فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 392

* عن أبي حرة قال: دخلنا على بكر بن عبد الله المزني، نعوده في مرضه الذي مات فيه؛ فرفع رأسه، فقال: رحم الله عبدًا، رزقه الله قوة: فأعمل نفسه في طاعة الله عز وجل، أو قصر به ضعف: فلم يعملها في معاصي الله.

* عن الحسن البصري قال: مات أخ لنا، فصلينا عليه؛ فلما وضع في قبره، ومد عليه الثوب: جاء صلة بن أشيم، وأخذ بناحية الثوب؛ ثم نادى: يا فلان بن فلان:

فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة…وإلا فإني لا أخالك ناجيا

قال: فبكى وأبكى الناس.

* كان العلاء بن زياد العدوي يقول: لينزل أحدكم نفسه: أنه قد حضره الموت، فاستقال ربه تعالى نفسه، فأقاله؛ فليعمل بطاعة الله عز وجل.

* عن أيوب قال: كنت مع أبي قلابة في جنازة، فسمعنا صوت قاص، قد ارتفع صوته وصوت أصحابه؛ فقال أبو قلابة: إن كانوا ليعظمون الموت بالسكينة.

* عن أبي عمران الجوني عن غيره قال: من قرب الموت من قلبه: استكثر ما في يديه.

* عن المبارك ـ يعني: ابن فضالة ـ قال: دخلت على ثابت البناني في مرضه، وهو في علو له، وكان لا يزال يذكر أصحابه؛ فلما دخلنا عليه، قال: يا إخوتاه، لم أقدر أن أصلي البارحة كما كنت أصلي، ولم أقدر أن أصوم كما كنت أصوم، ولم أقدر أن أنزل إلى أصحابي، فأذكر الله عز وجل كما كنت أذكره معهم؛ ثم قال: اللهم، إذ حبستني عن ثلاث: فلا تدعني في الدنيا ساعة ـ أو قال: إذا حبستني ـ: أن أصلي كما أريد، وأصوم كما أريد، وأذكرك كما أريد: فلا تدعني في الدنيا ساعة؛ فمات من وقته رحمه الله.

* عن ثابت البناني: أنه كان يقول: ما أكثر أحد ذكر الموت، إلا رؤي ذلك في عمله.

* عن ثابت البناني قال: طوبى لمن ذكر ساعة الموت، وما أكثر عبد ذكر الموت: إلا رؤى ذلك في عمله.

* عن ثابت البناني قال: كان شاب به زهو، فكانت أمه تعظه: يا بني، إن لك يومًا، فاذكر يومك؛ فلما نزل به أمر الله: كبت عليه أمه، فجعلت تقول: قد كنت أحذرك مصرعك هذا يا بني، فأقول: إن لك يومًا، فاذكر يومك؛ فقال: يا أمه، إن لي ربًا كثير المعروف، وإني لأرجو: أن لا يعذبني اليوم بفضل معروفه، ويلي إن لم يغفر لي؛ قال: يقول ثابت رحمه الله: حسن ظنه بالله عز وجل في حالته تلك.

* عن قتادة قال: لم يتمن الموت أحد قط، لا نبي، ولا غيره؛ إلا يوسف عليه السلام، حين تكاملت عليه النعم، وجمع له الشمل: اشتاق إلى لقاء ربه عز وجل: {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ} [يوسف: 101] الآية. فاشتاق إلى ربه عز وجل.

* مر مالك بن دينار على رجل يغرس فسيلًا: فغبر عنه يسيرًا، ثم مر بالفسيل، وقد أطعم؛ فسأل عن الذي غرسه، فقالوا: مات؛ ثم أنشأ يقول:

مؤمل دنيا لتبقى له…فمات المؤمل قبل الأمل

يربي فسيلًا ويعنى به…فعاش الفسيل ومات الرجل

* مرض سليمان التيمي، فبكى في مرضه بكاء شديدًا؛ فقيل له: ما يبكيك؟ أتجزع من الموت؟ قال: لا، ولكن: مررت على قدري، فسلمت عليه؛ فأخاف أن يحاسبني ربي عز وجل عليه.

* شهدت جنازة منصور بن زاذان، فرأيت النصارى على حدة، والمجوس على حدة، واليهود على حدة، كل واحد منهم على حدة؛ وقد أخذ خالي بيدي من كثرة الزحام، وأنا حدث.

* عن داود ابن أبي هند قال: اثنتان لو لم يكونا، لم ينتفع أهل الدنيا بدنياهم: الموت، والأرض تنشف الندا.

* عن أبي الصديق قال: إن كان شسع الرجل لينقطع في الجنازة، فما يكاد يدركهم ـ أو: فما يدركهم ـ.

* عن شميط بن عجلان قال: من جعل الموت نصب عينيه: لم يبال بضيق الدنيا، ولا بسعتها.

* عن أبي جعفر: أن رجلًا صحب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إلى مكة؛ فمات في الطريق، فاحتبس عليه عمر في الطريق، حتى صلى عليه ودفنه؛ فقل يوم، إلا كان عمر رضي الله تعالى عنه يتمثل:

وبالغ أمر كان يأمل دونه…ومختلج من دون ما كان يأمل.

* عن زيد بن أسلم قال: سكن رجل المقابر، فعوتب في ذلك؛ فقال: جيران صدق، ولي فيهم عبرة.

* عن أبي - حازم سلمة بن دينار - أنه قال: تجد الرجل يعمل بالمعاصي، فإذا قيل له: تحب الموت؟ قال: لا، وكيف، وعندي ما عندي؟ فيقال له: أفلا تترك ما تعمل من المعاصي؟ فيقول: ما أريد تركه، وما أحب أن أموت حتى أتركه!.

* قال أبو حازم: نحن لا نريد أن نموت حتى نتوب، ونحن لا نتوب حتى نموت؛ واعلم، أنك إذا مت: لم ترفع الأسواق بموتك، إن شأنك صغير، فاعرف نفسك.

* عن أبي حازم قال: كل عمل تكره الموت من أجله: فاتركه، ثم لا يضرك متى مت.

* عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: بعث سليمان عليه السلام إلى مارد من مردة الجن، فأتى به؛ فلما كان على باب سليمان عليه السلام: أخذ عودًا، فذرعه بذراعه، ثم رمى به وراء الحائط، فوقع بين يدي سليمان عليه السلام؛ فقال: ما هذا؟ فأخبر بما صنع المارد؛ فقال: أتدرون ما أراد؟ قالوا: لا؛ قال: اصنع ما شئت، فإنك تصير إلى مثل هذا من الأرض.

* قال ابن طاووس عن أبيه قال: قلت له: ما أفضل ما يقال على الميت؟ فقال: الاستغفار.

* بينما سليمان بن عبد الملك في المسجد الحرام، إذ أتى بحجر منقوش، فطلب من يقرأه له؛ فأتي بوهب بن منبه، فقرأه، فإذا فيه: ابن آدم، إنك لو رأيت قرب ما بقي من أجلك: لزهدت في طويل أملك، ولرغبت في الزيادة من عملك، ولقصرت من حرصك وحيلك؛ وإنما يلقاك غدًا ندمك، وقد زلت بك قدمك، وأسلمك أهلك وحشمك؛ فبان منك الوليد القريب، ورفضك الوالد والنسيب؛ فلا أنت إلى دنياك عائد، ولا في حسناتك زائد؛ فاعمل ليوم القيامة، قبل الحسرة والندامة؛ قال: فبكى سليمان بكاء شديدًا.

* عن سلمة بن كهيل قال: لقي خيثمة محارب بن دثار، فقال له: كيف حبك للموت؟ قال: ما أحبه؛ قال خيثمة: إن هذا بك لنقص كبير.

* قال خيثمة بن عبد الرحمن: كان يعجبهم: أن يموت الرجل عند خير يعمله، إما حج، وإما عمرة، وإما غزوة، وإما صيام رمضان.

* عن شهر بن حوشب قال: دخل ملك الموت على سليمان عليهما السلام، فجعل ينظر إلى رجل من جلسائه، يديم إليه النظر؛ فلما خرج، قال الرجل: من هذا؟ قال: هذا ملك الموت عليه السلام؛ قال: لقد رأيته ينظر إلي، فكأنه يريدني؛ قال: فما تريد؟ قال: أريد أن تحملني على الريح، فتلقيني بالهند؛ قال: فدعا بالريح، فحمله عليها، فألقته بالهند؛ ثم أتى ملك الموت سليمان عليه السلام، فقال: إنك كنت تديم النظر إلى رجل من جلسائي؟ قال: كنت أعجب منه، إني أمرت أن أقبض روحه بالهند، وهو عندك.

* عن عبد الرحمن بن عبد الله بن زياد بن سمعان قال: كتب شريح القاضي إلى أخ له هرب من الطاعون: أما بعد: فإنك والمكان الذي أنت به: بعين من لا يعجزه من طلب، ولا يفوته من هرب؛ والمكان الذي خلفته: لم يعجل أمر حمامه، ولم يظلمه أيامه؛ وإنك وإياهم لعلى بساط واحد، وإن المنتجع من ذي قدرة لقريب؛ والسلام.

* عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون: أنه كان يتمنى الموت، ويقول: اللهم، لا تخلفني مع الأشرار، وألحقني بالأخيار.

* عن عمرو بن ميمون: أنه كان لا يتمنى الموت، حتى أرسل إليه يزيد بن أبي مسلم، فتعنته، ولقي منه شدة، ولم يكد أن يدعه، ثم تركه بعد ذلك؛ قال: فكان يقول: اليوم أتمنى الموت، اللهم، ألحقني بالأبرار، ولا تخلفني مع الأشرار، وأسقني من خير الأنهار.

* عن سعيد بن عامر عن إبراهيم ـ أو رفعه إلى أبيه ـ قال: إني لأقعد من امرأتي مقعد الرجل من أهله، فإذا ذكر الموت: فما أنا بأقدر عليه مني من أن أمس السماء.

* عن عون بن عبد الله قال: ما أحد ينزل الموت حق منزلته: إلا عد غدًا ليس من أجله؛ كم من مستقبل يومًا لا يستكمله، وراج غدًا لا يبلغه؛ لو تنظرون إلى الأجل ومسيره: لأبغضتم الأمل وغروره.

* عن عون بن عبد الله قال: لما أتت عبد الله ـ يعني: ابن مسعود ـ وفاة عتبة ـ يعني: أخاه ـ بكى؛ فقيل له: أتبكي؟ قال: كان أخي في النسب، وصاحبي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ وما أحب مع ذلك أني كنت قبله؛ أن يموت: فاحتسبه، أحب إلي من أن أموت: فيحتسبني.

* عن سعيد بن جبير قال: لو فارق ذكر الموت قلبي: خشيت أن يفسد علي قلبي.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت