* عن جابر قال: قال لي محمد بن علي: يا جابر، بلغني أن قومًا بالعراق يزعمون أنهم يحبوننا، ويتنالون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، ويزعمون أني أمرتهم بذلك؛ فأبلغهم إني إلى الله منهم بريء، والذي نفس محمد بيده، لو وليت لتقربت إلى الله تعالى بدمائهم، لا نالتني شفاعة محمد، إن لم أكن أستغفر لهما، وأترحم عليهما؛ إن أعداء الله لغافلون عنهما.
* عن شعبة الخياط مولى جابر الجعفي قال: قال لي أبو جعفر محمد بن علي، لما ودعته: أبلغ أهل الكوفة أني بريء ممن تبرأ من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وأرضاهما.
* عن علي بن الحسين، وقد اجتمع عليه ناس، فقالوا له ذلك القول؛ فقال لهم: أحبونا حب الإسلام لله عز وجل، فإنه ما برح بنا حبكم، حتى صار علينا عارًا.
* عن سعيد بن عامر قال: مرض سليمان التيمي، فبكى في مرضه بكاء شديدًا، فقيل له: ما يبكيك؟ أتجزع من الموت؟ قال: لا، ولكن مررت على قدري، فسلمت عليه، فأخاف أن يحاسبني ربي عز وجل عليه.
* عن أبي العالية قال: ما أدري أي النعمتين أفضل: أن هداني الله للإسلام، أو عافاني من هذه الأهواء.
* عن محمد بن المثنى قال: رأيت في حجر عبد الرحمن بن مهدي كتابًا، فيه حديث رجل قد ضرب عليه، فقلت: يا أبا سعيد، لم ضربت على حديثه؟ قال: أخبرني يحيى أنه يرمي برأي جهم، فضربت على حديثه.
* قال محمد بن أسلم: زعمت الجهمية: أن القرآن مخلوق؛ وقد أشركوا في ذلك، وهم لا يعملون؛ لأن الله تعالى، قد بين أن له كلامًا؛ فقال: {إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي} [الأعراف: 144] . وقال في آية أخرى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] . فأخبر أن له كلامًا، وأنه كلم موسى عليه السلام، فقال في تكليمه إياه: يا موسى، إِنِّي أَنَا رَبُّكَ {؛ فمن زعم أن قوله: يا موسى،} إِنِّي أَنَا رَبُّكَ {خلق، وليس بكلامه، فقد أشرك بالله؛ لأنه زعم: أن خلقًا قال لموسى: إني أنا ربك، فقد جعل هذا الزاعم ربًا لموسى، دون الله؛ وقول الله أيضًا لموسى في تكليمه: فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى. إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي} [طه: 14] فقد جعل هذا الزاعم إلها لموسى غير الله؛ وقال في آية أخرى لموسى في تكليمه إياه يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [القصص: 30] . فمن لم يشهد: أن هذا كلام الله وقوله، تكلم به، والله قاله؛ وزعم أنه خلق فقد عظم شركه وافتراؤه على الله؛ لأنه زعم أن خلقا قال لموسى: {يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [القصص: 30] . فقد جعل هذا الزاعم للعالمين ربًا غير الله، فأي شرك أعظم من هذا؟ فتبقى الجهمية في هذه القصة بين كفرين اثنين: إن زعموا أن الله لم يكلم موسى، فقد ردوا كتاب الله، وكفروا به؛ وإن زعموا أن هذا الكلام يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [القصص: 30] . ـ خلق، فقد أشركوا بالله. ففي هؤلاء الآيات بيان: أن القرآن كلام الله تعالى، وفيها بيان شرك من زعم أن كلام الله خلق، وقول الله خلق، وما أوحى الله إلى أنبيائه خلق.
* عن زائدة بن قدامة قال: قلت لمنصور بن المعتمر اليوم الذي أصوم فيه أقع في الأمراء، قال: لا، قلت: فأقع فيمن يتناول أبا بكر وعمر؟ قال: نعم.
* عن سفيان الثوري قال: من كره أن يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، فهو عندنا مرجئ؛ يمد بها صوته.
* قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: الإيمان: قول وعمل، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، ثم أصحهما هذه الآية: {وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا} [المدثر: 31] الآية.
* عن إبراهيم بن المغيرة ـ وكان شيخًا حجاجًا ـ قال: سألت سفيان: أأصلي خلف من يقول: الإيمان قول بلا عمل؟ قال: لا، ولا كرامة.
* عن أحمد بن عبد الله بن يونس قال: سمعت رجلًا يقول لسفيان: رجل يكذب بالقدر، أأصلي وراءه؟ قال: لا تقدموه، قال: هو إمام القرية، ليس لهم إمام غيره؛ قال: لا تقدموه، لا تقدموه؛ وجعل يصيح.
* عن مؤمل بن إسماعيل قال: مات عبد العزيز بن أبي رواد، وكنت في جنازته، حتى وضع عند باب الصفا؛ فصف الناس، وجاء الثوري، فقال الناس: جاء الثوري، جاء الثوري؛ حتى خرق الصفوف والناس ينظرون إليه، فجاوز الجنازة، ولم يصل عليه؛ لأنه كان يرمى بالإرجاء.
* عن إبراهيم النخعي قال: لو كنت مستحلًا دم أحد من أهل القبلة، لا ستحللت دم الخشبية.
* عن الأعمش قال: ذكر عند إبراهيم: المرجئة، فقال: والله، لهم أبغض إلي من أهل الكتاب.
* سئل الشافعي أن يضع في الإرجاء كتابًا، فأبي؛ وكان ينهى عن الجدل والكلام فيه، ويذم أهل البدع، ويأمر بالنظر في الفقه.
* عن المعتمر قال: سمعت أبي - أبو المعتمر سليمان بن طرخان - يقول: إني أصلي خلف صاحب السيف، ولا أصلي خلف القدري؛ لأن أصحاب السيف مخلصون.
* عن المعتمر قال: قال أبي: أما والله، لو كشف الغطاء، لعلمت القدرية: أن الله ليس بظلام للعبيد.
* عن سفيان الثوري قال: الجهمية كفار، والقدرية كفار.
* وعنه قال: خالفتنا المرجئة في ثلاث: نحن نقول: الإيمان قول وعمل، وهم يقولون: الإيمان قول بلا عمل؛ ونحن نقول: الإيمان يزيد وينقص، وهم يقولون: لا يزيد ولا ينقص؛ ونحن نقول: نحن مؤمنون بالإقرار، وهم يقولون: نحن مؤمنون عند الله.
* وعنه قال: ليس أحد أبعد من كتاب الله، من المرجئة.
* وعنه قال: لقد تركت المرجئة هذا الدين، أرق من السابري.
* عن فطر بن حماد بن واقد قال: سألت حماد بن زيد، فقلت: يا أبا إسماعيل، إمام لنا يقول: القرآن مخلوق؛ أصلي خلفه؟ قال: لا، ولا كرامة.
* عن عبد الرحمن بن عمر قال: ذكر عند عبد الرحمن بن مهدي قوم من أهل البدع، واجتهادهم في العبادة. فقال: لا يقبل الله، إلا ما كان على الأمر والسنة؛ ثم قرأ: {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ} [الحديد: 27] ، فلم يقبل ذلك منهم، ووبخهم عليه؛ ثم قال: إلزم الطريق والسنة.
* عن محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني صاحب بن عون، أنه سأله رجل، فقال: أرى قومًا يتكلمون في القدر، فأسمع منهم؛ قال: فقال ابن عون: قال الله عز وجل: وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ، إلى قوله: الظَّالِمِينَ
[الأنعام:68] ؛ قال الأنصاري: فسماهم الظالمين الذين يخوضون في القدر.
* عن عبد الرحمن بن عمر قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي ـ وذكر عنده رجل من الجهمية، أنهم ذكروا عنده: أن الله تبارك وتعالى خلق آدم بيده؛ فقال: عجنه بيده، وحرك بيديه بالعجين ـ، فقال عبد الرحمن: لو استشارني هذا السلطان في الجهمية، لأشرت عليه أن يستتيبهم، فإن تابوا، وإلا ضرب أعناقهم.
* عن عبد الرحمن بن عمر قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي ـ وسئل عن الصلاة خلف أصحاب الأهواء ـ، فقال: يصلى خلفهم، ما لم تكن داعية إلى بدعته، مجادلًا بها؛ إلا هذين الصنفين: الجهمية والرافضة؛ فإن الجهمية كفار بكتاب الله عز وجل، والرافضة ينتقصون أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
عن أحمد بن إسحاق: سمعت عبد الرحمن بن مهدي ـ وذكروا عنده الجهمية، وأنهم يقولون: القرآن مخلوق ـ، فقال: إنهم يريدون أن ينفوا عن الله الكلام، وأن يكون القرآن كلام الله، وأن الله تعالى كلم موسى؛ وقد ذكره الله تعالى، فقال: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] .
* عن محمد بن المثنى قال: رأيت في حجر عبد الرحمن بن مهدي كتابًا فيه حديث رجل قد ضرب عليه؛ فقلت: يا أبا سعيد، لم ضربت على حديثه؟ قال: أخبرني يحي أنه يرمي برأي جهم، فضربت على حديثه.
* عن عطاء قال: ثلاثة لم تكن منهن واحدة في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لم يحلف أحد منهم على قسامة، ولم يكن فيهم حروري، ولم يكن فيهم مكذب بالقدر.
* عن معاذ بن معاذ قال: كان سليمان إذا أتيناه: لا يزيد كل واحد منا على خمسة أحاديث؛ وكان معنا رجل، فجعل يكرر عليه، فقال: نشدتك بالله، أجهمي أنت؟ فقال: ما أفطنك، من أين عرفتني.
* عن سعيد بن سلام البصري قال: سمعت أبا حنيفة يقول: لقيت عطاء بمكة، فسألته عن شئ؛ فقال: من أين أنت؟ قلت: من أهل الكوفة؛ قال: أنت من أهل القرية الذين فرقوا دينهم، وكانوا شيعًا؟ قلت: نعم؛ قال: فمن أي الأصناف أنت؟ قلت: ممن لا يسب السلف، ويؤمن بالقدر، ولا يكفر أحدًا بذنب؛ فقال لي عطاء: عرفت، فالزم.
* مرض سليمان التيمي، فبكى في مرضه بكاء شديدًا؛ فقيل له: ما يبكيك؟ أتجزع من الموت؟ قال: لا، ولكن: مررت على قدري، فسلمت عليه؛ فأخاف أن يحاسبني ربي عز وجل عليه.
* عن أبي العالية قال: تعلموا القرآن، فإذا تعلمتموه، فلا ترغبوا عنه؛ وإياكم وهذه الأهواء، فإنها توقع بينكم العداوة والبغضاء؛ وعليكم بالأمر الأول، الذي كانوا عليه قبل أن يتفرقوا؛ فإنا قد قرأنا القرآن قبل أن يقتل صاحبهم ـ يعني: عثمان ـ بخمسة عشرة سنة. قال عاصم: فحدثت به الحسن؛ فقال: قد نصحك والله، وصدقك.
* عن أبي حمزة الأعور قال: لما كثرت المقالات بالكوفة: أتيت إبراهيم النخعي، فقلت: يا أبا عمران، أما ترى ما ظهر بالكوفة من المقالات؟ فقال: أوه، دققوا قولًا، واخترعوا دينا من قبل أنفسهم، ليس من كتاب الله، ولا من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فقالوا: هذا هو الحق، وما خالفه باطل؛ لقد تركوا دين محمد - صلى الله عليه وسلم - إياك، وإياهم.
* عن الأوزاعي قال: كان يحيى بن أبي كثير وقتادة يقولان: ليس من الأهواء شيء، أخوف عندهم على الأمة من الأرجاء.
* عن خويل بن واقد الصفار قال: سمعت رجلًا سأل يونس بن عبيد، فقال: جار لي معتزلي أعوده؛ قال: أما لحسبة فلا؛ قلت: مات، أصلي على جنازته؟ قال: أما لحسبة فلا.
* عن الأوزاعي يقول: قدم علينا غيلان القدري في خلافة هشام بن عبد الملك، فتكلم غيلان ـ وكان رجلًا مفوهًا ـ فلما فرغ من كلامه؛ قال لحسان: ما تقول فيما سمعت من كلامي؟ فقال له حسان: يا غيلان، إن يكن لساني يكل عن جوابك؛ فإن قلبي ينكر ما تقول.