[فرع أوصى بعبد ثم دبره]
]: وإن أوصى لرجل بعبد، ثم دبره، فإن قلنا: إن التدبير تعليق عتق بصفة.. كان رجوعًا في الوصية؛ لأنه عرضة لزوال الملك.
وإن قلنا: إن التدبير وصية، فإن قلنا: العتق يقدم على سائر الوصايا.. كان ذلك رجوعًا في الوصية. وإن قلنا: لا يقدم العتق.. ففيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو إسحاق:
أحدهما: أنه ليس برجوع في الوصية.. فيكون نصفه موصى به، ونصفه مدبرًا، كما لو أوصى به لرجل ثم أوصى به لآخر.
والثاني ـ ولم يذكر الشيخ أبو حامد غيره ـ: أنه رجوع؛ لأن التدبير أقوى؛ لأنه يتنجز من غير قبول، والوصية لا تتم إلا بالقبول.
وإن أجر الموصى به، أو علمه صنعة أو زوجه، أو ختنه، أو استخدمه، أو أنفق عليه.. لم يكن رجوعًا في الوصية؛ لأن ذلك لا ينافيها.
وإن وصى لرجل بجارية فوطئها الموصي: فإن عزل عنها.. لم يكن رجوعًا؛ لأن ذلك استيفاء منفعة، فهو كالاستخدام. وإن لم يعزل عنها.. ففيه وجهان:
أحدهما: أنه ليس برجوع، كما لو عزل عنها.
والثاني: وهو قول ابن الحداد، والمسعودي [في"الإبانة"ق\ 438] ، والقاضي أبي الطيب ـ: أنه رجوع، كما قال الشافعي: (إذا حلف لا يتسرى بجارية فوطئها ولم يعزل عنها.. كان حانثًا في يمينه) ولأنه عرضها للإحبال وزوال الملك، فهو كما لو عرضها للبيع.