فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 830

, وما فتنوا يفزعون بسؤالهم لي في هذا الأمر, و بالإلحاح باب النجاح, وأربعة مخبوءة في أربع:

الاجابة في الدعاء, والرضا في الطاعة, والسخط في المعصية, والولي في الخلق, فلا يهجرن أحدكم شيئا من الدعاء فربما كانت الإجابة له, ولا فناء من الطاعة, فلعله يصادف رضا الله عنه, ولا وجها من المعصية مخافة سخط الله فيه, و لا أحدا من الخلق أجل أن يكون وليا لله سبحانه وتعالى في الباطن

حتى قيض الله لي المنة, ويسر النية, وقلت: يا نفس جِدِّي مع من هزل, ولا تقطعن حظا من الآخرة لدنيا , ولا تقبلن على مخلوق, وتذر جانب الخالق الأعلى, وأنت وإن كنت مهتمة بوظائف الدنيا, وتكاليف دين فاغتنمها حالة المحيا, قدوة بالمتقين, فإذا مات المرء انقطع عمله إلا من ثلات, صدقة جارية, أو علم علمه, أو ولد صالح يدعو له

وما كنت لأتعرض للتصنيف, ولا أرتقي على هذا المحل المنيف, إلا أنني رأيته قد خلفت بسماحته, ومحبة ديباجته, تتعاور الإغفال عليه, وتتعاور الجهال فيه, ولا ينبغي لحصيف أن يتصدى على تصنيف أن يعدل عن غرضين, ما أن يخترع معنى, أو يبتدع وصفا ومتنا, حسب ما قررناه في ( قانون التأويل ) (1) , وربطناه في التحصيل من الجمل والتفصيل, وما سوى هذين الوجهين فهو تسويد الورق, والتحلي بحلية السرق

فأما إبداع المعاني فهو أمر معون في هذا الزمان, فإن العلماء قد استوفوا الكلم, ونصبوا على كل مشكل العلم, ولم يبق إلا خفايا في زوايا, لا يتولجها إلا من تبصر معاطفها, واستظهر لواطفها حضيضة

(1) - طبع في دار القبلة جدة 1406هـ بتحقيق ( محمد السليماني )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت