غالبًا، فيموت منه؛ لأنه لم يقصد القتل، فلم تجب عليه عقوبة القتل، كما لا يجب حد الزنا على الواطئ بالشبهة.
ولا يجب القصاص على الصبي والمجنون؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق» .
ولأن القصاص من حقوق الأبدان، وحقوق الأبدان لا تجب على الصبي والمجنون، كما قلنا في الصلاة والصوم.
وإن قتل السكران من يكافئه عمدًا.. فهل يجب عليه القصاص؟ فيه طريقان، ومن أصحابنا من قال: فيه قولان.
ومنهم من قال: يجب عليه القصاص، قولًا واحدًا، وقد مضى دليل ذلك في الطلاق.
وإن قتل رجلًا وهو عاقل، ثم جن أو سكر.. لم يسقط عنه القصاص؛ لأن القصاص قد وجب عليه، فلا يسقط بالجنون والسكر، كما لا يسقط عنه ذلك بالنوم.
[مسألة مكافأة الجاني للمجني عليه]
وإذا كافأ الجاني المجني عليه، وهو: أن يكون ممن يحد أحدهما بقذف الآخر.. فقد ذكرنا: أنه يجب القصاص على الجاني.
فإن قتل المسلم مسلمًا، أو الكافر كافرًا سواء كانا على دين أو على دينين، أو قتل الرجل رجلًا، أو المرأة امرأة، أو قتل الحر حرًا، أو قتل العبد عبدًا.. وجب القصاص على القاتل؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى} [البقرة: 178] [البقرة: 178] ولأن كل واحد منهما مساو لصاحبه، فقتل به.