* عن أبي البختري قال: وددت أن الله تعالى يطاع، وأني عبد مملوك.
* عن عروة بن الزبير: أن الأنصار لما سمعوا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله، وأيقنوا، واطمأنت أنفسهم إلى دعوته، فصدقوه، وآمنوا به، كانوا من أسباب الخير؛ وواعدوه الموسم من العام القابل، فرجعوا إلى قومهم؛ بعثوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أن ابعث إلينا رجلًا من قبلك، فيدعو الناس إلى كتاب الله، فإنه أدنى أن يتبع؛ فبعث إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مصعب بن عمير ـ أخا بني عبد الدار ـ فنزل بني غنم على أسعد بن زرارة، يحدثهم، ويقص عليهم القرآن؛ فلم يزل مصعب عند سعد بن معاذ، يدعو، ويهدي الله على يديه؛ حتى قل دار من دور الأنصار إلا أسلم فيها ناس لا محالة، وأسلم أشرافهم، وأسلم عمرو بن الجموح، وكسرت أصنامهم؛ ورجع مصعب بن عمير إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان يدعى: المقرئ.
* عن عبد الله بن يوسف: أن أبا عبد رب كان يشتري الرقاب فيعتقهم، فاشترى يومًا عجوزًا رومية، فأعتقها؛ فقالت: ما أدري أين آوي، فبعث بها إلى منزله، فلما انصرف من المسجد، أتى بالعشاء، فدعاها، فأكلت، ثم راطنها، فإذا هي أمه؛ فسألها الإسلام، فأبت، فكان يبلغ من برها ما يبلغ؛ فأتى يومًا بعد صلاة العصر يوم الجمعة، فأخبر أنها أسلمت، فخر ساجدًا حتى غابت الشمس.
* عن يحيى بن يمان قال: تقاوم سفيان وإبراهيم بن أدهم ليلة إلى الصبح، فكانا يتذاكران، فقيل: يا أبا نصر، في أي شيء؟ قال: في أمور المسلمين.
* عن أم سلمة قالت: لما نزلنا أرض الحبشة، جاورنا بها خير جار: النجاشي، آمنا على ديننا، وعبدنا الله، لا نؤذى، ولا نسمع شيئًا نكرهه؛ فلما بعثت قريش عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص، بهداياهم إلى النجاشي وإلى بطارقته؛ أرسل إلى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدعاهم؛ فلما جاءهم رسوله، اجتمعوا، ثم قال بعضهم لبعض: ما تقولون للرجل إذا جئتموه؟ قالوا: نقول والله ما علمنا، وما أمرنا به نبينا، كائنا في ذلك ما هو كائن؛ فلما جاءوه، وقد دعا النجاشي أساقفته، فنشروا مصاحفهم حوله، ثم سألهم، فقال لهم: ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم، ولم تدخلوا به في ديني، ولا في دين أحد من هذه الأمم؟ ـ قال: فكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب ـ فقال له: أيها الملك، كنا قومًا أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، وكنا على ذلك؛ حتى بعث الله تعالى إلينا رسولًا منا، نعرف نسبه وصدقه، وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله تعالى، لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه، من الحجارة والأوثان؛ وأمرنا: بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء؛ ونهانا عن الفحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة؛ وأمرنا: أن نعبد الله وحده، ولا نشرك به شيئًا، وأمرنا بالصلاة، والزكاة، والصيام ـ قال: فعدد عليه أمور الإسلام ـ فصدقناه، وآمنا به، واتبعناه على ما جاء به من الله عز وجل؛ فعبدنا الله وحده، فلم نشرك به شيئًا، وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا؛ فعدا علينا قومنا، فعذبونا، وفتنونا عن ديننا، ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله عز وجل، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث؛ فلما قهرونا، وظلمونا، وضيقوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا؛ خرجنا إلى بلادك، فاخترناك على من سواك، ورغبنا في جوارك، ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك؛ فقال له النجاشي: هل معك مما جاء به عن الله من شيء؟ فقال له جعفر: نعم، فقال له: اقرأ علي، فقرأ عليه صدرًا من كهيعص، فبكى النجاشي والله، حتى أخضل لحيته، وبكت أساقفته، حتى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلي عليهم؛ ثم قال النجاشي: إن هذا هو والذي جاء به موسى، ليخرج من مشكاة واحدة؛ إنطلقا، فوالله، لا أسلمهم إليكما، ولا أكاد؛ ثم قال: اذهبوا، فأنتم سيوم بأرضي ـ والسيوم: الآمنون ـ من مسكم غرم، من مسكم غرم، من مسكم غرم، ما أحب أن لي دبر ذهب، وأني آذيت رجلًا منكم ـ والدبر بلسان الحبشة: الجبل ـ ردوا عليهما هداياهما، فلا حاجة لي بها؛ فوالله، ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي، فآخذ الرشوة فيه؛ وما أطاع الناس في، فأطيعهم فيه؛ فخرجا من عنده مقبوحين، مردودًا عليهما ما جاءا به؛ وأقمنا عنده بخير دار مع خير جار.
* عن يزيد بن الأصم: أن رجلًا كان ذا بأس، وكان يوفد إلى عمر لبأسه، وكان من أهل الشام؛ وأن عمر فقده، فسأل عنه، فقيل له: تتابع في هذا الشراب، فدعا كاتبه؛ فقال: أكتب من عمر بن الخطاب إلى فلان، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، غافر الذنب، وقابل التوب، شديد العقاب ذي الطول، لا إله إلا هو إليه المصير ـ ثم دعا، وأمن من عنده، ودعوا له أن يقبل الله بقلبه، وأن يتوب عليه ـ؛ فلما أتت الصحيفة الرجل، جعل يقرأها، ويقول: غافر الذنب، قد وعدني الله أن يغفر لي؛ وقابل التوب شديد العقاب، قد حذرني الله عقابه؛ ذي الطول، والطول: الخير الكثير؛ لا إله إلا هو إليه المصير؛ فلم يزل يرددها على نفسه، ثم بكى، ثم نزع فأحسن النزع؛ فلما بلغ عمر أمره، قال: هكذا فاصنعوا، إذا رأيتم أخا لكم زل زلة، فسددوه، ووفقوه، وادعوا الله أن يتوب عليه؛ ولا تكونوا أعوانًا للشيطان عليه.
* عن عمر بن عبد العزيز قال: ما طاوعني الناس على ما أردت من الحق، حتى بسطت لهم من الدنيا شيئًا.
* عن مالك بن دينار قال: أتدرون كيف ينبت البر؟ كرجل غرز عودًا، فإن مر صبي فنتفها، ذهب أصلها، وإن مرت به شاة أكلتها، ذهب أصلها؛ ويوشك إن سقى، وتعوهد: أن يكون له ظل يستظل به، وثمرة يؤكل منها، كذلك كلام العالم، دواء للخاطئين.
* عن مالك بن دينار قال: إن الصدق يبدو في القلب ضعيفًا، كما يبدو نبات النخلة، يبدو غصنًا واحدًا، فإذا نتفها صبى، ذهب أصلها، وإن أكلتها عنز، ذهب أصلها؛ فتسقى، فتنتشر، وتسقى، فتنتشر، حتى يكون لها أصل أصيل يوطأ، وظل يستظل به، وثمرة يؤكل منها؛ كذلك الصدق، يبدو في القلب ضعيفًا، فيتفقده صاحبه، ويزيده الله تعالى، ويتفقده صاحبه، فيزيده الله؛ حتى يجعله الله بركة على نفسه، ويكون كلامه دواءا للخاطئين؛ قال: ثم يقول مالك: أما رأيتموهم؟ ثم يرجع إلى نفسه، فيقول: بلى والله، لقد رأيناهم: الحسن، وسعيد بن جبير، وأشباههم؛ الرجل منهم، يحي الله بكلامه الفئام من الناس.
* عن ثابت البناني قال: كان صلة بن أشيم يخرج إلى الجبانة، فيتعبد فيها، فكان يمر على شباب يلهون ويلعبون، فيقول لهم: أخبروني عن قوم أرادوا سفرًا، فحادوا النهار عن الطريق، وناموا بالليل، متى يقطعون سفرهم؟ قال: فكان كذلك، يمر بهم ويعظهم؛ فمر بهم ذات يوم، فقال لهم هذه المقالة: فانتبه شاب منهم، فقال: يا قوم، إنه لا يعني بهذا غيرنا، نحن بالنهار نلهو، وبالليل ننام، ثم اتبع صلة، فلم يزل يختلف معه إلى الجبانة، فيتعبد معه، حتى مات.
* عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: وقع في قلب أم شريك الإسلام، فأسلمت وهي بمكة، وهي إحدى نساء قريش، ثم إحدى بني عامر بن لؤي، وكانت تحت أبي العسكر الدوسي؛ فأسلمت، ثم جعلت تدخل على نساء قريش سرًا، فتدعوهن، وترغبهن في الإسلام؛ حتى ظهر أمرها لأهل مكة، فأخذوها، وقالوا: لولا قومك، لفعلنا بك وفعلنا، ولكنا سنردك إليهم؛ قالت: فحملوني على بعير ليس تحتي شيء، موطأ ولا غيره، ثم تركوني ثلاثًا، لا يطعمونني، ولا يسقوني؛ قالت: فما أتت عليّ ثلاث، حتى ما في الأرض شيء أسمعه؛ قالت: فنزلوا منزلًا، وكانوا إذا نزلوا منزلًا أوثقوني في الشمس، واستظلوا هم منها، وحبسوا عني الطعام والشراب، فلا تزال تلك حالي، حتى يرتحلوا؛ قالت: فبينما هم قد نزلوا منزلًا، وأوثقوني في الشمس، واستظلوا منها، إذا أنا بأبرد شيء على صدري، فتناولته، فأذا هو دلو من ماء، فشربت منه قليلًا، ثم نزع فرفع، ثم عاد، فتناولته، فشربت منه، ثم رفع، ثم عاد أيضًا، فتناولته، فشربت منه قليلًا، ثم رفع؛ قالت فصنع به مرارًا، ثم تركت، فشربت حتى رويت، ثم أفضت سائره على جسدي وثيابي؛ فلما استيقظوا، إذا هم بأثر الماء، ورأوني حسنة الهيئة؛ قالوا لي: أتحللت، فأخذت سقاءنا، فشربت منه؟ قلت: لا والله، ما فعلت، ولكنه كان من الأمر كذا وكذا؛ قالوا: لئن كنت صادقة، لدينك خير من ديننا؛ فلما نظروا إلى أسقيتهم، وجدوها كما تركوها، فأسلموا عند ذلك؛ وأقبلت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فوهبت نفسها له بغير مهر، فقبلها، ودخل عليها.