فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 830

قال الله تعالى في كتابه المبين: ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) (آل عمران:81)

قال ابن عباس - رضي الله عنه -: ( ما بعث الله نبيا إلا اخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه)

رواه البخاري إمام المحدثين, وقال الله تعالى وهو أصدق القائلين: ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (آل عمران:85)

ولما كان صلوات الله وسلامه عليه في غاية الكمال خلقا وخلقا وشرعا, أنزل عليه الكتاب الكريم, وهو القرآن العظيم الذي هو أعظم البراهين, إذ كان تنزيل العزيز الرحيم, وأنطقه الله بما أفهمه منه من الحكمة, وهي السنة المأثورة عنه قولا وفعلا, وتقريرا فصلا, غير أنها لا تبلي ولكن تحفظ وتروى, كما ضبطها المحفوظون من أصحابه, سفرا وحضرا, و ليلا ونهارا, وسرا وجهارا, وسألوا أزواجه أمهات المؤمنين عما كان يعانيه عندهن من أمور الدين, وعن صلواته في خلواته, وعن قيامه في الليل البهيم, فبين ذلك للأمة أتم تبيين, وضبطن ذلك أتم ضبط, وحفظ متين, ولا سيما الصديقة بنت الصديق, حبيبة حبيب الله, المبرأة من فوق سبع سماوات, عائشة أم المؤمنين, كما بسطنا ذلك في مسندها رضي الله عنها وعنهن وعنهم أجمعين

ولهذا لم تحتج أمته إلى نبي بعده, كما كانت الأمم قبلها, لا يخلو زمان عن نبي, أو أكثر يسددون أحكام كتابهم و يرشدونهم إلى ما ينفعهم في هذه الحياة الدنيا ويوم مآبهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت