* عن سوار بن عبد الله قال سمعت المعتمر ـ سليمان بن طرخان ـ يقول: قال أبي حين حضره الموت: يا معتمر حدثني بالرخص لعلي ألقى الله عز وجل وأنا احسن الظن به.
* عن سوار بن عبد الله قال سمعت المعتمر يقول: مات صاحب لي كان يطلب معي الحديث، فجزعت عليه، فرأى أبي جزعي عليه، فقال: يا معتمر، كان صاحبك هذا على السنة؟ قلت: نعم، قال: فلا تجزع عليه، أو لا تحزن عليه.
* عن مجاهد قال: ما من ميت يموت، إلا عرض عليه أهل مجلسه: إن كان من أهل الذكر، فمن أهل الذكر؛ وإن كان من أهل اللهو، فمن أهل اللهو.
* عن عبد الرحمن بن الوليد قال: سمعت ابن حليس ينشد هذا البيت:
عند الموت ذهب الرجال الصالحون…وأخرت نتن الرجال لذا الزمان المنتن
* وقال أبو عبد رب لمكحول: يا أبا عبد الله، أتحب الجنة؟ قال: ومن لا يحب الجنة؟ قال: فأحب الموت، فإنك لن ترى الجنة حتى تموت.
* عن إبراهيم النخعي قال: كانوا يستحسنون شدة النزع للسيئة قد عملها، لتكون بها.
* عن محمد بن إبراهيم قال: حضرت وفاة الشبلي، فأمسك لسانه وعرق جبينه، فأشار إلى وضوء الصلاة، فوضأته، ونسيت التخليل تخليل لحيته، فقبض على يدي، وأدخل أصابعي في لحيته يخللها، فبكيت رجاء أي شيء يتهيأ أن يقال لرجل لم يذهب عليه، تخليل لحيته في الوضوء، عند نزوع روحه وإمساك لسانه وعرق جبينه.
* قال أبو عبد الله ـ محمد بن القاسم الطوسي خادم أسلم ـ، ودخلت على محمد بن أسلم قبل موته بأربعة أيام بنيسابور، فقال: يا أبا عبد الله، تعال أبشرك بما صنع الله بأخيك من الخير، قد نزل بي الموت، وقد من الله علي أن ليس عندي درهم يحاسبني الله عليه، وقد علم الله ضعفي، وأني لا أطيق الحساب، فلم يدع عندي شيئًا يحاسبني به الله؛ ثم قال: اغلق الباب، ولا تأذن لأحد علي حتى أموت وتدفنوني، إني أخرج من الدنيا وليس أدع ميراثًا، غير كتبي وكسائي، ولبدي وإنائي الذي أتوضأ منه، وكتبي هذه، فلا تكلفوا الناس مؤنة، وكانت معه صرة فيها نحو ثلاثين درهمًا، فقال: هذا لابني، أهداه إليه قريب له، ولا أعلم شيئًا أحل لي منه، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أنت ومالك لأبيك» . وقال: «أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وولده من كسبه» . فكفنوني فيها، فإن أصبتم لي بعشرة دراهم ما يستر عورتي، فلا تشتروا بخمسة عشر، وابسطوا على جنازتي لبدي، وغطوا على جنازتي كسائي، ولا تكلفوا أحدًا ليأتي جنازتي، وتصدقوا بإنائي، أعطوه مسكينًا يتوضأ منه؛ ثم مات في اليوم الرابع، فعجبت أن قال لي ذلك بيني وبينه، فلما أخرجت جنازته، جعل النساء يقلن من فوق السطوح: يا أيها الناس، هذا العالم الذي خرج من الدنيا، وهذا ميراثه الذي على جنازته، ليس مثل علمائنا هؤلاء الذين هم عبيد بطونهم، يجلس أحدهم للعلم سنتين أو ثلاثًا، فيشتري الضياع ويستفيد المال.
* عن فاطمة امرأة عمر ـ بن عبد العزيز ـ قالت: كنت أسمع عمر كثيرًا يقول: اللهم أخف عليهم موتى، اللهم أخف عليهم موتى، ولو ساعة؛ فقلت له يومًا: لو خرجت عنك، فقد سهرت يا أمير المؤمنين، لعلك تغفى؛ فخرجت إلى جانب البيت الذي كان فيه، فسمعته يقول: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص:83] ، فجعل يرددها؛ قالت: ثم أطرق، فلبثت ساعة، ثم قلت لوصيف له كان يخدمه: ادخل فانظر، قالت: فدخل، فصاح، فدخلت، فإذا هو قد أقبل بوجهه إلى القبلة، وغمض عينيه بإحدى يديه، وضم فاه بالأخرى.
* عن إبراهيم بن شيبان قال: سمعت إسماعيل ابن عبيد يقول: لما حضرت أبي الوفاة، جمع بنيه، وقال: يا بني عليكم بتقوى الله، وعليكم بالقرآن فتعاهدوه، وعليكم بالصدق، حتى لو قتل أحدكم قتيلًا، ثم سئل عنه، أقر به، والله ما كذبت كذبه منذ قرأت القرآن؛ يا بني، وعليكم بسلامة الصدور لعامة المسلمين، فوالله، لقد رأيتني وأنا لا أخرج من بابي، وما ألقى مسلمًا، إلا والذي في نفسي له كالذي في نفسي لنفسي؛ أفترون أني لا أحب لنفسي إلا خيرًا.
* عن المعتم قال: انطلق الحسن، وانطلقت معه إلى أبي نضرة نعوده، فقال له أبو نضرة: ادن مني يا أبا سعيد، فدنا منه، فوضع يده على عنقه، وقبل خده؛ فقال الحسن: يا أبا نضرة، إنك والله، لولا هول المطلع، لسر رجالًا من إخوانك أن يكونوا فارقوا ما ها هنا؛ فقالوا: يا أبا سعيد، اقرأ سورة، وادع بدعوات؛ فقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص:1] ، والمعوذتين، وحمد الله، وأثنى عليه، وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال: اللهم مس أخانا ضر، وأنت أرحم الراحمين؛ قال: فبكى، وبكى الحسن، فبكى أهل البيت رحمة لأخيهم، قال: فما رأيت الحسن بكى بكاء أشد منه؛ وقال أبو نضرة: يا أبا سعيد، كن أنت الذي تصلي علي.
* قال محمد بن عمرويه: قال لي عبد الله بن أحمد بن حنبل: حضرت أبي الوفاة، فجلست عنده، وبيدي الخرقة وهو في النزع، لأشد لحييه، فكان يغرق حتى نظن أن قد قضى، ثم يفيق ويقول: لا بعد، لا بعد بيده، ففعل هذا مرة، وثانية فلما كان في الثالثة قلت له: يا أبت إيش هذا الذي قد لهجت به في هذا الوقت؟ فقال لي: يا بني ما تدري؟ فقلت: لا، فقال: إبليس لعنه الله، قام بحذائي، عاضًا على أنامله، يقول: يا أحمد فتني وأنا أقول: لا بعد حتى أموت.
* قال عبد ربه بن صالح: دخل على مكحول في مرضه الذي مات فيه، فقيل له: أحسن الله عافيتك أبا عبد الله، فقال: ألا لحاق بمن يرجى عفوه، خير من البقاء مع من لا يؤمن شره. وزاد غيره: شياطين الإنس، وإبليس، وجنوده.
* قال محمد بن مطرف: دخلنا على أبي حازم الأعرج لما حضره الموت، فقلنا: يا أبا حازم، كيف تجدك؟ قال: أجدني بخير، راجيا حسن الظن به؛ ثم قال: إنه والله، لا يستوي من غدا وراح، يعمر عقد الآخرة لنفسه، فيقدمها أمامه قبل أن ينزل به الموت، حتى يقدم عليها، فيقوم لها، وتقوم له؛ ومن غدا وراح في عقد الدنيا، يعمرها لغيره، ويرجع إلى الآخرة، لا حظ له فيها، ولا نصيب.
* عن الحسين بن الحسن الحناط قال: سمعت فرقدًا ـ إمام مسجد البصرة ـ يقول: دخلوا على سفيان الثوري في مرضه الذي مات فيه، فحدثه رجل بحديث، فأعجبه، وضرب يده إلى تحت فراشه، فأخرج ألواحًا له، فكتب ذلك الحديث؛ فقالوا له: على هذه الحال منك، فقال: إنه حسن، فقد سمعت حسنًا، وإن مت، فقد كتبت حسنًا.
* عن ابن زيد قال: أتى صفوان بن سليم إلى محمد بن المنكدر وهو في الموت، قال فقال: يا أبا عبد الله، كأني أراك قد شق عليك الموت؟ قال: فما زال يهون عليه الأمر وينجلي عن محمد حتى إذ إن وجهه لكأنَّه المصابيح، ثم قال له محمد: لو ترى ما أنا فيه لقرت عينك، ثم قضى رحمه الله.
* قيل لحسان بن أبي سنان في مرضه: ماذا تشتهي؟ قال: ليلة بعيدة الطرفين، أحيي ما بين طرفيها.
* عن المغيرة بن حبيب قال: اشتكى بطن مالك بن دينار، فقيل له: لو عمل لك قلية، فإنها تحبس البطن؛ فقال: دعوني من طبكم، اللهم إنك تعلم أني لا أريد البقاء في الدنيا لبطني، ولا لفرجي، فلا تبقني في الدنيا.
* عن عمر بن دينار قال: دخل علي بن الحسين على محمد بن أسامة بن زيد في مرضه، فجعل يبكي، فقال: ما شأنك؟ قال: علي دين، قال: كم هو؟ قال: خمسة عشر ألف دينار، قال: فهو علي.
* سئل عبد الله بن أحمد عقل أبوك عند المعاينة؟ فقال: نعم، كنا نوصيه، فكان يشير بيده، فقال صالح: إيش يقول؟ فقلت: أهو ذا، يقول: خللوا أصابعي، فخللنا أصابعه، ثم ترك الإشارة، فمات من ساعته.
* عن أبي عيسى قال: دخلنا على مالك ـ بن دينار ـ عند الموت، فجعل ينظر، ويقول: لمثل هذا اليوم كان دؤوب أبي يحيى.
* عن عطاء بن السائب قال: ذهبنا نرجي أبا عبد الرحمن السلمي عند موته، فقال: إني لأرجوا ربي، وقد صمت له ثمانين رمضانًا.
* عن الفضيل بن عياض أنه قال في مرضه الذي مات فيه: ارحمني بحبي إياك، فليس شيء أحب إلي منك.
* عن محمد بن ثابت البناني قال: ذهبت ألقن أبي وهو في الموت: لا إله إلا الله؛ فقال: يا بني، دعني، فإني في وردي السادس، أو السابع.
* عن مليح بن وكيع قال: لما نزل بأبي الموت، أخرج إلي يده فقال: يا بني، تري يدي، ما ضربت بها شيئًا قط.
* عن أحمد بن إبراهيم قال: نظر يونس ـ بن عبيد ـ إلى قدميه عند موته، فبكى، فقيل له: ما يبكيك أبا عبد الله؟ قال: قدماي، لم تغبرا في سبيل الله.
* ولما احتضر بشر بن منصور، قيل له: أوص بدينك، قال: أنا أرجو ربي لذنبي، أفلا أرجوه لديني، فلما مات، قضى عنه دينه بعض إخوانه.
* عن إبراهيم النخعي: أنه بكى في مرضه، فقالوا له: يا أبا عمران، ما يبكيك؟ قال: وكيف لا أبكي، وأنا انظر رسولًا من ربي يبشرني، إما بهذه، وإما بهذه؟
* عن الربيع بن أبي راشد، ورأى رجلًا مريضًا يتصدق بصدقة يقسمها بين جيرانه الهدايا أمام الزيارة، فلم يلبث الرجل إلا أيامًا، حتى مات؛ فبكى عند ذلك الربيع، وقال: أحس والله بالموت، وعلم أنه لا ينفعه من ماله، إلا ما قدم بين يديه.
* عن عبد الله بن عبيد قال: لما طعن عمر رحمه الله طعنته التي مات فيها، قال له بعضهم: لو شربت يا أمير المؤمنين لبنا، فلما شرب اللبن، خرج من جرحه، وعلموا أنه شرابه الذي شرب؛ قال: فبكى، وأبكى من حوله، وقال: هذا حين لو أن لي ما طلعت عليه الشمس لافتديت به من هول المطلع؛ قالوا: وما أبكاك إلا هذا؟ قال: ما أبكاني غيره.
* لما حضرت مسعرًا الوفاة، دخل عليه سفيان الثوري فوجده، جزعًا، فقال له: لم تجزع، فو الله، لوددت أني مت الساعة، فقال مسعر: أقعدوني، فأعاد عليه سفيان الكلام، فقال: إنك إذا لواثق بعملك يا سفيان، لكني والله، لكأني على شاهق جبل، لا أدري أين أهبط؛ فبكى سفيان، فقال: أنت أخوف لله عز وجل مني.
* عن عبد الرحمن بن مهدي قال: مات سفيان الثوري عندي، فلما اشتد به، جعل يبكي؛ فقال له رجل: يا أبا عبد الله، أراك كثير الذنوب، فرفع شيئًا من الأرض، فقال: والله لذنوبي أهون عندي من ذا، إني أخاف أن أسلب الإيمان قبل أن أموت.
* عن يزيد بن عبد ربه قال: عدت مع خالي علي بن مسلم أبا بكر بن أبي مريم وهو في النزع، فقلت له: رحمك الله، لو جرعت جرعة ماء، فقال بيده: لا، ثم جاء الليل، فقال: أذن؟ فقلت: نعم، فقطرنا في فمه قطرة ماء، ثم غمضناه، فمات رحمه الله؛ وكان لا يقدر أحدًا ينظر إليه، من خوى فمه من الصيام.
* لما حضرت الحطيئة الوفاة، قيل له: أوص، قال: أوصي المساكين بالمسألة، قيل له: أوص في مالك، قال: مالي للذكور دون الإناث، قيل ليس هذا قضاء الله، قال: لكني أقوله، ثم قال: احملوني على حمار، فإنه من يموت عليه كريم.
* عن الحسن بن صالح قال: لما احتضر أخي علي بن صالح، رفع بصره، ثم قال: {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69] ، ثم خرجت نفسه؛ قال: فنظرنا إلى جنبه، فإذا ثقب في جنبه، وقد وصل إلى جوفه، وما علم به أحدًا من أهله.
* عن مسمع بن عاصم قال: شهدت عبد الواحد بن زيد عاد مريضًا من إخوانه، فقال: ما تشتهي؟ قال: الجنة، قال: فعلام تأس من الدنيا إذا كانت هذه شهوتك؟ قال: آسى والله على مجالس الذكر، ومذاكرة الرجال بتعداد نعم الله، قال عبد الواحد: هذا والله خير الدنيا، وبه يدرك خير الآخرة.
* عن عمرو بن قيس: أن معاذ بن جبل لما طعن، فجعلت سكرات الموت تغشاه، ثم يفيق الإفاقة، فيقول: اخنقني خنقاتك، فوعزتك، إنك لتعلم أن قلبي يحب لقاءك، اللهم إنك تعلم: أني لم أكن أحب البقاء في الدنيا، لجري الأنهار، ولا لغرس الأشجار، ولكن لمكابدة الساعات، وظمأ الهواجر، ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر.
* عن ثابت البناني قال: كان رجل عاملًا للعمال، فجمع ماله، فجعله في سارية، فلما حضرته الوفاة، أمر به، فنثر بين يديه، فجعل يقول: يا ليتها كانت بعرًا، يا ليتها كانت بعرًا.
* عن حزم القيطعي قال: دخلنا على مالك بن دينار في مرضه الذي مات فيه، وهو يكيد بنفسه، فرفع رأسه إلى السماء، ثم قال: اللهم إنك تعلم: أني لم أكن أحب البقاء في الدنيا لفرج، ولا لبطن.
* عن ليث بن أبي مرقية عن عمر بن عبد العزيز: أنه لما كان في مرضه الذي مات فيه، قال: أجلسوني، فأجلسوه، ثم قال: أنا الذي أمرتني فقصرت، ونهيتني فعصيت، ولكن: لا إله إلا الله؛ ثم رفع رأسه، وأحد النظر، فقالوا له: إنك لتنظر نظرًا شديدًا! قال: إني لأرى حضرة، ما هم بأنس ولا جن، ثم قبض.
* عن سعيد بن عامر قال: مرض سليمان التيمي، فبكى في مرضه بكاء شديدًا، فقيل له: ما يبكيك؟ أتجزع من الموت؟ قال: لا، ولكن مررت على قدري، فسلمت عليه، فأخاف أن يحاسبني ربي عز وجل عليه.
* قال عبد الواحد بن زيد: دخلنا على عطاء السليمي وهو في الموت، فنظر إلي أتنفس، فقال: مالك؟ فقلت: من أجلك، فقال: والله لوددت أن نفسي بقيت بين لهاتي وحنجرتي تتردد إلى يوم القيامة، مخافة أن تخرج إلى النار.
* عن ثابت قال: لما ثقل جابر بن زيد، قيل له: ما تشتهي؟ قال: نظرة إلى الحسن، قال: فأتيت الحسن، فأخبرته، فركب إليه، فلما دخل عليه، قال لأهله: أرقدوني، فجلس، فما زال يقول: أعوذ بالله من النار، وسوء الحساب.
* أبو بكر بن عياش قال: دخلت على الأعمش في مرضه الذي توفي فيه، فقلت: أدعو لك الطبيب؟ قال: ما أصنع به؟ فو الله لو كانت نفسي بيدي، لطرحتها في الحش؛ إذا أنا مت، فلا تؤذنن بي أحدًا، واذهب بي، واطرحني في لحدي.
* عن بلال بن سعد قال: لما حضرت أبي الوفاة، قال لي: يا بني، ادع بنيك، فأمرت أهلي، فألبسوهم قمصا بيضًا، فقال: اللهم إني أعيذهم من الكفر، وضلالة العمل، ومن السباء والفقر إلى بني آدم.
* عن أبي بكر الزجاج، قال: قيل لمعروف الكرخي في علته: أوص، فقال: إذا مت، فتصدقوا بقميصي هذا، فإني أحب أن أخرج من الدنيا عريانًا، كما دخلت إليها عريانًا.
* عن عبد الرحمن بن حيان المصري قال: قيل للفضيل بن عياض: يا أبا علي، ما بال الميت ينزع نفسه وهو ساكت، وابن آدم يضطرب من القرصة؟ قال: لأن الملائكة توثقه ثم قرأ: {تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ} [الأنعام: 61] .
* عن عمرو بن علي قال: كان هجير يحيى بن سعيد إذا سكت ثم تكلم: {نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ} [قّ: 43] ، قال: فقلت ليحيى في مرضه الذي مات فيه: يعافيك الله إن شاء الله، فقال: أحبه إلى أحبه إلى الله.
* عن مالك بن إسماعيل قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول ـ وأعانه على بعض الحديث أخوه محمد ـ قال: آلى صفوان ابن سليم أن لا يضع جنبه إلى الأرض، حتى يلقى الله عز وجل، فلما حضره الموت وهو منتصب، قالت له ابنته: يا أبت، أنت في هذه الحالة، لو ألقيت نفسك، قال: يا بنية، إذا ما وفيت له بالقول.
* عن شبابه قال: دخلت على شعبة في يومه الذي مات فيه وهو يبكي، فقلت له: ما هذا الجزع يا أبا بسطام؟ أبشر، فإن لك في الإسلام موضعًا، فقال: دعني، فلوددت أني وقاد حمام، وأني لم أعرف الحديث.
* عن أبي يحيى الزهري قال: قال عبد الله بن عبد العزيز العمري عند موته: نعمة ربي أحدث: أني لم أصبح أملك على الناس إلا سبعة دراهم ملكتها يدي، ونعمة ربي أحدث: لو أن الدنيا أصبحت تحت قدمي، لا يمنعني من أخذها، إلا أن أزيل قدمي ما أزلتها.
* عن محمد بن المنكدر: أنه جزع عند الموت، فقيل له: لم تجزع؟ فقال: أخشى آية من كتاب الله عز وجل، قال الله تعالى: {وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} [الزمر: 47] ، وإني أخشى أن يبدو لي من الله ما لم أكن أحتسب.
* عن عمران الخياط قال: دخلنا على إبراهيم النخعي نعوده وهو يبكي، فقلنا له: ما يبكيك يا أبا عمران؟ قال: انتظر ملك الموت، لا أدري، يبشرني بالجنة، أم بالنار.
* عن الحماني قال: لما حضرت أبا بكر بن عياش الوفاة، بكت أخته، فقال: لا تبك، ـ وأشار إلى زاوية في البيت ـ فقد ختم أخوك في تلك الزاوية ثمانية عشر ألف ختمة.
* عن حماد بن سعيد قال: لما حضر أبا عطية ـ بن قيس المذبوح ـ الموت، جزع منه، فقالوا له: أتجزع من الموت؟ قال: مالي لا أجزع؟ وإنما هي ساعة، ثم لا أدري أين يسلك بي.
* عن ليث قال: حدثت طلحة ـ بن مصرف ـ في مرضه الذي مات فيه: أن طاووسًا كان يكره الأنين، قال: فما سمع طلحة يئن، حتى مات رحمه الله.
* عن أبي مصعب قال: قال لي ابن أبي حازم: دخلت أنا وأبي نسأل عنه ـ يعني صفوان بن سليم ـ وهو في مصلاه، فما زال به أبي، حتى رده إلى فراشه؛ فأخبرتني مولاته: أن ساعة خرجتم مات.