فهرس الكتاب

الصفحة 3302 من 7091

قال الطبري: إن كانت الصنعة الثانية غير الصنعة الأولى.. فلا يختلف أصحابنا في أنه يرده وثمانية عشر درهمًا؛ لأن الضمان استقر عليه بالكسر الأول، فإذا أعاره.. فهو مال آخر للمغصوب منه في يده، فلا ينجبر به ذلك النقص، وإن أعاد مثل ذلك القدح في القدر والصنعة، ورده صحيحًا.. فهل يغرم معه شيئًا؟ فيه وجهان، كما قلنا في السمن في الجارية.

[مسألة: اختلاط زيت بمثله أو بأجود منه]

]: قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ: (وإن كان زيتًا، فخلطه بمثله، أو خير منه، فإن شاء.. أعطاه من هذا مكيلته، وإن شاء.. أعطاه مثل زيته) .

وجملة ذلك: أنه إذا غصب منه زيتًا، أو غيره من ذوات الأمثال، فخلطه بجنسه من ماله.. نظرت:

فإن خلطه بأجود منه، بأن غصب منه صاعًا من زيت يساوي درهمين، فخلطه بصاع له من زيت يساوي أربعة دراهم، فإن بذل الغاصب للمغصوب منه صاعًا منه.. أجبر المغصوب منه على قبوله؛ لأنه دفع إليه بعض ما غصبه منه وشيئًا من جنسه، وهو خير مما غصب منه، فأجبر على قبوله، وإن طلب المغصوب منه صاعًا منه، وامتنع الغاصب.. فقد نص الشافعي هاهنا: (أن الخيار إلى الغاصب) ، ونص في (التفليس) : (إذا اشترى منه صاعًا من زيت، وخلطه بأجود منه من جنسه.. على قولين:

أحدهما: أنهما يكونان شريكين، وهذا خلاف نصه في (الغصب) .

والثاني: أنه يضرب مع الغرماء بالثمن. فجعله على هذا كالمستهلك، كما قال في (الغصب) .

واختلف أصحابنا فيها:

فمنهم من نقل جواب القولين إلى الغصب، وقال: في الغصب أيضًا قولان: أحدهما: أنه يصير كالمستهلك؛ لأنه تعذر عليه الوصول إلى ماله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت