* عن ابن أبي مليكة قال: كان ابن الزبير يواصل سبعة أيام، ويصبح يوم السابع، وهو ألثينا.
* عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ألا أدلكم على غنيمة باردة؟ قالوا: ماذا يا أبا هريرة؟ قال: الصوم في الشتاء.
* وعنه، أنه كان وأصحابه: كانوا إذا صاموا: قعدوا في المسجد؛ وقالوا: نطهر صيامنا.
* عن سعيد بن المسيب قال: رأيت أبا هريرة يطوف بالسوق، ثم يأتي أهله، فيقول: هل عندكم من شيء؟ فإن قالوا: لا، قال: فإني صائم.
* عن عباس بن فروخ قال: سمعت أبا عثمان النهدي يقول: تضيفت أبا هريرة سبع ليال؛ فقلت له: كيف تصوم ـ أو: كيف صيامك ـ يا أبا هريرة؟ قال: أما أنا، فأصوم أول الشهر ثلاثًا، فإن حدث لي حدث، كان لي أجر شهري.
* عن أبي عثمان النهدي: أن أبا هريرة كان في سفر، فلما نزلوا، وضعوا السفرة، وبعثوا إليه وهو يصلي، فقال: إني صائم؛ فلما كادوا يفرغون، جاء، فجعل يأكل الطعام؛ فنظر القوم إلى رسولهم، فقال: ما تنظرون؟ قد والله أخبرني أنه صائم؛ فقال أبو هريرة: صدق، إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «صوم شهر رمضان، وصوم ثلاثة أيام من كل شهر: صوم الدهر» وقد صمت ثلاثة أيام من أول الشهر، فأنا مفطر في تخفيف الله، صائم في تضعيف الله.
* عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: خرجنا غازين في البحر، فبينما نحن والريح لنا طيبة، والشراع لنا مرفوع؛ فسمعنا مناديا ينادي: يا أهل السفينة، قفوا أخبركم، حتى والى بين سبعة أصوات؛ قال أبو موسى: فقمت على صدر السفينة، فقلت: من أنت، ومن أين أنت؟ أو ما ترى أين نحن، وهل نستطيع وقوفًا؟ قال: فأجابني الصوت: ألا أخبركم بقضاء قضاه الله عز وجل على نفسه؟ قال: قلت: بلى، أخبرنا؛ قال: فإن الله تعالى قضى على نفسه: أنه من عطش نفسه لله عز وجل في يوم حار، كان حقًا على الله: أن يرويه يوم القيامة؛ قال: فكان أبو موسى يتوخى ذلك اليوم الحار، الشديد الحر، الذي يكاد ينسلخ فيه الإنسان فيصومه.
* عن ابن شوذب قال: كان ابن سيرين: يصوم يومًا، ويفطر يومًا؛ وكان الذي يفطر فيه: يتغدى، فلا يتعشى؛ ثم يتسحر، ويصبح صائمًا.
* عن الزهري قال: دخلنا على علي بن الحسين بن علي، فقال: يا زهري، فيم كنتم؟ قلت: تذاكرنا الصوم، فأجمع رأيي ورأى أصحابي: على أنه ليس من الصوم شيء واجب، إلا شهر رمضان؛ فقال: يا زهري، ليس كما قلتم، الصوم على أربعين وجهًا، عشرة منها واجبة كوجوب شهر رمضان، وعشرة منها حرام، وأربعة عشرة خصلة، صاحبها بالخيار: إن شاء صام، وإن شاء أفطر؛ وصوم النذر واجب، وصوم الاعتكاف واجب؛ قال: قلت: فسرهن يا ابن رسول الله؛ قال:
أما الواجب: فصوم شهر رمضان، وصيام شهرين متتابعين ـ يعني: في قتل الخطأ ـ لمن لم يجد العتق، قال تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً} [النساء: 92] الآية. وصيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين، لمن لم يجد الإطعام، قال الله عز وجل: {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} [المائدة: 89] . وصيام حلق الرأس، قال الله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ} [البقرة: 196] الآية. صاحبه بالخيار: إن شاء صام ثلاثًا؛ وصوم دم المتعة، لمن لم يجد الهدي، قال الله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ} [البقرة: 196] الآية. وصوم جزاء الصيد، قال الله عز وجل: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة: 95] الآية. وإنما يقوم ذلك الصيد قيمة، ثم يقص ذلك الثمن على الحنطة.
وأما الذي صاحبه بالخيار: فصوم يوم الاثنين والخميس، وصوم ستة أيام من شوال بعد رمضان، ويوم عرفة، ويوم عاشوراء؛ كل ذلك صاحبه بالخيار: إن شاء صام، وإن شاء أفطر؛ وأما صوم الإذن: فالمرأة لا تصوم تطوعًا، إلا بإذن زوجها، وكذلك العبد والأمة.
وأما صوم الحرام: فصوم يوم الفطر، ويوم الأضحى، وأيام التشريق، ويوم الشك: نهينا أن نصومه كرمضان، وصوم الوصال حرام، وصوم الصمت حرام، وصوم نذر المعصية حرام، وصوم الدهر حرام، والضيف: لا يصوم تطوعًا، إلا بإذن صاحبه؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من نزل على قوم، فلا يصومن تطوعًا، إلا بإذنهم» ويؤمر الصبي بالصوم إذا لم يراهق، تأنيسا، وليس بفرض؛ وكذلك من أفطر لعلة من أول النهار، ثم وجد قوة في بدنه: أمر بالإمساك، وذلك تأديب الله عز وجل، وليس بفرض؛ وكذلك المسافر: إذا أكل من أول النهار، ثم قدم: أمر بالإمساك.
وأما صوم الإباحة: فمن أكل، أو شرب، ناسيًا من غير عمد، فقد أبيح له ذلك، وأجزأه عن صومه.
وأما صوم المريض، وصوم المسافر: فإن العامة اختلفت فيه، فقال بعضهم: يصوم، وقال قوم: لا يصوم؛ وقال قوم: إن شاء صام، وإن شاء أفطر؛ وأما نحن، فنقول: يفطر في الحالين جميعًا؛ فإن صام في السفر والمرض، فعليه القضاء، قال الله عز وجل: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] .
* عن يونس بن عبد الأعلى قال: قيل لوكيع: أنت رجل تديم الصيام، وأنت كذا، فعلى ماذا؟ قال: بفرحي على الإسلام.
* عن إبراهيم بن أدهم، أنه كان إذا دعي إلى طعام: أكل وهو صائم، ولم يقل: إني صائم.
* عن الحسن قال: السائحون هم الصائمون.
* عن إبراهيم النخعي قال: الكذب: يفطر الصائم.
* عن هنيدة ـ امرأة إبراهيم النخعي ـ، أن إبراهيم: كان يصوم يومًا، ويفطر يومًا.
* عن مكحول قال: الطيب: غذاء الصائم.
* عن عون بن عبد الله بن عتبة قال: الصوم من الحلال: أن تدخله، ومن الحرام: أن تخرجه.
* وعنه قال: أفضل الصيام، الصيام من أربع: من المطعم، والمأثم، والمحرم، وأن تفطر على صدقة.
* عن عطاء بن السائب قال: كان عبد الرحمن بن أبي نعم يواصل خمسة عشر يومًا: لا يأكل، ولا يشرب.
* عن سعيد بن جبير: أنه سئل عن القبلة لصائم، قال: قيل: فإنه بريد سوء.
* كان عبد الله بن عون: يصوم يومًا، ويفطر يومًا.
* عن إسحاق قال: قد كبرت وضعفت، ما أصوم: إلا ثلاثة من الشهر، والاثنين والخميس، وشهور الحرم.
* عن يزيد بن عبد ربه قال: عدت مع خالي علي بن مسلم أبا بكر بن أبي مريم وهو في النزع، فقلت له: رحمك الله، لو جرعت جرعت ماء، فقال بيده: لا، ثم جاء الليل، فقال: أذن؟ فقلت: نعم، فقطرنا في فمه قطرة ماء، ثم غمضناه، فمات رحمه الله؛ وكان لا يقدر أحدًا ينظر إليه، من خوى فمه من الصيام.
* عن يزيد بن عبد ربه قال: عدت مع خالي علي بن مسلم أبا بكر بن أبي مريم وهو في النزع، فقلت له: رحمك الله، لو جرعت جرعة ماء، فقال بيده: لا، ثم جاء الليل، فقال: أذن؟ فقلت: نعم، فقطرنا في فمه قطرة ماء، ثم غمضناه، فمات رحمه الله؛ وكان لا يقدر أحدًا ينظر إليه، من خوى فمه من الصيام.
* عن عمرو بن قيس: أن معاذ بن جبل لما طعن، فجعلت سكرات الموت تغشاه، ثم يفيق الإفاقة، فيقول: اخنقني خنقاتك، فوعزتك، إنك لتعلم أن قلبي يحب لقاءك، اللهم إنك تعلم: أني لم أكن أحب البقاء في الدنيا، لجري الأنهار، ولا لغرس الأشجار، ولكن لمكابدة الساعات، وظمأ الهواجر، ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر.
* عن أشعث بن سوار قال: دخلت على يزيد الرقاشي في يوم شديد الحر، فقال: يا أشعث، على الماء البارد في يوم الظمأ؛ ثم قال: والهفاه، سبقي العابدون، وقطع بي؛ قال: وكان قد صام ثنتين وأربعين سنة.
* عن كعب الأحبار قال: كان داود عليه السلام يصوم يومًا ويفطر يومًا؛ فإذا هو وافق صيامه يوم جمعة، أعظم فيه الصدقة؛ ثم يقول: صيامه، كصيام خمسين ألف سنة، كطول يوم القيامة؛ وكذلك سائر الأعمال، الأجر فيه مضعف.
* عن شفى - بن ماتع الأصبحي - قال: إن الرجلين ليكونان في الصلاة، مناكبهما جميعًا؛ ولما بينهما، كما بين السماء والأرض؛ وإنهما ليكونان في بيت، صيامهما واحد؛ ولما بين صيامهما، كما بين السماء والأرض.
* عن سعيد بن جبير قال: لا تطفئوا سرجكم ليالي العشر؛ تعجبه العبادة. وكان يقول: أيقظوا خدمكم يتسحرون، لصوم يوم عرفة.
* عن أبي إسحاق قال: قد كبرت وضعفت، ما أصوم: إلا ثلاثة من الشهر، والاثنين والخميس، وشهور الحرم