وجب بسرقته القطع. وإن كانت قيمته لا تبلغ نصابًا إلا بصنعته.. بني على القولين: هل يجوز اتخاذه؟ فإن قلنا: يجوز اتخاذه.. وجب بسرقته القطع. وإن قلنا: لا يجوز اتخاذه.. لم يجب بسرقته القطع.
وإن سرق صنما من ذهب أو فضة، فإن كانت قيمته لا تبلغ نصابا إلا بصنعته.. لم يجب فيه القطع؛ لأن صنعته لا حكم لها؛ لأنه لا يجوز اتخاذه. وإن كانت قيمته تبلغ نصابًا مفصلًا.. فهو كما لو سرق طنبورًا أو مزمارًا، على ما مَضَى.
وإن سرق عبدًا نائمًا.. وجب عليه القطع، سواء كان صغيرًا أو كبيرًا.
وإن كان العبد مستيقظًا.. نظرت: فإن كان صغيرا لا يفرق بين طاعة مولاه وبين طاعة غيره.. وجب عليه القطع. وإن كان كبيرًا.. نظرت: فإن كان مجنونًا أو أعجميًا لا يفرق بين طاعة مولاه وبين طاعة غيره.. وجب عليه القطع. وبه قال أبُو حَنِيفَة ومالك. وقال أبُو يوسف: لا يجب القطع بسرقة الآدمي بحال.
دليلنا: أنه حيوان مملوك لا يميز، فوجب بسرقته القطع، كالبهيمة.
وإن كان العبد صغيرا مميزا أو كبيرًا عاقلًا مميزًا.. لم يجب بسرقته القطع، لأنه إذا قيل له: تعال إلى موضع كذا.. فذلك خدعة وليس بسرقة بحال.
قال المسعوديُّ [في"الإبانة"] : إلا أن أكرهه على الذهاب به.. فيجب عليه القطع. وإن سرق أم ولد نائمة، أو مجنونة، أو أكرهها على طريقة المسعوديّ. هل يجب عليه القطع؟ فيه وجهان:
أحدهما: يجب عليه القطع؛ لأنها مال مقوم؛ بدليل: أنه لو أتلفها.. لوجبت عليه قيمتها، فهي كالأمة القنة.
والثاني: لا يجب عليه القطع؛ لأن معنى المال فيها ناقص؛ بدليل أنه لا يملك نقل ملك الرقبة فيها إلى غيره.