دليلنا: أنا قد تحققنا حياته، فوجب فيه دية كاملة، كما لو ولدته لستة أشهر عند المزني، وكما لو استهل صارخًا عند مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
ولو ضرب بطنها، فألقت جنينًا وفيه حياة مستقرة، ثم جاء آخر وقتله.. فالقاتل هو الثاني، فيجب عليه القود إن كان مكافئًا، أو الدية الكاملة.
وأما الأول: فلا يجب عليه إلا التعزير بالضرب لا غير؛ لأنه لم يمت من ضربه.
وإن ضرب بطنها، فألقت جنينًا، فلم يستهل ولا تنفس ولا تحرك حركة تدل على حياته، ولكنه اختلج.. لم تجب فيه الدية الكاملة، وإنما تجب فيه الغرة؛ لأن هذا الاختلاج لا يدل على حياته؛ لأن اللحم إذا عصر، ثم ترك.. اختلج، ويجوز أن يكون اختلاجه لخروجه من موضع ضيق.
وإن ضرب بطن امرأة، فألقت يدًا، ثم أسقطت بعد ذلك جنينًا ناقص يد.. نظرت:
فإن بقيت المرأة متألمة إلى أن أسقطت الجنين، فإن ألقته ميتًا.. وجبت فيه الغرة، ويدخل فيها اليد؛ لأن الظاهر أن الضرب قطع يده، وإن ألقته حيًا، ثم مات عقيب الوضع، أو بقي متألمًا إلى أن مات.. ففيه دية كاملة، وتدخل فيها دية اليد.
وإن خرج الجنين حيًا وعاش.. لم يجب عليه في الجنين شيء، ووجب عليه ضمان اليد، فتعرض اليد على القوابل، فإن قلن: إنها فارقت جملة لم تنفخ فيها الروح.. وجب فيها نص الغرة، وإن قلن: إنها فارقت جملة نفخ فيها الروح.. وجب فيها نصف دية كاملة.
وأما إذا سقطت اليد، ثم زال ألم الضرب، ثم ألقت الجنين.. ضمن اليد دون الجنين؛ لأنه بمنزلة من قطع يد رجل، ثم اندملت، فإن خرج الجنين ميتًا.. وجب في اليد نصف الغرة.