* عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: أحق ما طهر العبد، لسانه.
* قال الزهري: أراد ابن عمر أن يلعن خادمه، فقال: اللهم الع؛ فلم يتمها، وقال: هذه كلمة ما أحب أن أقولها.
* عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: كان يقال: دع ما لست منه في شيء، ولا تنطق فيما لا يعينك، واخزن لسانك، كما تخزن ورقك.
* عن الربيع بن خثيم قال: أقلوا الكلام، إلا بتسع: تسبيح، وتكبير، وتهليل، وتحميد، وسؤالك الخير، وتعوذك من الشر، وأمرك بالمعروف، ونهيك عن المنكر، وقراءة القرآن.
* عن سفيان قال: صحبنا ربيع بن خثيم عشرين سنة، فما تكلم إلا بكلمة تصعد.
* وعن رجل من بني تيم الله، قال: جالست الربيع - بن خثيم - عشر سنين، فما سمعته يسأل عن شيء من أمر الدنيا، إلا مرتين، قال مرة: والدتك حية؟ وقال مرة: كم لكم مسجدًا؟
* عن مورق العجلي قال: لقد سألت الله حاجة كذا وكذا منذ عشرين سنة فما أعطيتها، ولا أيست منها، فسأله بعض أهله: ما هي؟ قال: أن لا أقول ما لا يعنيني.
* عن يونس بن عبيد قال: خصلتان إذا صلحتا من العبد، صلح ما سواهما من أمره: صلاته، ولسانه.
* عن يحيى القطان قال: ما ساد ابن عون الناس أن كان أتركهم للدنيا، ولكن إنما ساد ابن عون الناس: بحفظ لسانه.
* عن أبي حازم - سلمة بن دينار - قال: ينبغي للمؤمن أن يكون أشد حفظًا للسانه منه لموضع قدميه.
* عن الحارث بن سويد: أنه كان إذا شتمه الرجل، يقول: من يعلم مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره؛ كل ذلك يحصى.
* عن بشر بن منصور قال: كنا عند أيوب، فلغطنا وتكلمنا، فقال لنا: كفوا، لو أردت أن أخبركم بكل شيء تكلمت به اليوم، لفعلت.
* عن عمر بن ذر قال: وددت أي لم أكن تكلمت، ولو وجدت بدًا من الكلام، ما تكلمت؛ وإن زمانًا صرت فيه فقيهًا لزمان سوء.
* عن طاووس قال: ما من شيء يتكلم به ابن آدم إلا احصي عليه، حتى أنينه في مرضه.
* عن أبي جميلة قال: كان عبد الله بن أبي زكريا لا يذكر في مجلسه أحد يقول: إن ذكرتم الله أعناكم، وإن ذكرتم الناس تركناكم.
* عن معروف - الكرخي - قال: كلام العبد فيما لا يعنيه، خذلان من الله تعالى.
* عن الحسن بن صالح قال: فتشنا الورع، فلم نجده في شيء أقل منه في اللسان.
* عن سفيان بن عيينة قال: انتهى حكيم إلى قوم يتحدثون، فوقف عليهم، وسلم عليهم؛ فقال: تحدثوا بكلام قوم، يعلمون أن الله ليسمع إلى كلامهم، والملائكة يكتبون.
* عن عمر بن عبد العزيز قال: من لم يعلم: أن كلامه من عمله، كثرت ذنوبه.
* عن بشر بن الحارث قال: إذا أعجبك الكلام فاصمت، وإذا أعجبك الصمت فتكلم.
* عن ثور بن يزيد قال: قرأت في التوراة: أن عيسى عليه السلام قال: يا معشر الحواريين، كلموا الله كثيرًا، وكلموا الناس قليلًا؛ قالوا: وكيف نكلم الله؟ قال: أخلوا بمناجاته، أخلوا بدعائه.
* سمع ابن سيرين رجلًا يسب الحجاج، فأقبل عليه؛ فقال: مه أيها الرجل، فإنك لو قد وافيت الآخرة، كان أصغر ذنب عملته قط، أعظم عليك من أعظم ذنب عمله الحجاج؛ واعلم أن الله تعالى حكم عدل، إن أخذ من الحجاج لمن ظلمه، فسوف يأخذ للحاج ممن ظلمه؛ فلا تشغلن نفسك بسب أحد.
* عن بلال بن المنذر قال: قال رجل: إن لم أستخرج اليوم سيئة من الربيع لأحد، لم استخرجها أبدًا؛ قال: قلت: يا أبا يزيد، قتل ابن فاطمة عليهما السلام؛ قال: فاسترجع، ثم تلا هذه الآية: {قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [الزمر:46] . قال: قلت: ما تقول؟ قال: ما أقول: إلى الله إيابهم، وعلى الله حسابهم.
* عن أحمد بن يحيى الوزير قال: خرج الشافعي يومًا من سوق القناديل متوجهًا إلى حجرته، فتبعناه، فإذا رجل يسفه على رجل من أهل العلم؛ فالتفت إلينا الشافعي، فقال: نزهوا أسماعكم عن استماع الخنا، كما تنزهون ألسنتكم عن النطق به، فإن المستمع شريك القائل؛ وإن السفيه ينظر إلى أخبث شيء في وعائه، فيحرص أن يفرغه في أوعيتكم؛ ولو ردت كلمة السفيه، لسعد رادها، كما شقي بها قائلها.
* قال لنا عطاء بن أبي رباح: يا ابن أخي، إن من كان قبلكم: كانوا يكرهون فضول الكلام، وكانوا يعدون فضول الكلام ما عدا كتاب الله تعالى أن يقرأ، أو أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، أو تنطق في حاجتك، في معيشتك التي لا بد لك منها، أتنكرون؟ إن عليكم لحافظين، كرامًا كاتبين، عن اليمين وعن الشمال قعيد، ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد؛ أما يستحي أحدكم لو نشرت عليه صحيفته التي أملاها صدر نهاره، أكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولا دنياه.
* عن إبراهيم - النخعي - قال: إن الرجل ليتكلم بالكلام على كلامه المقت، ينوي به الخير، فيلقى الله له العذر في قلوب الناس، حتى يقولوا: ما أراد بكلامه إلا الخير؛ وإن الرجل ليتكم الكلام الحسن، لا يريد به الخير، فيلقي الله في قلوب الناس، حتى يقولوا: ما أراد بكلامه الخير.
* قال مالك بن دينار: لو أن الملكين اللذين ينسخان أعمالكم، غدوا عليكم يتقاضونكم أثمان الصحف التي ينسخون فيها أعمالكم، لأمسكتم عن كثير من فضول كلامكم؛ فإذا كانت الصحف من عند ربكم، أفلا تربعون على أنفسكم؟
* عن أشعث بن سوار قال: جلست إلى إبراهيم ما بين العصر إلى المغرب، فلم يتكلم؛ فلما مات، سمعت الحكم وحمادًا يقولان: قال إبراهيم: فأخبرتهما بجلوسي إليه فلم يتكلم؛ فقالا: أما إنه لا يتكلم حتى يسأل.
* عن عمر بن ذر قال: أقبلت أنا وأبي دار عامر؛ فقال له أبي: يا أبا عمرو، قال: لبيك، قال: ما تقول فيما قال فيه الناس من هذين الرجلين؟ قال عامر: أي هذين الرجلين؟ قال: علي وعثمان؛ قال: إني والله، لغني أن أجيء يوم القيامة خصيمًا لعلي وعثمان رضي الله تعالى عنهما، وغفر لنا ولهما.
* عن الوليد بن شجاع: حدثني أبي، قال: كان ابن أبجر من شدة التوقي، كأنما يتكلم بالمعاريض، وكان ابن أبجر إذا رأى شيئًا يكرهه؛ قال: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم؛ فلا يزال يرددها، حتى يعلم أنه قد كره شيئًا؛ وكان ابن أبجر من شدة التوقي، يقول: من لا يعرفه كأنه غبي؛ وكان ابن أبجر، يعالج من نفسه شدة شديدة، ولكن لا يتكلم بشيء.
* كان محمد بن يوسف في سفينة، فانتهى إلى العشارين؛ فقالوا: ما معكم؟ فقال: محمد، فتشوا، قال: ففتشوه، فلم يصيبوا معه شيئًا؛ فقال: إرفعوا إلي ما معكم، ثم قال: فتشوا، ففتشوا تفتيشا شديدًا، فلم يصيبوا شيئًا ـ أظنه قال: مرتين، أو ثلاثًا ـ قال: وكان مع محمد ستون دينارًا؛ قال: فلما خرجنا، قال له بعض أصحابه: يا عبد الله، ما قلت؟ قال: كلمات كنت أقولهن، ذهبن عني.
* عن معاذ بن معاذ قال: حدثني غير واحد من أصحاب يونس بن عبيد، قال: إني لأعرف رجلًا منذ عشرين سنة، يتمنى أن يسلم له يوم من أيام ابن عون، فما يقدر عليه؛ وليس ذاك: أن يسكت رجل لا يتكلم، ولكن، يتكلم فيسلم، كما يسلم ابن عون.
* عن يونس بن عبيد قال: لا تجد شيئًا من البر يتبعه البر كله، غير اللسان؛ فإنك تجد الرجل يكثر الصيام، ويفطر على الحرام، ويقوم الليل، ويشهد الزور بالنهار ـ وذكر أشياء نحو هذا ـ؛ ولكن، لا تجده لا يتكلم إلا بحق، فيخالف ذلك عمله أبدًا.
* عن إبراهيم بن بشار قال: إجتمعنا ذات يوم في مسجد، فما منا أحد إلا تكلم، إلا إبراهيم بن أدهم، فإنه ساكت؛ فقلت: لم لا تتكلم؟ فقال: قال: الكلام يظهر حمق الأحمق، وعقل العاقل، فقلت لا نتكلم إذا كان هكذا الكلام؛ الكلام: إذا اغتممت بالسكوت، فتذكر سلامتك من زلل اللسان.
* عن إبراهيم بن سليمان الزيات العبدي بمكة قال: كنت جالسًا مع سفيان، فجعل رجل ينظر إلى ثوب كانت على سفيان، ثم قال: يا أبا عبد الله، أي شيء كان هذا الثوب؟ فقال سفيان: كانوا يكرهون فضول الكلام.
* عن مالك - بن أنس: أنه بلغه: أن عيسى عليه السلام كان يقول: لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله، فتقسو قلوبكم؛ فإن القلب القاسي بعيد من الله؛ ولكن، لا تعلمون، ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب؛ ولكن انظروا فيها كأنكم عبيد؛ فإنما الناس رجلان: مبتلى، ومعافى؛ فارحموا أهل البلاء، واحمدوا الله على العافية.
* عن أبي بكر بن عياش قال: اجتمع أربع ملوك، ملك فارس، وملك الروم، وملك الهند، وملك الصين؛ فتكلموا بأربع كلمات، كأنما رمى بهن عن قوس واحدة؛ فقال أحدهم: أنا على قول ما لم أقل، أقدر مني على رد ما قلت؛ وقال الآخر: إذا قلتها ملكتني، وإذا لم أقلها ملكتها؛ وقال الآخر: لا أندم على ما لم أقل، وقد أندم على ما قلت؛ وقال الآخر: عجبت لمن يتكلم بالكلمة، إن وقعت عليه ضرته، وإن لم ترفع عليه لم تنفعه.
* عن سلمة بن خلف بن إسماعيل قال: قلت لسفيان الثوري: إذا أخذت في الحديث نشطت، وأنكرتك؛ وإذا كنت في غير الحديث، كأنك ميت؛ قال سفيان: أما علمت أن الكلام فتنة.
* عن الفضيل بن عياض قال: لا حج، ولا جهاد، ولا رباط، أشد من حبس اللسان، لو أصبحت يهمك لسانك، أصبحت في غم شديد؛ وسجن اللسان سجن المؤمن، وليس أحد أشد غمًا ممن سجن لسانه. قال: وسمعت الفضيل يقول: تكلمت فيما لا يعنيك، فشغلك عما يعنيك، ولو شغلك ما يعنيك، تركت مالا يعنيك.
* عن الحسن بن الربيع قال: حدثني رجل من ولد الزبير بن العوام: صحبت محمد بن النضر من عبادان إلى الكوفة، فما سمعته يتكلم، حتى افترقنا بالكوفة؛ فقلت للزبيري: كيف كان يصنع إذا أراد الحاجة؟ قال: كان معه ابنه، فإذا أراد الحاجة، نظر إليه، فقام ابنه، فقضى حاجته.
* عن إبراهيم قال: جاء رجل إلى علقمة - بن قيس النخعي -، فشتمه، فقال علقمة: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب:58] الآية. فقال الرجل: أمؤمن أنت؟ قال: أرجو.
* عن أبي وهب: أن إبراهيم بن أدهم رأى رجلًا يحدث ـ يعني: من كلام الدنيا ـ فوقف عليه، فقال له: كلامك هذا، ترجو فيه؟ قال: لا؛ قال: فتأمن عليه؟ قال: لا؛ قال: فما تصنع بشيء، لا ترجو فيه، ولا تأمن عليه.
* عن الشافعي قال: قيل لعمر بن عبد العزيز: ما تقول في أهل صفين؟ قال: تلك دماء طهر الله يدي منها، فلا أب لي أن أخضب لساني فيها.