أو كان الإنسان في المضيق أو في البيت أو في البئر أو في الزبية، فرمي بالسبع عليه، فضربه السبع، فمات، فإن ضربه السبع ضربًا يقتل مثله في الغالب.. وجب على الرامي القود؛ لأنه قد اضطر السبع إلى قتله، وإن ضربه ضربًا لا يقتل مثله في الغالب، فمات.. لم يجب على الرامي القود؛ لأن الغالب منه السلامة، وتجب عليه الدية في ماله. وكذلك حكم النمر، وما في معناه.
وإن أمسك السبع أو النمر، وأفرسه إياه، فأكله.. فعليه القود؛ لأنه قد اضطره إلى ذلك.
وإن قيد رجلًا وطرحه في أرض ذات حيات، فنهشته حية منها، فمات.. فلا قود عليه ولا دية، سواء كان في موضع ضيق أو واسع.
وكذلك: إذا رمي به على الحية، أو رمي بالحية عليه؛ لأن الحيات والعقارب من طبعها النفور من الإنسان.
وإن أخذ الحية أو العقرب بيده، وأنهشها إنسانًا.. قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ:(ضغطها أو لم يضغطها، فنهشته، فمات، فإن كان من الحيات التي تقتل في الغالب، كحيات الطائف، وأفاعي مكة.. وجب عليه القود؛ لأنه توصل إلى قتله بما يقتل غالبًا، فهو كما لو قتله بالسيف، وإن كان مما لا يقتل غالبًا مثلها، كثعابين مكة والحجاز، وأفاعي مصر.. ففيه قولان:
أحدهما: لا يجب عليه القود؛ لأنه لا يقتل مثلها غالبًا، ويجب عليه دية مغلظة؛ لأنه شبه عمد.
والثاني: يجب عليه القود؛ لأن جنسها يقتل غالبًا، فهو بمنزلة الجراح).