فعلى هذا: يرجع المأمور على الآمر.
والثاني: ليس للمالك مطالبة المأمور؛ لأنه آلة للآمر.
وإن شهد شاهدان على رجل بما يوجب القتل بغير حق، فقتل بشهادتهما، وعمدا الشهادة عليه، وعلما أنه يقتل بشهادتهما.. وجب القود عليهما؛ لما روي: أن رجلين شهدا عند علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - على رجل: أنه سرق، فقطعه، ثم رجعا عن شهادتهما، فقال: (لو أعلم أنكما تعمدتما الشهادة عليه.. لقطعت أيديكما) . وغرمهما دية يده. ولأنهما توصلا إلى قتله بسبب يقتل غالبًا، فهو كما لو جرحاه، فمات.
[فرع أمره بقطع يده فقطع فلا قود]
لو قال لرجل: اقطع يدي، فقطع يده.. فلا قود على القاطع ولا دية؛ لأنه أذن له في إتلافها، فهو كما لو أذن له في إتلاف ماله، فأتلفه.
وإن قال له: اقتلني، فقتله، أو أذن له في قطع يده، فقطعها، فسرى القطع إلى نفسه فمات.. لم يجب عليه القود.
وأما الدية: فقال أكثر أصحابنا: تبنى على القولين، متى تجب دية المقتول؟
فإن قلنا: تجب في آخر جزء من أجزاء حياته.. لم تجب هاهنا.
وإن قلنا: إنها تجب بعد موته.. وجبت ديته لورثته.
قال ابن الصباغ: وعندي في هذا نظر؛ لأن هذا الإذن ليس بإسقاط لما يجب بالجناية، ولو كان إسقاطًا لها.. لما سقط، كما لا يصح أن يقول له: أسقطت عنك