]: إذا نذر اعتكاف شهر بعينه.. لزمه أن يعتكف فيه ليلا ونهارًا، تامًا كان أو ناقصًا؛ لأن الشهر ما بين الهلالين، إلا أن ينذر أيام الشهر أو لياليه، فيلزمه ما سماه لا غير، فإن فات.. لزمه قضاؤه.
فإن كان قد نذر اعتكافه متتابعًا.. لزمه التتابع في القضاء، وحكى صاحب"الإبانة" [ق\167] وجهًا آخر: أنه لا يلزمه التتابع في القضاء؛ لأن التتابع في الأداء لتعين الوقت، كما لو فاته أيام من رمضان، فإنه لا يلزمه التتابع في قضائها. وهذا ليس بشيء؛ لأن التتابع لزمه بالنذر. وإن أطلق النذر.. جاز أن يقضيه متتابعًا أو متفرقًا.
وقال أحمد: (يلزمه أن يقضيه متتابعًا، كالأداء) .
دليلنا: أن التتابع في الأداء بحكم الوقت، فإذا فات.. سقط التتابع، كقضاء شهر رمضان.
[فرع: تعيين زمن الاعتكاف عن الماضي]
]: وإن نذر اعتكاف شهر رمضان، بأن قال: عليه لله أن يعتكف شهر رمضان في سنة تسع وعشرين، وكان في سنة ثلاثين.. لم يلزمه؛ لأن الاعتكاف في زمان مضى محال.
فإن نذر اعتكاف شهر غير معين، فإن اعتكف شهرًا بالهلال.. جاز، تامًا كان أو ناقصًا؛ لأن الشهر يقع على ما بين الهلالين، وإن نذر اعتكاف ثلاثين يومًا.. جاز، فإن شرط التتابع فيها.. لزمه التتابع بالنذر.
وإن أطلق، أو قال: متفرقا، فإن اعتكف متتابعًا.. أجزأه، وإن اعتكف متفرقًا.. فالمنصوص: (أنه يصح) .
وقال أبو حنيفة: (لا يصح) . وهو قول متخرج لنا، حكاه أبو العباس بن سريج.