* عن عبد الله بن بشر قال: إن الرجل ربما جلس إلى أيوب السختياني، فيكون لما يرى منه: أشد اتباعًا منه، لو سمع حديثه.
* عن حماد بن زيد قال: سمعت أيوب السختياني يقول: لقد جالست الحسن أربع سنين، فما سألته: هيبة له.
* جاء ابن لسليمان بن عبد الملك، فجلس إلى جنب طاووس، فلم يلتفت إليه؛ فقيل له: جلس إليك ابن أمير المؤمنين، فلم تلتفت إليه.
قال: أردت أن يعلم: أن لله عبادًا يزهدون فيما في يديه.
* عن عاصم قال: كان أبو عبد الرحمن السلمي إذا ابتدأ مجلسه، قال: لا يجالسنا رجل جالسَ شقيقًا الضبي، ولا يجالسنا حروري؛ وإياي والقصاص، إلا أبو الأحوص.
قال عاصم: كنا نجلس إلى أبي الأحوص، فيتكلم بكلمات.
* عن أبي عبد الرحمن السلمي: أن شقيقًا الضبي قال له: لم تنه الناس عن مجالستي؟ قال: إني رأيتك مضلًا لدينك، تطلب: أرأيت، أرأيت.
* عن إبراهيم النخعي قال: كانوا يجلسون، فيتذاكرون العلم، والخير، والفقه؛ ثم يفترقون، ولا يستغفر بعضهم لبعض.
* عن ابن جابر قال: أقبل يزيد بن عبد الملك بن مروان إلى مكحول وأصحابه، فلما رأيناه: هممنا بالتوسعة له؛ فقال مكحول: مكانكم، دعوه يجلس حيث أدرك: يتعلم التواضع.
* عن ضمرة عن ابن عطاء - بن ميسرة - عن أبيه قال: لا ينبغي للعالم: أن يعدو صوته مجلسه.
* وقال عطاء - بن ميسرة: مجالس العلم: ربض بعضهم خلف بعض.
* عن الحجاج بن عنبسة بن سعيد قال: اجتمع بنو مروان، فقالوا: لو دخلنا على أمير المؤمنين، فعطفناه علينا، وأذكرناه أرحامنا.
قال: فدخلوا، فتكلم رجل منهم، فمزح.
قال: فنظر إليه عمر.
قال: فوصل له رجل كلامه بالمزاح.
فقال عمر: لهذا اجتمعتم: لأخس الحديث، ولما يورث الضغائن؟ إذا اجتمعتم، فأفيضوا في كتاب الله تعالى؛ فإن تعديتم ذلك: ففي السنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإن تعديتم ذلك: فعليكم بمعاني الحديث.
(5/ 272ـ273)
* عن حسان بن أبي سنان قال: والله، ما سمعت الحسن ذاكرًا الدنيا في مجلسه قط؛ إلا أنه ربما قال: تعلمون أن أحدًا يخرج، فيكتب معه إلى أخيه سعيد كتابًا؟.
* عن عبد الرحمن بن مهدي قال: قلت لبشر بن منصور: إنا لنجلس مجلس خير وبركة.
قال: نعم المجلس.
قال: قلت له: إنه ربما لم يجلس إلي، فكأني أغتم.
قال: إن كنت تشتهي أن يجلس إليك، اترك هذا المجلس.
* عن بشر بن منصور قال: ما جلست إلى أحد، ولا جلس إلي أحد، فقمت من عنده، أو قام من عندي: إلا علمت أني، لو لم أقعد إليه، أو يقعد إلي: كان خيرًا لي.
* عن حماد بن زيد قال: ما رأيت مثل مجلس هشام بن حسان: أحسن سمتًا وهديًا؛ وإن كان ليحدث، فبكى، وتجري الدموع على لحيته؛ من غير تكلح، ولا تقبض.
* كان مالك بن أنس إذا أراد أن يحدث: توضأ، وجلس على فراشه، وسرح لحيته، وتمكن في الجلوس بوقار وهيبة، ثم حدث؛ فقيل له في ذلك.
فقال: أحب أن أعظم حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا أحدث به، إلا على طهارة متمكنًا.
وكان يكره أن يحدث في الطريق وهو قائم، أو يستعجل؛ فقال: أحب أن أتفهم ما أحدث به عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
* عن نافع بن عبد الله قال: جالست مالكًا - بن أنس - أربعين سنة، أو خمسًا وثلاثين سنة؛ كل يوم أبكر، وأهجر، وأروح: ما سمعته يقرأ علي إنسان شيئًا قط.
(6/ 320ـ321)
* عن ابن المبارك قال: تعجبني مجالس سفيان الثوري، كنت إذا شئت: رأيته في الورع، وإذا شئت: رأيته مصليًا، وإذا شئت: رأيته غائصًا في الفقه؛ فأما مجلس أتيته: فلا أعلم أنهم صلوا على النبي - صلى الله عليه وسلم -، حتى قاموا عن شغب ـ يعني: مجلس أبي حنيفة وأصحابه ـ.
* عن قبيصة قال: ما رأيت الأغنياء أذل منهم: في مجلس سفيان الثوري؛ ولا الفقراء أعز منهم: في مجلس سفيان الثوري.
* كان سفيان الثوري يقول لأصحاب الحديث: تقدموا يا معشر الضعفاء.
* عن عبد الرحمن بن مهدي قال: كنا نكون عند سفيان الثوري؛ فكأنه قد أوقف للحساب، فلا نجترئ أن نكلمه، فنعرض بذكر الحديث، فيذهب ذلك الخشوع؛ فإنما هو: حدثنا، وحدثنا.
* عن محمد بن يزيد بن خنيس قال: سمعت سفيان الثوري يقول: جلست ذات يوم، ومعنا سعيد بن السائب الطائفي؛ فجعل سعيد يبكي، حتى رحمته.
فقلت له: يا سعيد، ما يبكيك، وأنت سمعتني أذكر أهل الجنة؟
قال سعيد: يا سفيان، ما يمنعني أن أبكي، وإذا ذكرت مناقب الخير: رأيتني عنها بمعزل؟
قال سفيان: وحق له أن يبكي.
* عن إسحاق بن إبراهيم الحنيني قال: كنا في مجلس سفيان الثوري، وهو يسأل رجلًا رجلًا: عما يصنع في ليله؛ فيخبره.
حتى دار القوم؛ فقالوا: يا أبا عبد الله، قد سألتنا فأخبرناك؛ فأخبرنا أنت: كيف تصنع في ليلك؟
فقال: لها عندي أول نومة: تنام ما شاءت، لا أمنعها؛ فإذا استيقظت: فلا أقيلها والله.
* عن أحمد بن عاصم قال: التقى سفيان الثوري وفضيل ابن عياض، فتذاكرا، فبكيا.
فقال سفيان: إني لأرجو أن يكون مجلسنا هذا: أعظم مجلس جلسناه: بركة.
قال له فضيل: ترجو، لكني أخاف أن يكون: أعظم مجلس جلسناه علينا شؤمًا؛ أليس نظرت إلى أحسن ما عندك، فتزينت به لي، وتزينت لك به، فعبدتني وعبدتك؟
قال: فبكى سفيان، حتى علا نحيبه؛ ثم قال: أحييتني، أحياك الله.
* عن حفص بن غياث قال: كنا نتعزى بمجلس سفيان الثوري عن الدنيا.
* عن سفيان بن عيينة قال: كان يقال: جالس الحكماء، فإن مجالستهم غنيمة، وصحبتهم سليمة، ومؤاخاتهم كريمة.
* عن حفص بن غياث قال: كنا نستغني بمجلس سفيان عن الدنيا.
* عن السائب سلم بن جنادة، قال: جالست وكيع بن الجراح سبع سنين، فما رأيته بزق، وما رأيته مس والله حصاة بيده، وما رأيته جلس مجلسه فتحرك، وما رأيته: إلا مستقبل القبلة، وما رأيته يحلف بالله.
* كان وكيع ابن الجراح إذا أراد أن يحدث: احتبى، فإذا احتبى: سأله أصحاب الحديث؛ فإذا نزع الحبوة، لم يسألوه؛ وكان إذا حدث: استقبل القبلة.
* عن يحيى بن هشام النحوي قال: طالت مجالستنا لمحمد بن إدريس الشافعي؛ فما سمعت منه لحنة قط، ولا كلمة غيرها أحسن منها.
* عن أبي داود السجستاني قال: لقيت مائتين من مشايخ العلم؛ فما رأيت مثل أحمد بن حنبل: لم يكن يخوض في شيء مما يخوض فيه الناس من أمر الدنيا، فإذا ذكر العلم تكلم.
* عن خلف بن سالم قال: كنا في مجلس يزيد بن هارون، فمزح يزيد مع مستمليه، فتنحنح أحمد بن حنبل ـ وكان في المجلس ـ.
فقال يزيد: من المتنحنح؟
فقيل له: أحمد بن حنبل.
فضرب بيده على جبينه، وقال: ألا أعلمتموني أن أحمد هاهنا، حتى لا أمزح؟.
* عن عمرو بن قيس: أن معاذ بن جبل لما طعن، فجعلت سكرات الموت تغشاه، ثم يفيق الإفاقة، فيقول: اخنقني خنقاتك، فوعزتك، إنك لتعلم أن قلبي يحب لقاءك، اللهم إنك تعلم: أني لم أكن أحب البقاء في الدنيا، لجري الأنهار، ولا لغرس الأشجار، ولكن لمكابدة الساعات، وظمأ الهواجر، ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر.
* عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أنه قال: لولا ثلاث خلال، لأحببت أن لا أبقى في الدنيا، فقالت: وما هن؟ فقال: لولا وضوع وجهي للسجود لخالقي في اختلاف الليل والنهار، يكون تقدمه لحياتي، وظمأ الهواجر، ومقاعدة أقوام ينتقون الكلام، كما تنتقى الفاكهة.