والثاني: يكون غاصبًا لها تبعًا للدار.
وإن رأى دابة واقفة، وليس معها صاحبها، فركبها، ولم تمش به.. قال القاضي أبو الطيب في (المجرد) : لا أعرف فيها شيئًا لأصحابنا، وعندي: أنه لا يضمنها؛ لأنا نعتبر الغصب بالقبض في العقود، ولا يصير قابضًا للدابة حتى ينقلها، فإذا نقلها من موضعها.. ضمنها.
[فرع: غصب فحلًا وأنزاه على بهائمه]
]: وإن غصب من رجل فحلًا، فأنزاه على بهائمه، فنتجت.. فإن الأولاد تكون ملكًا للغاصب؛ لأن الولد يتبع الأم في الملك، كما نقول فيمن زوج أمته، فأولدت، ويلزمه أن يرد الفحل، فإن نقص منه شيء بالإنزاء.. لزمه ضمانه؛ لأنه نقص بعدوانه، وأما الأجرة: فإن قلنا: يجوز استئجار الفحل للضراب.. لزمه أجرته، وإن قلنا: لا يجوز، وهو الصحيح.. لم يلزمه.
وإن غصب غنمًا إناثًا، فأنزى عليها فحله، فنتجت.. فإن الولد يكون ملكًا للمغصوب منه؛ لأن الولد تابع للأم في الملك، فإن نقصت قيمتها بالولادة.. لزمه ضمان ذلك، فإن أخذ منها لبنًا، أو صوفًا.. قال الشافعي: (ضمن اللبن بمثله، والصوف بمثله إن كان له مثل، وإن لم يكن له مثل.. رد قيمته) . فقال ابن الصباغ: الصوف له مثل. وقال الشيخ أبو حامد: إن كان للصوف نوع معلوم.. ضمنه بمثله إن كان له مثل، وإن لم يكن له نوع، ولا مثل له.. فيضمنه بقيمته. قال: والصحيح: أنه لا مثل له.
]: وإن غصب من رجل جارية، فوطئها، فلا يخلو: إما أن يكون الغاصب والجارية جاهلين بالتحريم، أو عالمين بالتحريم، أو أحدهما عالم والآخر جاهل.