فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 392

* عن ثابت - البناني - قال: كان شاب به زهو، فكانت أمه تعظه، يا بني: إن لك يومًا، فاذكر يومك؛ فلما نزل به أمر الله، اكبت عليه أمه، فجعلت تقول: قد كنت أحذرك مصرعك هذا يا بني، فأقول: إن لك يومًا، فاذكر يومك؛ فقال: يا أمه، إن لي ربًا كثير المعروف، وإني لأرجو أن لا يعذبني اليوم بفضل معروفه؛ ويلي إن لم يغفر لي. قال: يقول ثابت: رحمه الله، حسن ظنه بالله عز وجل في حالته تلك.

* عن بلال ابن سعد قال: يأمر الله تعالى بإخراج رجلين من النار؛ قال: فيخرجان بسلاسلهما وأغلالهما، فيوقفان بين يديه؛ فيقول: كيف وجدتما مقيلكما ومصيركما؟ فيقولان: شر مقيل، وأسوأ مصير؛ فيقول: بما قدمت أيديكما، وما أنا بظلام للعبيد؛ فيأمر بهما إلى النار؛ فأما أحدهما: فيمضي بسلاسله وأغلاله حتى يقتحمها، وأما الآخر: فيمضي وهو يتلفت، فيأمر بردهما، فيقول للذي غدا بسلاسله وأغلاله حتى اقتحمها: ما حملك على ما فعلت، وقد اختبرتها؟ فيقول: يا رب، قد ذقت من وبال معصيتك ما لم أكن أتعرض لسخطك ثانيًا؛ ويقول للذي مضى وهو يتلفت: ما حملك على ما صنعت؟ قال: لم يكن هذا ظني بك يا رب؛ قال: فما كان ظنك؟ قال: كان ظني حيث أخرجتني منها، أنك لا تعيدني إليها؛ قال: إني عند ظنك بي، وأمر بصرفهما إلى الجنة.

* عن عون بن عبد الله: ما كان الله لينقذنا من شيء ثم يعيدنا فيه وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا [آل عمران: 103] ؛ وما كان الله ليجمع أهل قسمين في النار: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ} [النحل: 38] ؛ ونحن نقسم بالله جهد أيماننا، ليبعثن الله من يموت.

* سئل علي بن بكار عن حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يموتن أحدكم، إلا وهو يحسن الظن بالله» . قال: أن لا يجعلك الله والفجار في دار واحدة.

* عن محمد بن مطرف قال: دخلنا على أبي حازم الأعرج لما حضره الموت؛ فقلنا: يا أبا حازم، كيف تجدك؟ قال: أجدني بخير راجيًا، حسن الظن به؛ ثم قال: إنه والله، لا يستوي من غدا وراح، يعمر عقد الآخرة لنفسه، فيقدمها أمامه، قبل أن ينزل به الموت، حتى يقدم عليها، فيقوم لها، وتقوم له؛ ومن غدا وراح في عقد الدنيا يعمرها لغيره، ويرجع إلى الآخرة؛ لا حظ له فيها، ولا نصيب.

* عن داود الطائي قال: ما يعول إلا على حسن الظن؛ فأما التفريط، فهو المستولي عل الأبدان.

* عن المعتمر قال: قال أبي - أبو المعتمر سليمان بن طرخان - حضره الموت: يا معتمر، حدثني بالرخص، لعلي ألقى الله عز وجل وأنا أحسن الظن به.

* عن عبد ربه بن صالح قال: دُخل على مكحول في مرضه الذي مات فيه، فقيل له: أحسن الله عافيتك أبا عبد الله، فقال: ألا لحاق بمن يرجى عفوه، خير من البقاء مع من لا يؤمن شره. وزاد غيره: شياطين الإنس، وإبليس، وجنوده.

* ولما احتضر بشر بن منصور، قيل له: أوص بدينك، قال: أنا أرجو ربي لذنبي، أفلا أرجوه لديني، فلما مات، قضى عنه دينه بعض إخوانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت