فهرس الكتاب

الصفحة 770 من 830

ثم معرفته تنقسم إلى معرفة ذاته وصفاته: أما ذاته فهي معرفة وَزْن الكلمة وبنائها، وتأليف حروفها وضَبْطها، لئلاّ يتبدّل حرفٌ بحرف أو بناءٌ ببناء. وأما صفاته فهي معرفة حركاتِه وإعرابِه، لئَلا يَخْتَلَّ فاعل بمفعول، أو خبر بأمر، أو غير ذلك من المعاني التي مَبْنَى فَهْمِ الحديث عليها، فمعرفة الذات استقل بها علماءُ اللغة والاشتقاق، ومعرفة الصفات استقل بها علماء النحو والتَّصريف، وإن كان الفريقان لا يكادان يَفْتَرِقاَنِ لاضْطِرارِ كلّ منهما إلى صاحبه في البيان.

وقد عَرفْت أيّدك اللّه وإيّانا بلُطفه وتوفيقه أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - كان أفصح العرب لسانا، و أوضَحَهُمْ بيانا. وأعذَبَهم نُطقا، وأسَدَّهم لفظا. وأبيَنَهم لَهجَة، وأقومَهم حُجة. وأعرَفَهُم بمواقع الخطاب، وأهدَاهم إلى طُرق الصواب. تأييدًا إلهِيًا، ولُطفا سماويا. وعنايَةً رَبَّانية، ورعايَةً رُوحانية، حتى لقد قال له عليُّ بنُ أبي طالب كرم اللّه وجهه وسَمِعَهُ يخاطبُ وَفْد بَني نَهْد: يا رسول اللّه نحن بنو أب واحد، ونراك تكلم وفود العرب بما لا نفهم أكثره فقال: أدَّبني رَبّي فأحْسَنَ تَأديبي، وَرُبِّيتُ في بني سَعْد (1)

(1) - رواه العسكري عن علي, قال السخاوي في ( المقاصد ) سنده ضعيف جدا، وإن اقتصر شيخنا يعني الحافظ ابن حجر على الحكم عليه بالغرابة في بعض فتاويه ؛ ولكن معناه صحيح، وجزم به ابن الأثير في خطبة النهاية، وأخرج ابن السمعاني بسند منقطع عن ابن مسعود قال وبالجملة فهو كما قال ابن تيمية: لا يعرف له إسناد ثابت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت