قال محمد. وقال أبُو حَنِيفَة وأبو يوسف: (لا يكون قذفًا) .
دليلنا: أن كل كلمة فهم معناها.. لزم المتكلم حكمها وإن كان لحنا، كما لو قال لامرأة: زنيت يا هذا، أو لرجل: زنيت يا هذه.
وقوله لرجل: يا زانية مفهوم المعنى، وهو: أنه رماه بالفاحشة وألحق به المعرة، فلزمه حكم هذه الكلمة، لأن لها مخرجًا في اللغة، وذلك أنه قد يشير إلى نفسه وذاته، فيكون معناه: يا نفسا زانية ويا ذاتًا زانية، فيصح التأنيث في هذا فوجب الحكم فيها بالقذف.
وإن قال لغيره: زنأت في الجبل.. فإنه لا يكون قاذفًا بظاهر هذا القول، إلا أن يقر أنه أراد به الزِّنَى.. فيكون قذفًا. وقال أبُو حَنِيفَة وأصحابه: (يكون قاذفًا بظاهره) .
دليلنا: أن قوله: زنأت في الجبل حقيقة في الصعود والارتقاء، يقال: زنأت تزنأ زنئًا وزنوئًا. ويقال: في الزِّنَى الذي هو الوطء: زنيت تزني زنَى، فإذا كان ذلك حقيقة في الصعود.. حمل على الإطلاق، ولم يحمل على المجاز إلا بدليل.
فأما إذا قال لغيره: زنأت ولم يقل: في الجبل.. ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يكون قذفًا بظاهره، لأنه لم يقترن به ما يدل على الصعود.
والثاني: - وهو قول أبي الطيب ابن سلمة: إن كان هذا القائل عاميًا.. كان هذا القول قذفًا بظاهره، لأن العامي لا يفرق بين زنيت وزنأت. وإن كان لغويًا.. لم يكن