فهرس الكتاب

الصفحة 6422 من 7091

حدها. ولأن في تغريبه تفويت منفعة على السيد. ولأن التغريب يراد لإلحاق العار به والنَكَال ولا عار عليه في ذلك؛ لأن للسيد تغريبه متى يشاء.

والثاني: يجب عليه التغريب، وهو الأصح؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: 25] [النساء: 25] وهذا عام في الجلد والتغريب. ولما رُوِيَ: (أن ابن عمر جلد أمة له زنت ونفاها إلى فدك) . ولأنه حد يتبعض، فوجب على المملوك، كالجلد. وأمَّا الخبر: فليس سكوته عنه يدل على أنه لا يجب. وقول الأول: (إن في ذلك تفويت منفعة على سيده) لا يصح؛ لأن لسيده أن يستخدمه وإن كان مغربا بالإجارة وغيرها، والعار والنَكَال يلحق بالمملوك إذا علم أنه غرب بالزِّنَا.

فإذا قلنا: لا يجب تغريب المملوك.. فلا كلام. وإذا قلنا: يجب تغريبه.. فكم يجب تغريبه؟ اختلف أصحابنا فيه: فمنهم من قال: فيه قولان:

أحدهما: يجب تغريبه سنة؛ لأنها مدة مقدرة بالشَّرعِ، فاستوى فيها الحر والعبد، كمدة العنة والإيلاء.

والثاني: لا يجب تغريبه إلا نصف السنة؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: 25] [النساء: 25] . ولأنه حد يتبعض، فكان المملوك فيه على النصف من الحر كالجلد، وما ذكره الأول.. ينتقض بعدة الوفاة.

وقال أبُو إسحاق: يغرب نصف السنة قولا واحدا. قال الشيخُ أبُو حامد: وهو الأصح مذهبا وحجاجا، فأما الحجاج: فما ذكرناه. وأمَّا المذهب: فكل موضع ذكر الشافعيُّ فيه تغريب المملوك قال: (يغرب نصف السنة) .

[فرع: زنَى البكر ثم أحصن ثم زنَى]

فإن زنَى وهو بكر، فلم يحد حتى أحصن ثم زنَى.. ففيه وجهان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت