فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 392

* عن الأعمش قال: كان خيثمة بن عبد الرحمن: يصنع الخبيص، والطعام الطيب؛ ثم يدعو إبراهيم ـ يعني: النخعي ـ، ويدعونا معه؛ فيقول: كلوا ما أشتهيه، ما أصنع إلا من أجلكم.

* عن مجاهد قال: كان لعبد الرحمن بن أبي ليلى بيت يجتمع فيه القراء، فيه مصاحف؛ فقلما تفرقوا، إلا عن طعام.

* عن عبد الله بن صالح قال: صحبت الليث عشرين سنة: لا يتغذى، ولا يتعشى وحده، إلا مع الناس؛ وكان لا يأكل اللحم، إلا أن يمرض.

* عن أسد بن موسى قال: كان عبد الله بن علي يطلب بني أمية، فيقتلهم؛ فلما دخلت مصر، دخلتها في هيئة رثة؛ فدخلت على الليث بن سعد، فلما فرغت من مجلسه، خرجت؛ فتبعني خادم له في دهليزه، فقال: اجلس، حتى أخرج إليك، فجلست؛ فلما خرج إلي وأنا وحدي: دفع إلى صرة، فيها مائة دينار؛ فقال: يقول لك مولاي: أصلح بهذه النفقة بعض أمرك، ولم من شعثك؛ وكان في حوزتي هميان، فيه ألف دينار؛ فأخرجت الهميان، فقلت: أنا عنها في غنى، استأذن لي على الشيخ، فاستأذن لي؛ فدخلت، فأخبرته بنسبي، واعتذرت إليه من ردها، وأخبرته بما مضى؛ فقال: هذه صلة، وليست بصدقة؛ فقلت: أكره أن أعود نفسي عادة، وأنا في غنى؛ فقال: ادفعها إلى بعض أصحاب الحديث ممن تراه مستحقًا لها؛ فلم يزل بي، حتى أخذتها، ففرقتها على جماعة.

(7/ 321ـ322)

* عبد الملك بن يحيى بن بكير قال: سمعت أبي يقول: وصل الليث بن سعد ثلاثة أنفس، بثلاثة آلاف دينار؛ احترقت دار ابن لهيعة، فبعث إليه بألف دينار؛ وحج، فأهدى إليه مالك بن أنس رطبًا على طبق، فرد إليه على الطبق ألف دينار؛ ووصل منصور بن عمار القاضي بألف دينار، وقال: لا تسمع بهذا ابني، فتهون عليه؛ فبلغ ذلك شعيب بن الليث، فوصله بألف دينار إلا دينارًا، وقال: إنما نقصتك هذا الدينار، لئلا أساوي الشيخ في عطيته.

* عن علان بن المغيرة قال: سمعت أبا صالح يقول: كنا على باب مالك بن أنس، فامتنع علينا؛ فقلنا: ليس يشبه صاحبنا؛ قال: فسمع مالك كلامنا، فأدخلنا عليه؛ فقال لنا: من صاحبكم؟ قلنا: الليث بن سعد؛ فقال: تشبهوني برجل: كتبنا إليه في قليل عصفر، نصبغ به ثياب صبياننا؛ فأنفذ إلينا: ما صبغنا به ثيابنا، وثياب صبياننا، وثياب جيراننا؛ وبعنا الفضلة بألف دينار.

* عن سليمان بن منصور بن عمار قال: سمعت أبي يقول: كنت عند الليث بن سعد يومًا جالسًا، فأتته امرأة، ومعها قدح؛ فقالت: يا أبا الحارث، إن زوجي يشتكي، وقد نعت له العسل؛ فقال: اذهبي إلى أبي قسيمة، فقولي له، يعطيك مطرًا من عسل؛ فذهبت، فلم ألبث أن جاء أبو قسيمة، فساره بشيء لا أدري ما قال له؛ فرفع رأسه إليه، فقال: اذهب، فأعطها مطرًا؛ إنها سألت بقدرها، وأعطيناها بقدرنا. والمطر: الفرق، والفرق: عشرون ومائة رطل.

(7/ 319ـ320)

* عن علي بن بكار قال: كنا جلوسًا عند الجامع بالمصيصة، وفينا إبراهيم بن أدهم؛ فقدم رجل من خراسان، فقال: أيكم إبراهيم بن أدهم؟ فقال القوم: هذا ـ أو قال: أنا هو ـ؛ قال: إن إخوتك بعثوني إليك، فلما سمع ذكر إخوته: قام، فأخذ بيده، فنحاه؛ فقال: ما جاء بك؟ قال: أنا مملوكك، مع فرس، وبغلة، وعشرة آلاف درهم: بعث بها إليك إخوتك؛ قال: إن كنت صادقًا، فأنت حر، وما معك فلك، اذهب، فلا تخبر أحدًا؛ قال: فذهب؛ قال: وكان إبراهيم يطحن، وإحدى رجليه مبسوطة، والأخرى قد كفها، فلا يكف تلك المبسوطة، ولا يبسط تلك المكفوفة، حتى يفرغ من مدين؛ فإذا فرغ من مدين: بسط تلك، وكف هذه، فيطحن مدين آخرين.

* عن الشافعي قال: نزل قوم بامرأة من أهل اليمن، فجعلت تخرج لهم شيئًا؛ قال: قال أبو عبد الله، فقلنا لها: إن معنا شيئًا؛ قالت: فما تريدون؟ تنزلون عندي، وتأكلون طعامكم؟ لا كان هذا أبدًا؛ والله، لو فعلتم هذا: لترون متاعكم في الصحراء.

* عن أبي ثور قال: كان الشافعي من أجود الناس، وأسمحهم كفًا: كان يشتري الجارية الصناع، التي تطبخ، وتعمل الحلوى؛ ويشترط عليها أنه لا يقربها، لأنه كان عليلًا، لا يمكنه أن يقرب النساء، في وقته ذلك؛ ثم يأتينا، فيقول لنا: تشهوا ما أحببتم، فقد اشتريت جارية تحسن أن تعمل ما تريدون؛ فيقول لها بعض أصحابنا: اعملي لنا كذا وكذا؛ فكنا نأمرها بما نريد، وهو مسرور بذلك.

* عن الشافعي قال: السخاء والكرم: يغطيان عيوب الدنيا والآخرة، بعد أن لا يلحقها بدعة.

* عن الشافعي قال: كان أبو حاتم سخيًا ـ يعني: حاتم الطائي ـ، وكان يضع الأشياء مواضعها، وكان حاتم مبذرًا؛ فاجتمع يومًا عند أبيه: أصحابه، فشكا إليهم حاتمًا؛ فقال: والله، ما أدري ما أصنع به؟ ما نأخذ شيئًا، إلا بذره؛ واستشار أصحابه، ما الحيلة فيه؟ قال: فاجتمع رأيهم، على: أن لا يعطيه سنة شيئًا؛ قال: فقام أبوه ـ يعني: على ذلك ـ، قال: فذكر له عن ابنه حاتم، ما هو فيه من الضر والضيقة، قال: فبعث إليه بمائة ناقة حمراء، فلما وقفت عليه؛ قال حاتم: من أخذ شيئًا، فهو له؛ فأخذوها كلها؛ فدعاه أبوه، فقال: يا بني، ماذا تصنع؟ قال: والله يا أبت، لقد بلغ مني الجوع شيئًا، لا يسألني أحد شيئًا إلا أعطيته إياه.

* عن جامع بن أعين الفراء قال: وجهني أخي إلى إبراهيم بن أدهم، وهو يرعى الخيل في الملون؛ وملأ جرابًا من السويق والتمر، وأعطاني لحمًا مشويًا؛ فقال: أعطه إبراهيم بن أدهم، وأقره مني السلام؛ قال: فجئته بعد العصر، فإذا هو في الغابة، فنظرت إلى فرسنا، وقعدت؛ حتى خرج إبراهيم عند اصفرار الشمس، وعليه عباءة على كتفيه، وجبة صوف، وهو يسبح؛ فقالوا: قد أقبل إبراهيم، وقد رمضوا له كفًا من شعير، وعجوة؛ وهيئوا له منها ثلاثة أقراص؛ فقمت، فسلمت عليه، وأقرأته سلام أخي؛ فقال لهم: أروه فرس أخيه يفرح؛ فقلت: قد رأيته، ووضعت الجراب بين يديه، وقلت: هدية أخي لك؛ فقال لأصحابه: متى جاء هذا؟ قالوا: بعد العصر؛ قال: فهلا أكلتموه، ثم قال: ابسطوا العباءة، ونفض الجراب عليها؛ ثم جعل يقول: ادعوا فلانًا، ادعوا فلانًا؛ ثم قال لهم: كلوا، وهو قائم، يقول لهم: كلوا، كلوا؛ فقلت لأصحابه: إن أخي، إنما بعث بهذا إلى إبراهيم ليأكل منه، ولم تتركوا له شيئًا؛ فقالوا: إن إبراهيم ليس يأكل، إلا ثلاثة أقراص من شعير بملح جريش؛ ثم صلى بنا العتمة، ثم ما زال راكعًا، وساجدًا، ومتفكرًا حتى الصبح؛ ثم صلى بنا الصبح على وضوء العتمة.

(7/ 385ـ386)

* عن إبراهيم بن بشار قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: ذهب السخاء، والكرم، والجود، والمواساة؛ فمن لم يواس الناس بماله، وطعامه، وشرابه؛ فليواسهم: ببسط الوجه، والخلق الحسن؛ لا تكونون في كثرة أموالكم تتكبرون على فقرائكم، ولا تميلون إلى ضعفائكم، ولا تنبسطون إلى مساكينكم.

* دخل راود بن الجراح الرملة على برذون بلا سرج؛ فقيل له: أين سرجك؟ قال: ذهب به سخاء إبراهيم بن أدهم؛ قال أحمد: وكان أهدى له طبق تين وعنب، فأخذ السرج، ووضعه على الطبق؛ ومرة أخرى: أهدى له سلة، فنزع فروه، فوضعه على الطبق.

* عن رواد بن الجراح قال: خرجت مع إبراهيم بن أدهم للغزو، ففقدت سرجي؛ فقلت: أين سرجي؟ فقالوا: إن إبراهيم بن أدهم أتى بهدية، فلم يجد ما يكافئ، فأخذ سرجه، فأعطاه؛ قال: فرأيت روادًا سر به؛ قال: ورأيت في المنام: كأني وإبراهيم بن أدهم اجتمعنا في لحاف، فغمني ذلك؛ قال: فلما كان بعد، أتاني رجل؛ فقال: إبراهيم يقرئك السلام، ويقول: هذا الإزار، البسه؛ فأخذته، وذكرت رؤياي.

* عن عكرمة قال: كان إبراهيم عليه السلام يكنى: أبا الضيفان، وكان لقصره أربعة أبواب، لكيلا يفوته أحد.

* عن سهل بن إبراهيم قال: صحبت إبراهيم بن أدهم في سفر، فأنفق على نفقته كلها؛ قال: ثم مرضت عليه، فاشتهيت شهوة، فذهب، فأخذ حماره، وباعه، واشترى شهوتي؛ فجاء بها، فقلت: يا إبراهيم، فأين الحمار؟ قال: يا أخي، بعناه؛ قال: قلت: يا أخي، فعلى أي شيء نركب؟ قال: يا أخي، على عنقي؛ قال: فحمله على عنقه ثلاث منازل؛ قال: فقال الأوزاعي: ليس في هؤلاء القراء أفضل: من إبراهيم بن أدهم؛ فإنه أسخى القوم.

* مر إبراهيم بن أدهم بقيسارية، وقد تعجل دينارًا من الكرم؛ فسمع صوت امرأة تصيح، فقال: ما لهذه؟ قالوا: تلد؛ قال: وأي شيء يعمل بالمرأة؟ قالوا: يشترى لها طحين، وزيت، ولحم، وعسل؛ فصرف ديناره، واشترى زنبيلًا، وملأه طحينا، واشترى زيتًا وسمنًا وعسلًا ولحمًا، وحمله على رقبته إلى الباب؛ وقال: خذوا؛ قال: فنظر، فإذا هم أفقر بيت في أهل قيسارية، وأعبدهم.

* عن يزيد بن ميسرة قال: كان إبراهيم يطعم الناس والمساكين: أسمن ما يكون من غنمه، ويذبح لأهله: المهزول، والرديء منها؛ فكان أهله يقولون له: أتذبح للناس والمساكين: السمين من غنمك، وتطعمنا المهزول؟ فقال إبراهيم عليه السلام: بئس مالي: إن التمس خير ما عند ربي، بشر مالي.

* عن عمرو بن عثمان قال: قال لي الربيع: سأل رجل الشافعي، فقال: إني رجل من أمري كيت وكيت، تأمر لي بشيء؟ وما كان معه يومئذ إلا دينارًا، فأعطاه إياه؛ فقال له بعض جلسائه: هذا، لو أعطيته درهما، أو درهمين، كان كثيرًا؛ فقال: إني أستحي أن يطلب مني رجل، بيني وبينه معذرة، فلا أعطيه.

* عن أبي ثور قال: أراد الشافعي الخروج إلى مكة، ومعه مال؛ فقلت له ـ وقلما كان يمسك الشيء، من سماحته ـ: ينبغي أن تشتري بهذا المال ضيعة، تكون لولدك من بعدك؛ فخرج، ثم قدم علينا؛ فسألته عن ذلك المال، ما فعل به؛ فقال: ما وجدت بمكة ضيعة يمكنني أن أشتريها، لمعرفتي بأهلها، أكثرها قد رفعت علي؛ ولكن: قد بنيت بمكة بيتا، يكون لأصحابنا، ينزلون فيه إذا حجوا.

* عن الفزاري قال: شيعت إبراهيم بن أدهم وهو متوجه إلى مرعش، فعرضت عليه نفقة كانت معي؛ فقال: ما كنت أحسبك تفعل بي هذا، ولو فعل هذا غيرك: كان ينبغي لك أن تنهاني عنه؛ ثم خلع جبة فراء كانت عليه، وخلع قميصًا كان على جلده؛ فلبس الجبة، وناولني القميص؛ وقال: بلغ هذا فلانًا، فإنه كان أولانا معروفًا.

* عن محمد بن سيرين قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أمسى: قسم ناسًا من أهل الصفة: بين ناس من أصحابه؛ فكان الرجل يذهب بالرجل، والرجل يذهب بالرجلين، والرجل يذهب بالثلاثة، حتى ذكر عشرة؛ فكان سعد بن عبادة: يرجع كل ليلة إلى أهله بثمانين منهم، يعشيهم. (1/ 341)

* عن أبي داود الطيالسي قال: كنا عند شعبة، فجاء سليمان بن المغيرة يبكي؛ فقال له شعبة: ما يبكيك يا أبا سعيد؟ قال: مات حماري، وذهبت مني الجمعة، وذهبت حوائجي؛ قال: فبكم أخذته؟ قال: بثلاثة دنانير؛ قال: فعندي ثلاثة دنانير، والله، ما أملك غيرها: يا غلام، هات تلك الصرة؛ فإذا فيها ثلاثة دنانير، فدفعها إليه؛ وقال: اشتر بها حمارًا، ولا تبك.

* عن شعبة: أنه إذا قعد في زورق: أعطى عن جميعهم.

* عن أبي جعفر القاري قال: قال مولاي: أخرج مع ابن عمر أخدمه؛ قال: فكان كل ماء ينزله، يدعو أهل ذلك الماء يأكلون معه؛ قال: فكان أكابر ولده، يدخلون فيأكلون، فكان الرجل يأكل اللقمتين والثلاث؛ فنزل الجحفة، فجاؤا، وجاء غلام أسود عريان، فدعاه ابن عمر؛ فقال الغلام: إني لا أجد موضعًا قد تراصوا، فرأيت ابن عمر تنحى حتى ألزقه إلى صدره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت