* عن وهب بن منبه أنه قال لرجل من جلسائه: ألا أعلمك طبًا لا يتعايا فيه الأطباء، وفقها لا يتعايا فيه الفقهاء، وحلمًا لا يتعايا فيه الحلماء؟ قال: بلى يا أبا عبد الله؛ قال: أما الطب الذي لا يتعايا فيه الأطباء: فلا تأكل طعامًا، إلا ما سميت الله على أوله، وحمدته على آخره؛ وأما الفقه الذي لا يتعايا فيه الفقهاء: فإن سئلت عن شيء عندك فيه علم، فأخبر بعلمك، وإلا فقل: لا أدري؛ وأما الحلم الذي لا يتعايا فيه الحلماء: فأكثر الصمت، إلا أن تسأل عن شيء.
* عن أبي موسى الأشعري قال: قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فوافقناه حين فتح خيبر، فأسهم لنا ـ أو قال: فأعطانا ـ منها، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر شيئًا، إلا لمن شهد معنا أصحاب سفينتنا، مع جعفر وأصحابه، قسم لها معهم؛ فكان ناس من الناس يقولون لنا ـ يعني: أهل السفينة ـ سبقناكم بالهجرة؛ قال: ودخلت أسماء بنت عميس، فقال لها عمر: هذه الحبشية البحرية؟ قالت أسماء: نعم؛ فقال عمر: سبقناكم بالهجرة، نحن أحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فغضبت، وقالت كلمة: كلا والله، كنتم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يطعم جائعكم، ويعظ جاهلكم، وكنا في دار ـ أو: أرض ـ البعداء والبغضاء في الحبشة، وذلك في الله ورسوله، وأيم الله، لا أطعم طعامًا، ولا أشرب شرابًا، حتى أذكر ما قلت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فنحن كنا نؤذى ونخاف، وسأذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأسأله، والله، لا أكذب، ولا أزيغ، ولا أزيد على ذلك؛ فلما جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: يا نبي الله، إن عمر قال كذا وكذا؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «فما قلت له؟» قالت: قلت كذا وكذا؛ قال: «ليس بأحق بي منكم، له ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم هجرتان» قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب يأتوني أرسالًا، يسألوني عن هذا الحديث؛ ما من الدنيا شيء هم أفرح به، ولا أعظم في أنفسهم، مما قال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال أبو بردة: قالت أسماء: فلقد رأيت أبا موسى، وإنه ليستعيد مني هذا الحديث، «ولكم الهجرة مرتين، هاجرتم إلى النجاشي إلىَّ» .
* عن قيس بن عبد الملك قال: قام عمر بن عبد العزيز إلى قائلته، وعرض له رجل بيده طومار؛ قال: فظن القوم أنه يريد أمير المؤمنين، فخاف أن يحبس دونه، فرماه بالطومار، فالتفت أمير المؤمنين، فأصابه في وجهه، فشجه؛ فنظرت إلى الدماء تسيل على وجهه، وهو في الشمس؛ فقرأ الكتاب، وأمر له بحاجته، وخلى سبيله.
* عن ثابت البناني قال: جاء رجل إلى صلة بن أشيم ـ وهو يأكل ـ فقال: إن فلانًا قتل، أو مات ـ يعني: أخاه ـ فقال له: إذن، فكل فقد نعى إلي أخي منذ حين؛ قال الله عز وجل: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر:30] .
* عن أزهر قال: جاء غلام لعبد الله بن عون؛ قال: فقأت عين الناقة؛ قال: بارك الله فيك؛ قال: قلت: فقأت عينها، فتقول بارك الله فيك؛ قال: أقول: أنت حر لوجه الله.
* عن رجاء بن حيوة قال: الحلم أرفع من العقل، لأن الله تسمى به.
* عن يحيى بن أبي كثير قال: لا يعجبك حلم امرئ حتى يغضب، ولا أمانته حتى يطمع؛ فإنك لا تدري على أي شقيه يقع.
* عن أبي سوار العدوي: أنه أقبل عليه رجل بالأذى، فسكت، حتى إذا بلغ منزله، أو دخل؛ قال: حسبك إن شئت.
* قال يحيى بن أبي كثير: لا يعجبك حلم امرئ حتى يغضب، ولا أمانته حتى يطمع، فإنك لا تدري على أي شقيه يقع.
* عن معاوية بن أبي سفيان: أنه خطب الناس، وقد حبس العطاء شهرين أو ثلاثة، فقال له أبو مسلم: يا معاوية، إن هذا المال ليس بمالك، ولا مال أبيك، ولا مال أمك، فأشار معاوية إلى الناس أن امكثوا، ونزل فاغتسل، ثم رجع فقال: أيها الناس، إن أبا مسلم ذكر أن هذا المال ليس بمالي ولا بمال أبي ولا أمي، وصدق أبو مسلم، إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «الغضب من الشيطان، والشيطان من النار، والماء يطفىء النار، فإذا غضب أحدكم فليغتسل» . أغدوا على عطاياكم على بركة الله عز وجل.
* عن الفضيل بن عياض قال: كان يقال: من أخلاق الأنبياء، والأصفياء الأخيار، الطاهرة قلوبهم: خلائق ثلاثة: الحلم، والأناة، وحظ من قيام الليل. (8/ 95)
* عن إبراهيم - بن أدهم - قال: قال لقمان لابنه: ثلاثة لا يعرفوا إلا في ثلاثة مواطن: لا يعرف الحليم، إلا عند الغضب؛ ولا الشجاع: إلا في الحرب، إذا لقي الأقران؛ ولا أخاك: إلا عند حاجتك إليه.