فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 830

وكان اعتمادهم أولًا على الحفظ والضبط في القلوب والخواطر، غير ملتفتين إلى ما يكتبونه، ولا معولين على ما يسطرونه، محافظة على هذا العلم، كحفظهم كتاب الله عز وجل، فلما انتشر الإسلام، واتسعت البلاد، وتفرقت الصحابة في الأقطار، وكثرت الفتوح، ومات معظم الصحابة، وتفرق أصحابهم وأتباعهم، وقل الضبط، احتاج العلماء إلى تدوين الحديث وتقييده بالكتابة، ولعمري إنها الأصل، فإن الخاطر يغفل، و الذهن يغيب، والذكر يهمل، والقلم يحفظ ولا ينسى, فانتهى الأمر إلى زمن جماعة من الأئمة، مثل عبد الملك بن جريج، ومالك بن أنس، وغيرهما ممن كان في عصرهما فدوَّنوا الحديث .

حتى قيل: إن أول كتاب صنف في الإسلام كتاب ابن جريج, وقيل: ( موطأ مالك رحمة الله عليهما, وقيل: إن أول من صنف وبوَّب الربيع بن صبيح بالبصرة .

ثم انتشر جمع الحديث وتدوينه، وسطره في الأجزاء والكتب، وكثر ذلك وعظم نفعه إلى زمن الإمامين، أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، وأبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري، رحمهما الله فدونا كتابيهما، وفعلا ما الله مجازيهما عليه من نصح المسلمين، والاهتمام بأمور الدين، وأثبتا في كتابيهما من الأحاديث ما قطعا بصحته، وثبت عندهما نقله.

وسيجيء فيما بعد من هذه المقدمة شرط كتابيهما، وذكر الصحيح والفاسد مشروحًا مفصلًا إن شاء الله تعالى، وسميا كتابيهما ( الصحيح من الحديث ) , وأطلقا هذا الاسم عليهما، وهما أول من سمى كتابه ذلك، ولقد صدقا فيما قالا، و برَّا فيما زعمًا، ولذلك رزقهما الله من حسن القبول في شرق الأرض وغربها، وبرها وبحرها، والتصديق لقولهما، و الانقياد لسماع كتابيهما، ما هو ظاهر مستغن عن البيان، وما ذلك إلا لصدق النية، وخلوص الطوية، وصحة ما أودعا كتابيهما من الأحاديث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت