أما بعد: فإن أحسن ما يدخر المرء من الخير في العقبى, وأفضل ما يكتسب به الذخر في الدنيا حفظ ما يعرف به الصحيح من الآثار, ويميز بينه وبين الموضوع من الأخبار, إذ لا يتهيأ معرفة السقيم من الصحيح, ولا استخراج الدليل من الصريح إلا بمعرفة الضعفاء المحدثين والثقات, وكيفية ما كانوا عليه في الحالات, فأما الأئمة المرضيون والثقاة المحدثون فقد ذكرناهم بأسمائهم, وما نعرف من أنبائهم (1) , وإني ذاكر ضعفاء المحدثين, وأضداد العدول من الماضين, ممن أطلق أئمتنا عليهم القدح, وصح عندنا فيهم الجرح, وأذكر السبب الذي من أجله جرح, والعلة التي بها قدح, ليرفض سلوك الاعوجاج, بالقول بأخبارهم عند الاحتجاج, وأقصد في ذلك ترك الإمعان والتطويل, وألزم الإشارة إلى نفس التحصيل, وبالله أستعين على السداد في المقال, وبه نتعوذ من الحيرة والضلال, إنه منتهى رجاء المؤمنين وولي جزاء المحسنين
(1) - أي في كتابه الآخر ( الثقات ) وقد تقدمت مقدمته