فهرس الكتاب

الصفحة 5792 من 7091

[مسألة سقاه سمًا فمات]

إذا سقى رجلًا سمًا، فمات المسقي، فلا يخلو: إما أن يكرهه، أو لا يكرهه.

فإن أكرهه على شربه، بأن صبه في حلقه مكرهًا له على ذلك.. نظرت:

فإن أقر الساقي: أنه سم يقتل مثله غالبًا.. وجب عليه القود؛ لأنه قتله بما يقتل غالبًا، فهو كما لو قتله بالسيف.

وإن ادعى ولي المقتول: أنه يقتل غالبًا، وأنكر الساقي أنه يقتل غالبا، فإن أقام ولي المقتول بينة: أنه يقتل غالبًا. وجب القود على الساقي؛ لأنه ثبت أنه يقتل غالبا.. وإن أقام ولي المقتول بينة: أنه يقتل نحيف الخلق، ولا يقتل قوي الخلق.. لم يجب عليه القود، وإنما تجب عليه دية مغلظة. وإن لم يقم ولي المقتول بينة، ولكن أقام الساقي بينة: أنه لا يقتل غالبًا.. لم يجب عليه القود، وإنما تجب عليه دية مغلظة.

وإن لم يكن هناك بينة.. فالقول قول الساقي مع يمينه: أنه لم يكن يقتل غالبًا؛ لأن الأصل عدم القود، فإذا حلف.. لم يجب عليه القود، وعليه دية مغلظة.

وإن قامت البينة: أنه كان يقتل غالبًا، أو اعترف الساقي بذلك، إلا أنه ادعى: أنه لم يعلم أنه يقتل غالبًا وقت السقي.. فهل يجب عليه القود؟ فيه قولان:

أحدهما: لا يجب عليه القود؛ لأن ما ادعاه محتمل، وذلك شبهة توجب سقوط القود عنه.

والثاني: يجب عليه؛ لأنه قتله بما يقتل غالبًا، فلا يصدق في دعواه، كما لو جرحه.

وإن خلط السم بطعام أو شراب، وأكرهه، فأوجره في حلقه، فمات، فإن كان الطعام أو الشراب قد كسر حدة السم، فصار لا يقتل غالبًا.. لم يجب عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت