* عن الأصمعي قال: شهدت صالحًا المري عزى رجلًا على أبيه، فقال له: لئن كانت مصيبتك لم تحدث لك موعظة في نفسك، فمصيبتك بأبيك جلل في مصيبتك في نفسك؛ فإياها فابك.
* كتب عمر بن عبد العزيز إلى عمر بن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، يعزيه على ابنه: أما بعد، فإنا قوم من أهل الآخرة، أسكنا الدنيا أموات، أبناء أموات؛ والعجب لميت يكتب إلى ميت، يعزيه عن ميت؛ والسلام.
* عن علي بن الحسين قال: كان لعمر بن عبد العزيز صديق، فأخبر أنه قد مات؛ فجاء إلى أهله يعزيهم، فصرخوا في وجهه؛ فقال لهم عمر: إن صاحبكم هذا لم يكن يرزقكم، وإن الذي يرزقكم حي لا يموت، وإن صاحبكم هذا لم يسد شيئًا من حفركم، إنما سد حفرة نفسه؛ وإن لكل امرئ منكم حفرة، لا بد والله أن يسدها؛ إن الله تعالى لما خلق الدنيا، حكم عليها بالخراب، وعلى أهلها بالفناء، ولا امتلأت دار حبرة، إلا امتلأت عبرة؛ ولا اجتمعوا، إلا تفرقوا؛ حتى يكون الله هو الذي يرث الأرض ومن عليها؛ فمن كان منكم باكيًا، فليبك على نفسه، فإن الذي صار إليه صاحبكم اليوم، كلكم يصير إليه غدًا.
* عن عثمان بن عبد الحميد: حدثني أبي، قال: بلغنا أن إبنًا لعمر بن عبد العزيز مات صغيرًا؛ فدخل عليه الناس يعزونه، وهو ساكت لا يتكلم طويلًا؛ حتى قال بعضهم: إن ذا لمن جزع، قال: ثم تكلم؛ فقال: الحمد لله، دخل ملك الموت حجرتي، فذهب ببعضي، وكأنه ذهب بي.
* عن الحسن بن عبد العزيز قال: كتب إلينا ضمرة: عن رجاء بن أبي سلمة قال: لما مات عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز، كتب إلى الأمصار ينهى أن يناح عليه؛ وكتب: إن الله أحب قبضه، وأعوذ بالله أن أخالف محبته.
* عن أفلح بن حميد: أن عبد الملك بن مروان لما توفي، أسف عليه عمر بن عبد العزيز أسفًا منعه من العيش، وقد كان ناعمًا، فاستشعر المسح سبعين ليلة؛ فقال له القاسم بن محمد: أعلمت، أن من مضى من سلفنا كانوا يحبون استقبال المصائب بالتجمل، ومواجهة النعم بالتذلل؛ فراح عمر من عشية يومه في مقطعات من حبرات أهل اليمن، شراؤها ثمانمائة دينار؛ وفارق ما كان يصنع.
* عن محمد بن يحيى النيسابوري حين بلغه وفاة أحمد بن حنبل، يقول: ينبغي لكل أهل دار ببغداد: أن يقيموا على أحمد بن حنبل النياحة في دورهم.
* عزى ابن السماك رجلًا، فقال: إن المصيبة واحدة: إن جزع أهلها، أو صبروا؛ والمصيبة بالأجر، أعظم من المصيبة بالموت.
* نظر إبراهيم إلى رجل: قد أصيب بمال، ومتاع، ووقع الحريق في دكانه؛ فاشتد جزعه، حتى خولط في عقله؛ فقال: يا عبد الله، إن المال مال الله، متعك به إذ شاء، وأخذه منك إذ شاء؛ فاصبر لأمره، ولا تجزع، فإن من تمام شكر الله على العافية: الصبر له على البلية؛ ومن قدم: وجد، ومن أخر: فقد ندم.
* وعن الأعمش قال: إن كنا لنشهد الجنازة، فلا ندري من نعزي، من حزن القوم.