فهرس الكتاب

الصفحة 5872 من 7091

[فرع الاعتبار بأهلية المقتص]

وإن كان المقتص منه مجنونًا، والمقتص عاقلًا، فقال له: أخرج يمينك، فأخرجها المجنون، فقطعها.. فقد استوفى حقه؛ لأن المقتص من أهل الاستيفاء وإن كان المقتص منه ليس من أهل البذل، والاعتبار بالمقتص.

وإن قال المقتص: أخرج يمينك، فأخرج المجنون يساره، فقطعها المقتص، فإن كان المقتص عالمًا أنها اليسار.. وجب عليه القصاص باليسار، وله القصاص في اليمين، وإن كان المقتص غير عالم بأنها اليسار.. لم يجب عليه القصاص في اليسار؛ للشبهة، ولكن عليه دية اليسار؛ لأن بذل المجنون لا يصح، وله القصاص في اليمين. ولا يقطعها حتى تندمل يساره.

وإن كان المقتص منه عاقلًا، والمقتص مجنونًا، فقال له المجنون: أخرج يمينك لأقطعها، فأخرجها العاقل باختياره، فقطعها المجنون.. لم يصر مستوفيًا؛ لأنه ليس من أهل الاستيفاء، ولا ضمان عليه؛ لأنه قطعها ببذل صاحبها، ووجب للمجنون على العاقل دية يمينه؛ لأن يمينه قد زالت.

وإن أخرج إليه العاقل يساره، فقطعها المجنون.. هدرت اليسار، وكان حق المجنون باقيًا في القصاص في اليمين.

وأما إذا أكرهه المجنون، فقطع يمينه: فهل يصير مستوفيًا لحقه؟ فيه وجهان، مضى ذكرهما في الصبي، الصحيح: أنه لا يصير مستوفيًا.

فإن قلنا: إنه يصير مستوفيًا.. فلا كلام.

وإن قلنا: لا يصير مستوفيًا.. كان للمجنون دية يده على الجاني، ووجب للجاني دية يده، فإن قلنا: إن عمد المجنون عمد.. وجبت الدية في ماله، وإن قلنا: إن عمده خطأ.. وجبت على عاقلته.

وإن كان المقتص والمقتص منه مجنونين، وكان القصاص في اليمين، فقطع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت