فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 392

* عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: كان أبي يقول: أي بني، وكيف تعجبك نفسك، وأنت لا تشاء أن ترى من عباد الله من هو خير منك إلا رأيته؟ يا بني، لا ترى أنك خير من أحد يقول لا إله إلا الله، حتى تدخل الجنة، ويدخل النار؛ فإذا دخلت الجنة، ودخل النار، تبين لك أنك خير منه.

* عن مالك ابن مغول قال: شكى أبو معشر ابنه إلى طلحة بن مصرف، فقال: إستعن عليه بهذه الآية: {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي} [الأحقاف:15] .

* كان لعبد الواحد بن زيد ابن متعبد، وكان مع ذلك قد كفاه جميع أمره وحوائجه، قال: فمات الفتى، فوجد به عبد الواحد وجدًا شديدًا، قال: فذكره ذات يوم، فدمعت عيناه؛ فقال: لقد نغص علي الحياة بعده؛ قال: ثم رجع، وقال: هل الحياة إلا متنغصة.

* عن حماد قال: رأيت أيوب السختياني، لا ينصرف من سوقه، إلا معه شيء يحمله لعياله، حتى رأيت قارورة الدهن بيده يحملها، فقلت له في ذلك؛ فقال: إني سمعت الحسن يقول: إن المؤمن أخذ عن الله عز وجل أدبًا حسنًا، فإذا أوسع عليه أوسع، وإذا أمسك عليه أمسك.

* عن أحمد قال: سمعت أبا سليمان الداراني يقول: كل ما شغلك عن الله: من أهل، أو مال، أو ولد، فهو عليك مشؤم؛ فحدثت به مروان بن محمد؛ فقال: صدق والله أبو سليمان؛ قال: وسمعت أبا سلميان يقول: الذي يريد الولد أحمق لا للدنيا ولا للآخرة؛ إن أراد أن يأكل، أو ينام، أو يجامع، نغص عليه؛ وإن أراد أن يتعبد، شغله.

* عن أبي سليمان الداراني قال: قال لقمان لابنه: يا بني، لا تدخل في الدنيا دخولًا يضر بآخرتك، ولا تتركها تركًا تكون كلًا على الناس.

* عن أبي هشام الرفاعي قال: سمعت يحيى بن يمان يقول: خرجت إلى مكة، فقال لي سعيد بن سفيان: أقرئ أبي السلام، وقل له: يقدم؛ فلقيت سفيان بمكة، فقال: ما فعل سعيد؟ فقلت: صالح، يقرئك السلام، ويقول لك: أقدم؛ فتجهز بالخروج، وقال: إنما سموا الأبرار، لأنهم بروا الآباء والأبناء.

* عن الأشعث بن عبد الرحمن بن زبيد، عن أبيه قال: كان زبيد قد قسم علينا الليل أثلاثًا: ثلثًا عليه، وثلثًا علي، وثلثًا على أخي؛ وكان زبيد يبدأ، فيقوم ثلثه؛ ثم يضربني برجله، فإذا رأى مني كسلًا، قال: نم يا بني، فأنا أقوم عنك؛ قال: ثم يجيء إلى أخي، فيضربه برجله، فإذا رأى منه كسلًا، قال: نم يا بني، فأنا أقوم عنك؛ قال: فيقوم حتى يصبح.

* عن علي بن أبي جميلة قال: دعاني عبد الله بن أبي زكريا إلى منزله، قال: ثم أخرج إلي مصاحف؛ فقلت له: ما تصنع بكل هذه؟ قال: ليس فيها فضل عني، أما واحد فأقرأ فيه، والآخر تقرأ فيه المرأة، وآخر يقرأ فيه ابني؛ قال: وكنت لا تراه أبدًا، إلا وثيابه كأنما غسلت يومئذ، نقاء.

* عن زياد قال: كان زبيد الأيامي مؤذن مسجده، فكان يقول للصبيان: يا صبيان، تعالوا فصلوا، أهب لكم الجوز؛ قال: فكانوا يجيئون ويصلون، ثم يحوطون حوله؛ فقلنا له: ما تصنع بهذا؟ قال: وما علي، أشتري لهم جوزًا بخمسة دراهم، ويتعودون الصلاة.

* عن إبراهيم بن شماس قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: كان أدهم رجلًا صالحًا، فولد إبراهيم بمكة، فرفعه في خرقه، وجعل يتتبع أولئك العباد والزهاد؛ ويقول: أدعوا الله له، فيرى أنه قد استجيب لبعضهم فيه.

* عن الأوزاعي قال: هلك ابن لبلال بن سعد بالقسطنطينية، فجاء رجل يدعي عليه بضعة وعشرين دينارًا؛ فقال له بلال: ألك بينة؟ قال: لا، قال: فلك كتاب؟ قال: لا، قال: فتحلف؟ قال: نعم؛ قال: فدخل منزله، فأعطاه الدنانير؛ وقال: إن كنت صادقًا، فقد أديت عن إبني، وإن كنت كاذبًا، فهي عليك صدقة.

* عن عيسى بن يونس قال: لقيت سفيان الثوري، فقال لي: لا تغتر بصاحب عيال، فقل صاحب عيال إلا خلط؛ فقلت له: يا أبا عبد الله، بلغني أن لك بضاعة مائتي دينار، ويعمل لك فيها؛ قال: فخرجت إلى الثغر، ثم قدمت، فأتيته؛ فقال: أشعرت أن قرة عيني مات، فاسترحت؟ قال: وكان له ابن يقال له سعيد، مات.

* عن جعونة قال: لما مات عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز، جعل عمر يثني عليه؛ فقال له مسلمة: يا أمير المؤمنين، لو بقي، كنت تعهد إليه؟ قال: لا؛ قال: ولم، وأنت تثني عليه؟ قال: أخاف أن يكون زين في عيني منه، ما زين في عين الوالد من ولده.

* عن أبي سليمان الداراني قال: صاحب العيال أعظم أجرًا، لأن ركعتين منه، تعدل سبعين من العزب؛ والمتفرغ يجد من لذة العبادة، مالا يجدها صاحب العيال؛ لأنه ليس في شيء يشغله عن شيء.

* عن ابن عائشة عن أبيه: بلغ عمر بن عبد العزيز: أن ابنًا له اشترى فصًا بألف درهم، فتختم به؛ فكتب إليه عمر: عزيمة مني إليك، لما بعت الفص الذي اشتريت بألف درهم، وتصدقت بثمنه؛ واشتريت فصًا بدرهم واحد، ونقشت عليه: رحم الله امرأ عرف قدره؛ والسلام.

* دخل جعونة بن الحارث على عمر بن عبد العزيز، فقال له: يا جعونة، إني قد ومقتك، فإياك أن أمقتك؛ تدري ما يحب أهلك منك؟ قال: نعم، يحبون صلاحي؛ قال: لا، ولكنهم يحبون ما أقام لهم سوادك، وأكلوا في غمارك، وبردوا على ظهرك؛ فاتق الله، ولا تطعمهم إلا طيبًا.

* عن سعيد بن عبد العزيز قال: قال سليمان عليه السلام لابنه: يا بني، نظرت في العلم، فكثر همي؛ ونظرت في الحكمة، فكبر سني؛ ونظرت، فإذا مع الصحة سقمًا، وإذا مع الشباب كبرًا، وإذا مع الحياة موتًا؛ وإذا تربتي وتربة السفيه واحدة، إلا أن أفضله يوم القيامة بعملي.

* عن الأوزاعي: أن عمر بن عبد العزيز قال لبنيه: كيف أنتم، إذا أنا وليت كل رجل منكم جندًا؟ فقال ابنه ابن الحارثية: لم تعرض علينا أمرا لا تريد أن تفعله؟ قال: أترون بساطي هذا؟ إنه لصائر إلى بلى، وإني لأكره أن تدنسوه بخفافكم؛ فكيف أرضى لنفسي أن تدنسوا علي ديني؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت