فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 392

* عن نافع وغيره: أن رجلًا قال لابن عمر: يا خير الناس، أو: يا ابن خير الناس؛ فقال ابن عمر: ما أنا بخير الناس، ولا ابن خير الناس؛ ولكني: عبد من عباد الله، أرجو الله تعالى، وأخافه؛ والله، لن تزالوا بالرجل، حتى تهلكوه.

* قال مطرف بن عبد الله لابن أبي مسلم: ما مدحني أحد قط، إلا تصاغرت على نفسي.

* قال مطرف بن عبد الله: كفى بالنفس إطراء على رؤوس الملأ: كأنك أردت به زينها، وذلك عند الله عز وجل شينها.

* قال مالك بن دينار: منذ عرفت الناس: لم أفرح بمدحتهم، ولا أكره مذمتهم؛ قيل: ولم ذلك؟ قال: لأن مادحهم مفرط، وذامهم مفرط.

* عن فضيل بن عياض قال: قيل لسليمان التيمي: أنت أنت، ومن مثلك؟ قال: لا تقولوا هكذا، لا أدري ما يبدو لي من ربي عز وجل، سمعت الله عز وجل يقول: { وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ } [الزمر: 47] .

* عن مالك بن أنس: أن ابن شهاب سأله بعض بني أمية عن سعيد بن المسيب؛ فذكره له، وأخبره بحاله؛ فبلغ ذلك سعيد بن المسيب، فقدم ابن شهاب، فجاء يسلم على سعيد، فلم يكلمه سعيد، ولم يرد عليه؛ فلما انصرف سعيد، مشى معه ابن شهاب؛ فقال: مالي سلمت عليك فلم تكلمني؟ ما بلغك عني إلا خير؛ قال: لِمَ ذكرتني لبني مروان؟.

* امتدح رجل الزهري فأعطاه قميصه فقيل: له أتعطي على كلام الشيطان؟ فقال: إن من ابتغى الخير: اتقى الشر.

* عن عون بن عبد الله أن ابن مسعود كان يقول: لا تعجل بمدح أحد ولا بذمه، فإنه رب من يسرك اليوم: يسوءك غدًا؛ ورب من يسوءك اليوم: يسرك غدًا.

* عن الشعبي قال: أتاني رجلان يتفاخران: رجل من بني عامر، ورجل من بني أسد؛ والعامري آخذ بيد الأسدي، والأسدي يقول: دعني؛ وهو يقول: والله لا أدعك؛ فقلت: يا أخا بني عامر، دعه؛ وقلت للأسدي: إنه كان لكم خصال ست، لم تكن لأحد من العرب، إنه: كانت منكم امرأة خطبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فزوجه الله إياها، وكان السفير بينهما جبريل عليه السلام: زينب بنت جحش، فكانت هذه لقومك؛ وكان منكم رجل من أهل الجنة، يمشي على الأرض مقنعًا، وهو: عكاشة بن محصن، وكانت هذه لقومك؛ وكان أول لواء عقد في الإسلام، لرجل منكم: لعبد الله بن جحش، وكانت هذه لقومك؛ وكان أول مغنم قسم في الإسلام: مغنم عبد الله بن جحش؛ وكان أول من بايع بيعة الرضوان، رجل من قومك، أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، أبسط يديك حتى أبايعك؛ فقال: «على ماذا؟» قال: على ما في نفسك؛ قال: «وما في نفسي؟» قال: الفتح، أو الشهادة؛ فبايعه أبو سنان، وكان الناس يجيئون، فيقولون: نبايع على بيعة أبي سنان؛ فكانت هذه لقومك؛ وكانوا سبع المهاجرين يوم بدر، فكانت هذه لقومك.

(4/ 315ـ316)

* عن أبي سنان قال: شكا عبد الله بن أبي الهذيل يومًا ذنوبه؛ فقال له رجل: يا أبا المغيرة، أو لست التقي النقي؟ فقال: اللهم، إن عبدك هذا: أراد أن يتقرب إلي، وإني أشهدك على مقته.

* عن جبير بن نفير: أن نفرًا قالوا لعمر بن الخطاب: والله، ما رأينا رجلًا أقضا بالقسط، ولا أقول بالحق، ولا أشد على المنافقين منك ـ يا أمير المؤمنين ـ، فأنت خير الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فقال عوف بن مالك: كذبتم والله، لقد رأينا خيرًا منه بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فقال: من هو يا عوف؟ فقال: أبو بكر؛ فقال عمر: صدق عوف وكذبتم، والله، لقد كان أبو بكر أطيب من ريح المسك، وأنا أضل من بعير أهلي.

* كان ابن محيريز إذا مدح قال: وما يدريك؟ وما علمك؟.

* عن ابن أبي مليكة قال: إستأذن ابن عباس على عائشة، فقالت: لا حاجة لي بتزكيته؛ فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: يا أمتاه، إن ابن عباس من صالح بيتك، جاء يعودك، قالت: فأذن له، فدخل عليها؛ فقال: يا أمه، أبشري، فوالله، ما بينك وبين أن تلقي محمدًا والأحبة، إلا أن يفارق روحك جسدك، كنت أحب نساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليه، ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب إلا طيبًا؛ قالت: أيضًا؛ قال: هلكت قلادتك بالأبواء، فأصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلتقطها، فلم يجدوا ماء، فأنزل الله عز وجل فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا [النساء: 43] . فكان ذلك بسببك وبركتك: ما أنزل الله تعالى لهذه الأمة من الرخصة؛ وكان من أمر مسطح ما كان، فأنزل الله تعالى برائتك من فوق سبع سمواته؛ فليس مسجد يذكر الله فيه، إلا وشأنك يتلى فيه، آناء الليل وأطراف النهار؛ فقالت: يا ابن عباس، دعني منك ومن تزكيتك، فوالله، لوددت أني كنت نسيًا منسيًا.

* قال محمد بن السماك ـ في مجلس حضره فيه الرشيد ـ بعد أن حمد الله واثنى عليه، وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم -: ما يساوي ألفًا من الخلف، واحدًا من السلف، بين الخلف خلف بينهم السلف؛ هؤلاء قوم آمنوا من خوف ربهم، وأمنت آباؤنا واجدادنا من خوف أسيافهم؛ يا أبا بكر، بلغت غاية الإئتمار، حيث مدحك الملك الجبار، فقال سبحانه: { إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ } [التوبة: 40] . يا عمر، لم تكن واليًا، إنما كنت والدا؛ يا عثمان، قتلت مظلومًا، ولم تزل مدفونا، وما قولك فيمن وحد الله طفلًا صغيرًا، حتى توفي كهلًا كبيرًا؟ فهذا صاحب الغار، وهذا إمام الإعصار، وهذا أحد الأخيار، مدحهم الملك الجبار، وأسكنهم دار الأبرار.

* عن جعونة قال: دخل على عمر بن عبد العزيز رجل فقال: يا أمير المؤمنين، إن من كان قبلك: كانت الخلافة لهم زينًا، وأنت زين الخلافة؛ وإنما مثلك كما قال الشاعر:

وإذا الدر زان حسن وجوه…كان للدر حسن وجهك زينًا

فأعرض عنه.

* عن مالك بن دينار قال: من فرح بمدح الباطل، فقد إستمكن الشيطان من دخول في قلبه.

* عن سفيان بن عيينة قال: لأن يقال فيك الشر، وليس فيك؛ خير من أن يقال فيك الخير، وهو فيك؛ ثم تلا: { إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْأِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ } [النور: 11] .

* عن سفيان بن عيينة قال: إني لأغضب على نفسي، إذا رأيتكم تأتوني، أقول: لم يأتني هؤلاء، إلا من خير يظنون بي.

* قال سمعت سفيان بن عيينة يقول: قالت العلماء: المدح، لا يغر من عرف نفسه.

* عن أبي إسحاق الفزاري قال: إن من الناس من يحب الثناء عليه، وما يساوي عند الله جناح بعوضة.

* عن الفريابي قال: كنت في مجلس فيه الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وسليمان الخواص، فذكر الأوزاعي الزهاد؛ فقال الأوزاعي: ما نريد أن نرى في دهرنا مثل هؤلاء؛ فقال سعيد بن عبد العزيز: سليمان الخواص، ما رأيت أزهد منه ـ وكان سليمان في المجلس، ولا يعلم سعيد ـ فرفع سليمان رأسه، وقام؛ فأقبل الأوزاعي، فقال: ويحك، لا تعقل ما يخرج من رأسك، تؤذي جليسنا: تزكيه في وجهه.

* عن بشر بن الحارث قال: سكون النفس إلى المدح، وقبول المدح لها: أشد عليها من المعاصي.

* عن أحمد بن القاسم بن مساور قال: كنا عند يحيى بن معين، وعنده مصعب الزبيري؛ فذكر رجل أحمد بن حنبل، فأطراه، وزاد؛ فقال له رجل: يا أهل الكتاب، لا تغلوا في دينكم؛ فقال يحيى بن معين: وكان مدح أبي عبد الله غلوا، ذكر أبي عبد الله من مجلس الذكر، وصاح يحيى بالرجل.

(9/ 173ـ174)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت