنه إن كان كما يقول: كانت عقوبة عجلت، وإن كان على غير ما يقول: كانت حسنة لم يعملها؛ قال: وقال موسى: يا رب، أسألك أن لا يذكرني أحد إلا بخير؛ قال: ما فعلت ذلك لنفسي.

* عن الشافعي قال: احذر الأعور، والأحول، والأعرج، والأحدب، والأشقر، والكوسج، وكل من به عاهة في بدنه، وكل ناقص الخلق؛ فاحذره، فإن فيه التواء، ومخالطته معسرة. وقال الشافعي مرة أخرى: فإنهم أصحاب خبث.

* عن ذي النون قال: بالعقول: يجتني ثمر القلوب، وبحسن الصوت: تستمال أعنة الأبصار، وبالتوفيق: تنال الحظوة، وبصحبة الصالحين: تطيب الحياة؛ والخير مجموع في القرين الصالح: إن نسيت ذكرك، وإن ذكرت أعانك.

* عن مضاء وأبي صفوان بن عوانة قالا: من أحب رجلًا، وقصر في حقه، فهو كاذب في حبه؛ وإذا أراد الله بالشاب خيرًا، وفق له رجلًا صالحًا.

* جاء رجل إلى إبراهيم بن أدهم، يريد صحبته، فقال له إبراهيم: ما معك؟ فأخرج دراهم، فأخذ منها إبراهيم دراهم؛ فقال: إذهب، فاشتر لنا موزا، فقال الرجل: موزا بهذا كله؟ فقال إبراهيم: ضم دراهمك، وامض؛ ليس تقوى على صحبتنا.

* عن مالك بن دينار، أنه قال للمغيرة بن حبيب ـ وكان ختنه ـ: يا مغيرة، كل أخ، وجليس، وصاحب، لا تستفيد منه: فانبذ عنك صحبته.

* عن ميمون بن مهران قال: ما بلغني عن أخ لي مكروه قط، إلا كان إسقاط المكروه عنه: أحب إلي من تحقيقه عليه؛ فإن قال: لم أقل: كان قوله: لم أقل؛ أحب إلي من ثمانية تشهد عليه؛ فإن قال: قلت: ولم يعتذر، أبغضته من حيث أحببته.

* عن مجاهد قال: ما من ميت يموت، إلا عرض عليه أهل مجلسه: إن كان من أهل الذكر، فمن أهل الذكر؛ وإن كان من أهل اللهو، فمن أهل اللهو.

* عن أبي وائل قال: قلت للأسود بن هلال: وددت أنك مت منذ سنة، فقال لي: صاحب خيرًا منك، ما أبعض حياة شهر، أصلي خمسين ومائة صلاة، إلى ضعفها، أو قال: إلى سبعمائة ضعف.

* عن شقيق قال: اصحب الناس كما تصحب النار، خذ منفعتها، وأحذر أن تحرقك.

* عن يونس بن عبيد قال: ما أعلم شيئًا أقل من درهم طيب ينفقه صاحبه في حق، أو أخ يسكن إليه في الاسلام، وما يزدادان إلا قلة.

* قيل لمحمد بن المنكدر: ما بقي من لذتك؟ قال: التقاء الإخوان، وإدخال السرور عليهم.

* عن ميمون بن مهران قال: قلت لعمر ليلة: يا أمير المؤمنين، ما بقاؤك على ما أرى؛ أما في أول الليل: فأنت في حاجات الناس؛ وأما وسط الليل: فأنت مع جلسائك؛ وأما آخر الليل: فالله أعلم ما تصير إليه.

قال: فضرب على كتفي، وقال: ويحك يا ميمون، إني وجدت لقيا الرجال تلقيحا لألبابهم.

* عن مبارك أبو حماد قال: سمعت سفيان الثوري يقول لعلي ابن الحسن السليمي: إياك وما يفسد عليك عملك وقلبك، فإنما يفسد عليك قلبك: مجالسة أهل الدنيا، وأهل الحرص، وإخوان الشياطين: الذين ينفقون أموالهم في غير طاعة الله؛ وإياك وما يفسد عليك دينك، فإنما يفسد عليك دينك: مجالسة ذوي الألسن، المكثرين للكلام.

وإياك وما يفسد عليك معيشتك، فإنما يفسد عليك معيشتك: أهل الحرص، وأهل الشهوات.

وإياك ومجالسة أهل الجفاء، ولا تصحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا تقي؛ ولا تصحب الفاجر، ولا تجالسه، ولا تجالس من يجالسه، ولا تؤاكله، ولا تؤاكل من يؤاكله، ولا تحب من يحبه، ولا تفش إليه سرك، ولا تبسم في وجهه، ولا توسع له في مجلسك؛ فإن فعلت شيئًا من ذلك: فقد قطعت عرى الإسلام.

وإياك وأبواب السلطان، وأبواب من يأتي أبوابهم، وأبواب من يهوى هواهم؛ فإن فتنهم مثل فتن الدجال، فإن جاءك منهم أحد: فانظر إليه بوجه مكفهر، ولا تبال منهم شيئًا، فيرون أنهم على الحق، فتكون من أعوانهم؛ فإنهم لا يخالطون أحدًا: إلا دنسوه؛ وكن مثل الأترجة: طيبة الريح، طيبة الطعم؛ لا تنازع أهل الدنيا في دنياهم: تكن محببًا إلى الناس.

وإياك والمعصية، فتستحق سخط الله؛ واعلم: أنه لم يكن أحد أكرم على الله من آدم عليه السلام: جبل الله تربته بيده، ونفخ فيه من روحه، وأكرمه بسجود ملائكته، وأسكنه جنته؛ فأخرجه منها بذنب واحد.

واعلم يا أخي: أن الله تعالى لا يدخل أحدًا الجنة بالمعاصي، وأن داود عليه السلام خليفة الله في الأرض: نزل ما نزل به بخطيئة واحدة، ولو أنا عملنا مثلها، لقلنا: ليست بخطيئة؛ فاتق الله يا أخي، واجتنب المعاصي وأهلها؛ فإن أهل المعاصي: استوجبوا من الله النقمة.

وكن مبذولًا بمالك ونفسك لإخوانك، ولا تغشهم في السرور والعلانية، وابغض الجهال ومجالستهم، والفجار وصحبتهم؛ فإنه لا ينجو من جاورهم، إلا من عصم الله؛ وإذا كنت مع الناس: فعليك بكثرة التبسم والبشاشة؛ وإذا خلوت بنفسك: فعليك بكثرة البكاء، والهم، والحزن؛ فقد بلغنا والله أعلم: أن أكثر ما يجد المؤمن يوم القيامة في كتابه من الحسنات: الهم، والحزن.

وإياك وخشوع النفاق، وأن تظهر على وجهك خشوعًا ليس في قلبك.

(7/ 47ـ48)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت