فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 392

* عن ميمون بن مهران قال: أهدي إلي عمر بن عبد العزيز تفاح وفاكهة، فردها؛ وقال: لا أعلمن أنكم قد بعثتم إلى أحد من أهل عملي بشيء؛ قيل له: ألم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبل الهدية؟ قال: بلى، ولكنها لنا ولمن بعدنا رشوة.

* عن عمرو بن مهاجر قال: اشتهى عمر تفاحًا، فقال: لو أن عندنا شيئًا من تفاح، فإنه طيب؛ فقام رجل من أهله، فأهدى إليه تفاحًا، فلما جاء به الرسول، قال: ما أطيبه، وأطيب ريحه، وأحسنه؛ ارفع يا غلام، واقرأ على فلان السلام، وقل له: إن هديتك قد وقعت عندنا بحيث تحب. قال عمرو بن مهاجر: فقلت له: يا أمير المؤمنين، ابن عمك، رجل من أهل بيتك، وقد بلغك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة؛ قال: إن الهدية كانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - هدية، وهي لنا رشوة.

* عن شقيق البلخي قال: أهديت لسفيان الثوري ثوبًا، فرده علي؛ قلت له: يا أبا عبد الله، لست أنا ممن يسمع لحديث حتى ترده علي؛ قال: علمت أنك ليس ممن يسمع الحديث، ولكن أخوك يسمع مني الحديث، فأخاف أن يلين قلبي لأخيك، أكثر مما يلين لغيره.

* عن عكرمة قال: كانت القضاة ثلاثة ـ يعني في بني إسرائيل ـ؛ فمات واحد منهم، فجعل الآخر مكانه؛ فقضوا ما شاء الله أن يقضوا، فبعث الله ملكًا على فرس، فمر على رجل يسقي بقرة معها عجل، فدعا العجل، فتبع العجل الفرس، فتبعه صاحب العجل؛ فقال: يا عبد الله، عجلي، وقال الملك: عجلي، وهو ابن فرسي؛ فخاصمه، حتى أعياه؛ فقال: القاضي بيني وبينك، قال: قد رضيت؛ قال: فارتفعا إلى أحد القضاة؛ قال: فتكلم صاحب العجل، فقال: إنه مر بي على فرسه، فدعا عجلي، فتبعه، فأبى أن يرده ـ ومع الملك ثلاث درات، لم يرى الناس مثلها ـ فأعطى القاضي درة؛ فقال: اقض لي؛ فقال: كيف يسوغ هذا لي؟ قال: تخرج الفرس والبقرة، فإن تبع العجل الفرس: عذرت؛ قال: ففعل ذلك؛ ثم أتى الآخر، ففعل مثل ذلك؛ ثم أتى الثالث، فقصا قصتهما، وناوله الدرة، فلم يأخذها؛ وقال: لا أقضي بينكما اليوم، فإني حائض؛ فقال الملك: سبحان الله، هل يحيض الرجل؟ فقال: سبحان الله، وهل تنتج الفرس عجلًا؟ فقضى لصاحب البقرة.

(3/ 331ـ332)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت