ولربما جهل الفتى طرق الهدي *** والشمس طالعة لها أنوار
وإن أهل هذا الفن قد قسموه أنواعًا, ووضعوا في كل نوع منه أوضاعًا, ومن أنواعه المذكورة, الأحاديث المتواترة المشهورة, وقد نهضت قبل هذا الأوان, لجمع ما وقفت عليه منها في بطون الدفاتر ومقيدات الإخوان, حتى جمعت منها جملة وافرة, وعدة جليلة متكاثرة, ولما خفت عليها من الدروس والضياع, جمعتها مقيد للانتفاع
وسميته: ( بنظم المتناثر من الحديث المتواتر ) , وكان ذلك قبل وقوفي للسيوطي على ( أزهاره المتناثرة ) , الذي لخصه في ( فوائده المتكاثرة ) , ثم بعد وقوفي عليه, أضفت ما فيه إليه, ولم أدع حديثًا من أحاديثه إلا ذكرته, وبقولي عند ذكره"أورده في ( الأزهار ) من حديث فلان ميزته, ثم أذكر ما عده فيه من الصحابة أو التابعين, مسقطًا لما ذكره من المخرجين, فإن تيسرت زيادة نبهت عليها, وبلفظة ( قلت ) بعد كلامه أشرت إليها, وما لم يذكر أتيت فيه بما يسره اللّه علي, من غير تعرض إليه, فيعلم من ذلك أني لم أجد ذلك الحديث لديه, وقد قال السخاوي في مبحث المتواتر من شرح الألفية ما نصه: وقد أفرد ما وصف بذلك: يعني بالتواتر في تأليف إما للزركشي أو غيره اهـ."