قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في"البويطي": (لا يكون الولي إلا مرشدًا) . وقال في موضع: (وولي الكافرة كافر) ، وهذا يقتضي ثبوت الولاية لفاسق.
واختلف أصحابنا في الفاسق: هل هو ولي في النكاح أم لا، على خمسة طرق:
فـ [الأول] : قال الشيخ أبو حامد: الفاسق ليس بولي في النكاح قولًا واحدًا.
و [الثاني] : قال القفال: الفاسق ولي في النكاح قولًا واحدًا.
و [الثالث] : قال أبو إسحاق المروزي: إن كان الولي ممن يجبر على النكاح، كالأب والجد في تزويج البكر.. لم يصح أن يكون فاسقًا، لأنه يزوج بالولاية، والولاية لا تثبت مع الفسق، كفسق الحاكم والوصي. وإن كان ممن لا يجبر على النكاح، كمن عدا الأب والجد من الأولياء، وكتزويج الأب والجد للثيب.. صح تزويجه وإن كان فاسقًا، لأنه يزوج بإذنها، فهو كالوكيل.
و [الرابع] : من أصحابنا من قال: إن كان الفاسق مبذرا في ماله.. لم يجز أن يكون وليا في النكاح. وإن كان رشيدًا في أمر دنياه.. كان وليا في النكاح.
و [الخامس] : من أصحابنا من قال: فيه قولان:
أحدهما: أن الفاسق ولي في النكاح بكل حال- وهو قول مالك وأبي حنيفة رحمهما الله- لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ} [النور: 32] [النور: 32] : وهذا خطاب للأولياء، ولم يفرق: بين العدل، والفاسق: ولأن الكافر لما ملك تزويج ابنته الكافرة، والمسلم الفاسق أعلى منه.. فلأن يملك تزويج وليته أولى.
والثاني: لا يصح أن يكون وليا بحال، وهو المشهور من المذهب، لما روي: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال «لا نكاح إلا بولي مرشد، وشاهدي عدل» ، وفي رواية: «لا نكاح إلا بولي مرشد، أو سلطان» . وروي عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أنه قال: (لا نكاح إلا بولي مرشد، وشاهدي عدل) . ولا مخالف له. والمرشد: من