فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 830

الصلوات و الزكوات, والحج والصيام وغير ذلك من فروضهم, وحين حل ديونهم وحقوقهم, كما قال عز وجل: ( يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) (البقرة:189) , وقال: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ, إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ) (يونس:5\6) إنعاما منه بكل ذلك على خلقه, وتفضلا منه به عليهم وتطولا

فشكره على نعمه التي أنعمها عليهم من خلقه خلق عظيم, فزاد كثيرا منهم من آلائه و أياديه على ما ابتدأهم به من فضله وطوله, كما وعدهم جل جلاله بقوله: ( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) (ابراهيم:7) , وجمع لهم إلى الزيادة التي زادهم في عاجل دنياهم الفوز بالنعيم المقيم, والخلود في جنات النعيم, في آجل آخرتهم, وأخر لكثير منهم الزيادة التي وعدهم, فمدهم إلى حين مصيرهم إليه, ووقت قدومهم عليه, توفيرا منه كرامته عليهم, يوم تبلى السرائر

وكفر نعمه خلق منهم عظيم, فجحدوا آلاءه, وعبدوا سواه, فسلب كثيرا منهم ما ابتدأهم به من الفضل والإحسان, و أحل بهم النقمة المهلكة في العاجل, وذخر لهم العقوبة المخزية في الآجل, ومتع كثيرا منهم بنعمه أيام حياتهم استدراجا منه لهم, وتوقيرا منه عليهم أوزارهم, ليستحقوا من عقوبته في الآجل ما قد أعد لهم, نعوذ بالله من عمل يقرب من سخطه, ونسأله التوفيق لما يدني من رضاه ومحبته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت