* قال أبو بكر الشبلي: من عرف الله: خضع له كل شيء؛ لأنه عاين أثر ملكه.
* عن أبي العباس القاسم السياري قال: المعرفة حياة القلب بالله، وحياة القلب مع الله؛ ومن عرف الله: خضع له كل شيء، لأنه عاين أثر ملكه فيه؛ ومن حفظ قلبه مع الله بالصدق: أجرى الله على لسانه الحكمة.
(10/ 380ـ381)
* عن محمد بن يوسف قال: أسباب المعرفة أربعة: خصافة العقل، وكرم الفطنة، ومجالسة أهل الخبرة، وشدة العناية؛ وبسبب هذه الأمور الأربعة: الرحمة؛ ومن أقرب الأمور إلى الرحمة: التبرؤ من الحول والقوة، والمعرفة بأن التبرؤ منه، والمعرفة أيضًا: هبة.
ومن أفضل الأشياء: العلم؛ والمبتغى من العلم: نفعه؛ فإذا لم ينفعك: فحمل تمرة، خير لك من حمل ذلك؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعاذ منه، فقال: «أعوذ بك من علم لا ينفع» . وقال: «خير العلم ما نفع» . والعلم: يصاب من عند المخلوقين، والنفع: لا يصاب إلا بالله ومن عنده؛ ومنفعة العلم طاعته، وطاعته منفعته؛ والعلم النافع: هو الذي به أطعته؛ والذي لا ينفع: هو الذي به عصيته.
(10/ 402ـ403)
* عن ابن المبارك قال: أهل الدنيا: خرجوا من الدنيا، قبل أن يتطعموا أطيب ما فيها؛ قيل له: وما أطيب ما فيها؟ قال: المعرفة بالله عز وجل.
* عن أبي عبد الله الساجي قال: خمس خصال ينبغي للمؤمن أن يعرفها: إحداهن: معرفة الله تعالى، والثانية: معرفة الحق، والثالثة: إخلاص العمل لله، والرابعة: العمل بالسنة، والخامسة: أكل الحلال؛ فإن عرف الله، ولم يعرف الحق: لم ينتفع بالمعرفة؛ وإن عرف، ولم يخلص العمل لله: لم ينتفع بمعرفة الله؛ وإن عرف، ولم يكن على السنة: لم ينفعه؛ وإن عرف، ولم يكن المأكل من حلال: لم ينتفع به بالخمس؛ وإذا كان من حلال: صفا له القلب، فأبصر به أمر الدنيا والآخرة؛ وإن كان من شبهة: اشتبهت عليه الأمور بقدر المأكل؛ وإذا كان من حرام: أظلم عليه أمر الدنيا والآخرة؛ وإن وصفه الناس بالبصر: فهو أعمى، حتى يتوب.
* عن القاسم الجوعي قال: العمل مع المعرفة: خير من كثير العمل بلا معرفة.
* عن أبي عبد الله الساجي قال: خصال لا يعبد الله بمثلها: لا تسأل إلا الله، ولا ترد شيئًا على الله، ولا تبخل على الله ـ يعني: تمسك لله، وتعطي لله ـ؛ فإنه من عرف الله، فقد بلغ الله. قال: وقال سفيان الثوري: ليس من علامات الهدى شيء، أبين من حب لقاء الله؛ فإذا أحب العبد لقاء الله، فقد تناهى في البر ـ أي: قد بلغ ـ.
* عن كعب الأحبار قال: من عرف الله بقلبه ن وحمد الله بلسانه، لم يفت من فيه حتى ينزل الله الزيادة؛ وذلك: لأن الله أسرع بالخير، وأولى بالفضل.