* عن الحسين بن الحسن الحناط قال: سمعت فرقدًا ـ إمام مسجد البصرة ـ يقول: دخلوا على سفيان الثوري في مرضه الذي مات فيه، فحدثه رجل بحديث، فأعجبه، وضرب يده إلى تحت فراشه، فأخرج ألواحًا له، فكتب ذلك الحديث؛ فقالوا له: على هذه الحال منك، فقال: إنه حسن، فقد سمعت حسنًا، وإن مت، فقد كتبت حسنًا.
* عن هشام بن حسان قال: ما رأيت أحدًا يطلب بالعلم وجه الله، إلا يونس بن عبيد.
* عن أبي العالية قال: تعلمت الكتاب والقرآن، فما شعر بي أهلي، ولا رئي في ثوبي مداد.
* عن عبد الله بن بريدة: أن سليمان بن ربيعة حدثه: أنه حج في إمرة معاوية، ومعه المنتصر بن الحارث الضبي، في عصابة من قراء أهل البصرة؛ فقالوا: والله، لا نرجع، حتى نلقى رجلًا من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - مرضيًا، يحدثنا بحديث؛ فلم نزل نسأل، حتى حدثنا: أن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه قال نازل في أسفل مكة، فعمدنا إليه، فإذن نحن بثقل عظيم، يرتحلون ثلاثمائة راحلة، منها مائة راحلة، ومائتا زاملة؛ قلنا: لمن هذا الثقل؟ فقالوا لعبد الله بن عمرو، فقلنا: أكل هذا له، وكنا نحدث أنه من أشد الناس تواضعًا؟ فقالوا: أما هذه المائة راحلة، فلأخوانه، يحملهم عليها؛ وأما المائتان، فلمن نزل عليه من أهل الأمصار، له ولأضيافه؛ فعجبنا من ذلك عجبًا شديدًا؛ فقالوا: لا تعجبوا من هذا، فإن عبد الله بن عمرو رجل غني، وإنه يرى حقًا عليه: أن يكثر من الزاد لمن نزل عليه من الناس؛ فقلنا: دلونا عليه؛ فقالوا: إنه في المسجد الحرام؛ فانطلقنا نطلبه، حتى وجدناه في دبر الكعبة جالسًا، رجل قصير، أرمص ـ في ح: أرمض، ولعله تصحيف، والرمص مما يجتمع في زوايا الأجفان من رطوبة العين ـ بين بردين وعمامة، وليس عليه قميص، قد علق نعليه في شماله.
* عن شهر بن حوشب قال: قال لقمان لابنه: يا بني، لا تطلب العلم لتباهي به العلماء، وتماري به السفهاء، ولا ترآئي به في المجالس، ولا تدع العلم زهادة فيه ورغبة في الجهالة، فإذا رأيت قومًا يذكرون الله، فاجلس معهم، فإن تك عالمًا ينفعك علمك، وإن تك جاهلًا يعلموك، ولعل الله أن يطلع عليهم برحمة، فيصيبك بها معهم؛ وإذا رأيت قومًا لا يذكرون الله، فلا تجلس معهم، فإنك: إن تك عالمًا، لا ينفعك علمك؛ وإن تك جاهلًا، يزيدوك جهلًا؛ ولعل الله أن يطلع عليهم بسخطه، فيصيبك بها معهم.
* عن أحمد قال: أملى علي عبد الله بن أحمد بن حفصة، قال: نزلنا بمكة دارًا، وكان فيها شيخ الغرماء، يكنى بأبي بكر بن سماعة، وكان من أهل مكة؛ قال: نزل علينا أبو عبد الله في هذه الدار وأنا غلام؛ قال: فقالت لي أمي: إلزم هذا الرجل فاخدمه، فإنه رجل صالح؛ فكنت أخدمه، وكان يخرج يطلب الحديث؛ فسرق متاعه وقماشه، فجاء؛ فقالت له أمي: دخل عليك السراق، فسرقوا قماشك؟ فقال: ما فعلت بالألواح، فقالت له أمي: في الطاق؛ وما سأل عن شيء غيرها.
* عن سفيان الثوري قال: ليس عمل بعض الفرائض أفضل من طلب العلم.
* عن سفيان الثوري، قال لرجل من العرب: اطلبوا العلم، ويحكم؛ فإني أخاف أن يخرج منكم، فيصير في غيركم؛ اطلبوه، ويحكم، فإنه عز وشرف في الدنيا والآخرة.
* عن زيد ابن أبي الزرقاء قال: خرج سفيان الثوري، ونحن على بابه نتدارى في النسخ؛ فقال: يا معشر الشباب، تعجلوا بركة هذا العلم، فإنكم لا تدرون، لعلكم لا تبلغون ما تؤملون منه؛ ليفد بعضكم بعضًا.
* عن أبي محمد بن بنت الشافعي قال: سألت أبي، فقلت: يا أبة، أي العلم أطلب؟ فقال: يا بني، أما الشعر: فيضع الرفيع، ويرفع الخسيس؛ وأما النحو: فإذا بلغ الغاية: صار مؤدبًا؛ وأما الفرائض: فإذا بلغ صاحبها فيها غاية: صار معلم حساب؛ وأما الحديث: فتأتي بركته وخيره عند فناء العمر؛ وأما الفقه: فللشاب، وللشيخ، وهو سيد العلم.
* عن إبراهيم بن سليمان الزيات قال: كنا عند سفيان الثوري، فجاءت امرأة، فشكت إليه ابنها؛ وقالت: يا أبا عبد الله، أجيئك به تعظه؟ فقال: نعم، جيئي به؛ فجاءت به، فوعظه سفيان بما شاء الله، فانصرف الفتى؛ فعادت المرأة بعد ما شاء الله، فقالت: جزاك الله خيرًا يا أبا عبد الله؛ وذكرت بعض ما تحب من أمر ابنها؛ ثم جاءت بعد حين، فقالت: يا أبا عبد الله، ابني ما ينام الليل، ويصوم النهار، ولا يأكل، ولا يشرب؛ فقال: ويحك، مم ذاك؟ قالت: يطلب الحديث؛ فقال: احتسبيه عند الله.
(7/ 65ـ66)