فهرس الكتاب

الصفحة 5914 من 7091

وإن لم يكن للجنين وارث سوى السيدين.. تقاصا في الغرة، وإن كان لهما وارث سواهما - ولا يتصور إلا أم أم - فلا يهدر في حقها، وإنما ورثت الجدة هاهنا مع وجود الأم؛ لأنها مملوكة.

قال الطبري في"العدة": وإن جر رجلان رجلًا، فانقطع الحبل وسقطا.. فهما كالمصطدمين.

[مسألة اصطدما وأحدهما واقف]

قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: (وإن كان أحدهما واقفًا، فصدمه الآخر، فماتا.. فدية الصادم هدر، ودية صاحبه على عاقلة الصادم) .

وجملة ذلك: أن الرجل إذا كان واقفًا في موضع، فصدمه آخر، فماتا.. نظرت: فإن دية المصدوم - وهو: الواقف - تجب على عاقلة الصادم؛ لأنه مات بفعله، وتهدر دية الصادم؛ لأن الواقف غير مفرط بالوقوف في موضعه، وسواء كان الواقف قائمًا، أو قاعدًا، أو مضجعا، أو نائمًا، وسواء كان بصيرًا أو أعمى يمكنه أن يحترز، فلم يفعل، أو لا يمكنه؛ لأن فعل الصادم مضمون. وإن أمكن المصدوم الاحتراز منه، كما لو طلب رجلًا ليقتله، وأمكن المطلوب الاحتراز منه، فلم يفعل حتى قتله، فإن انحرف الواقف، فوافق انحرافه صدمة الصادم، فماتا.. فقد مات كل واحد منهما بفعله وفعل صاحبه، فيكونان كالمتصادمين، فيجب على عاقلة كل واحد منهما نصف دية الآخر، ويهدر النصف، ولو صدمه بعدما استقر انحرافه.. كان كما لو لم ينحرف.

قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ: (فإن انحرف موليًا، فمات.. فعلى عاقلة الصادم ديته كاملة) .

وصورته: أن يكون وجه الواقف إلى المقبل، فلما رآه.. انحرف موليًا ليتنحى عن طريقه، فأصابه، فمات.. فجميع ديته على عاقلة الصادم؛ لأنه لا فعل له في قتل نفسه، ودية الصادم هدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت