فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 392

* عن أبي قلابة: أن رجلًا دخل على سلمان وهو يعجن؛ فقال: ما هذا؟ فقال: بعثنا الخادم في عمل ـ أو قال: في صنعة ـ فكرهنا أن نجمع عليه عملين ـ أو قال: صنعتين ـ؛ ثم قال: فلان يقرئك السلام؛ قال: متى قدمت؟ قال: منذ كذا وكذا؛ قال: فقال: أما إنك لو لم تؤدها، كانت أمانة لم تؤدها.

* عن سلمان - رضي الله عنه - قال: إني لأعد عراق القدر، مخافة أن أظن بخادمي.

* عن أبي الدرداء قال: لا تكلفوا الناس مالم يكلفوا، ولا تحاسبوا الناس دون ربهم؛ ابن آدم، عليك نفسك، فإنه من تتبع ما يرى في الناس: يطل حزنه، ولا يشف غيظه.

* وعنه قال: من فقه الرجل: رفقه في معيشته.

* عن أبي المتوكل: أن أبا هريرة كانت له زنجية قد غمتهم بعملها، فرفع عليها السوط يومًا، فقال: لولا القصاص، لأغشيك به؛ ولكني سأبيعك ممن يوفيني ثمنك، إذهبي، فأنت لله.

* عن عثمان قال: بلغنا: أن رجلًا رأى أبا ذر رضي الله تعالى عنه، وهو يتبوء مكانًا؛ فقال له: ما تريد يا أبا ذر؟ فقال: أطلب موضعًا أنام فيه، نفسي هذه مطيتي، إن لم أرفق بها، لم تبلغني.

* عن أبو بكرة قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي بنا، فيجيء الحسن وهو ساجد ـ صبي صغير ـ حتى يصير على ظهره أو رقبته، فيرفعه رفعًا رفيقًا، فلما صلى صلاته؛ قالوا: يا رسول الله، إنك لتصنع بهذا الصبي شيئًا لا تصنعه بأحد؛ فقال: «إن هذا ريحانتي، وإن ابني هذا سيد، وعسى الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين» .

* عن حسين الجعفي قال: كنت عند عبد الملك بن أبجر، وقد أبق غلام له، وكان له بابان، فلم يعلم، حتى جاء الغلام؛ فقال له عبد الملك: فلان، ويحك أبقت؟ لم تقبل لك صلاة، من أي باب خرجت؟ أأحد خير لك منا؟ ما أحسبك تجد أحد خيرًا لك منا، من أي باب خرجت حين ذهبت؟ قال: من هذا الباب؛ قال: أدخل منه، وأستغفر الله لك؛ يا فلانة، أطعميه، فإنه أحسبه جائعًا.

* عن أحمد بن محمد بن غزوان الهرائي، قال: قال لي بشر بن الحارث ـ سنة خمس وعشرين ومائتين ـ: عليكم بالرفق، والاقتصاد في النفقة؛ فلأن تبيتوا جياعًا ولكم مال، أحب إلي من أن تبيتوا شباعًا وليس لكم مال.

* عن ميمون بن مهران قال: لا تعذب المملوك، ولا تضرب المملوك في كل ذنب؛ ولكن، احفظ ذاك له؛ فإذا عصى الله عز وجل، فعاقبه على معصية الله تعالى، وذكره الذنوب التي أذنب بينك وبينه.

* عن معمر: أن طاووسًا أقام على رفيق له مريض، حتى فاته الحج.

* عن جويرية بن أسماء قال: قال عبد الملك ابن عمر بن عبد العزيز لأبيه عمر: ما يمنعك أن تنفذ لرأيك في هذا الأمر؟ فوالله، ما كنت أبالي أن تغلى بي وبك القدور في إنفاذ الأمر؛ فقال عمر: إني أروض الناس رياضة الصعب، فإن أبقاني الله، مضيت لرأيي؛ وإن عجلت على منية، فقد علم الله نيتي؛ إني أخاف إن بادهت الناس بالتي تقول: أن يلجئوني إلى السيف، ولا خير في خير لا يجيئ إلا بالسيف.

* عن أبي عثمان الثقفي قال: كان لعمر بن عبد العزيز غلام يعمل على بغل له، يأتيه بدرهم كل يوم؛ فجاءه يومًا بدرهم ونصف، فقال: ما بدالك؟ فقال: نفقت السوق؛ قال: لا، ولكنك أتعبت البغل، أرحه ثلاثة أيام.

* عن رجل من قريش: أن عمر بن عبد العزيز عهد إلى بعض عماله: عليك بتقوى الله في كل حال ينزل بك؛ فإن تقوى الله أفضل العدة، وأبلغ المكيدة، وأقوى القوة؛ ولا تكن في شيء من عداوة عدوك أشد احتراسًا لنفسك، وما معك من معاصي الله؛ فإن الذنوب أخوف عندي على الناس من مكيدة عدوهم، وإنما نعادي عدونا ونستنصر عليهم بمعصيتهم، ولولا ذلك، لم تكن لنا قوة بهم؛ لأن عددنا ليس كعددهم، ولا قوتنا كقوتهم، فإن لا ننصر عليهم بمقتنا، لا نغلبهم بقوتنا؛ ولا تكونن لعداوة أحد من الناس أحذر منكم لذنوبكم، ولا أشد تعاهدًا منكم لذنوبكم؛ واعلموا أن عليكم ملائكة الله حفظة عليكم، يعلمون ما تفعلون في مسيركم ومنازلكم، فاستحبوا منهم، وأحسنوا صحابتهم، ولا تؤذوهم بمعاصي الله، وأنتم زعمتم في سبيل الله؛ ولا تقولوا: إن عدونا شر منا، ولن ينصروا علينا، وإن أذنبنا؛ فكم من قوم قد سلط أو سخط عليهم بأشر منهم لذنوبهم؛ وسلوا الله العون على أنفسكم، كما تسألونه العون على عدوكم؛ نسأل الله ذلك لنا ولكم، وأرفق بمن معك في مسيرهم؛ فلا تجشمهم مسيرًا يتعبهم، ولا تقصر بهم عن منزل يرفق بهم، حتى يلقوا عدوهم؛ والسفر، لم ينقص قوتهم، ولا كراعهم؛ فإنكم تسيرون إلى عدو مقيم، جام الأنفس والكراع، وإلا ترفقوا بأنفسكم وكراعكم في مسيركم، يكن لعدوكم فضل في القوة عليكم في إقامتهم، في جمام الأنفس والكراع، والله المستعان؛ أقم بمن معك في كل جمعة يومًا وليلة، لتكون لهم راحة، يجمون بها أنفسهم وكراعهم، ويرمون أسلحتهم وأمتعتهم، ونح منزلك عن قرى الصلح، ولا يدخلها أحد من أصحابك لسوقهم وحاجتهم، إلا من تثق به، وتأمنه على نفسه ودينه؛ فلا يصيبوا فيها ظلمًا، ولا يتزودوا منها إثمًا، ولا يرزؤون أحدًا من أهلها شيئًا إلا بحق؛ فإن لهم حرمة وذمة، ابتليتم بالوفاء بها كما ابتلوا بالصبر عليها؛ فلا تستنصروا على أهل الحرب بظلم أهل الصلح، ولتكن عيونك من العرب ممن تطمئن إلى نصحه من أهل الأرض؛ فإن الكذوب لا ينفعك خبره، وإن صدق في بعضه؛ وإن الغاش عين عليك، وليس بعين لك.

* عن عاصم قال: ما رأيت أبا وائل - شقيق بن سلمة - ملتفتا في صلاة ولا في غيرها، ولا سمعته يسب دابة قط؛ إلا أنه ذكر الحجاج يومًا، فقال: اللهم أطعم الحجاج من ضريع، لا يسمن ولا يغني من جوع؛ ثم تداركها، فقال: إن كان ذاك أحب إليك؛ فقلت: وتستثنى في الحجاج؟ فقال: نعدها ذنبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت