فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 830

قال الله تعالى وبه يؤمن المؤمنون: ( إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا و َالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) (المائدة:44)

فقال: ( بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ) فوكل حفظ التوراة إليهم, فلهذا دخلها بعد أنبيائهم التحريف والتبديل و التأويل, ثم أضيف إلى ذلك كله النسخ, فلا يجوز الحكم به ولا التحاكم إليها, ولا الاعتماد عليها بعد نزول القرآن العظيم المهيمن عليها, وعلى ما قبلها وبعدها من الكتب السماوية, الناسخ لما فيها إلا ما قرر منها, فان الصحيح أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم ينسخ, كما هو المنصوص في الأصول, كما تقرر بالمنقول والمقبول

وقال الله تعالى وهو الذي يفرده بالعبادة الموحدون (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9)

فتكفل تعالى بحفظ كتابه العزيز, فلهذا لم يهمل منه كلمة, بل حفظه الصحابة - رضي الله عنهم - من الرسول حرفا حرفا,فيما يجهر فيه من الصلوات وما يخفى, ومن خطبه ومواعظه المتكررة مئينا وألفا

فكان منهم من جمعه كله في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - من أنصاري ومهاجري, ومنم من قرأ أكثره وأقل من ذلك, كل بحسبه, فكان منهم من أودعه صدره, ومنهم من ضبطه بكتبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت